نشر : March 12 ,2019 | Time : 10:33 | ID 143193 |

الحكومة الفلسطينية الجديدة.. أحدث وجوه الانقسام

شفقنا العراق-قد يكون الانقسام الحاضر الوحيد والاقوى في كل التحركات والاحداث السياسية على الساحة الفلسطينية، ويمكن القول انه بات المحرك الاقوى للمواقف ولتعاطي الفصائل والقوى الفلسطينية، واحدث وجوه هذا الانقسام الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة محمد اشتية. 

اختيار اشتية رئيسا للحكومة ليس مدعاة للانقسام بسبب اسمه او صفته او انتمائه السياسي او الفصائلي بقدر ما هو بسبب الظروف والمعطيات التي سبقت تعيينه من قبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. فالاختيار جاء بعد سلسلة مواقف واحداث واخذ ورد بين السلطة وحركتي حماس والجهاد تحديدا، بدأت باعلان عباس حل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة وذلك بدون التفاوض او التباحث مع الفصائل الاخرى.

اضافة الى ذلك كان تعيين اشتية ترجمة لتوصية اللجنة المركزية لحركة فتح حول الانتخابات والحكومة، التي تقول التقارير انها طالبت باختيار خلف لرامي الحمدلله من داخل حركة فتح.

وفي ظل كل ذلك كان التراشق والاتهامات المتبادلة بين السلطة وحماس والتي لعبت دورا في فشل محادثات موسكو قبل نحو شهر.

وبناء عليه ان تعيين اشتية بالشكل والظروف التي رافقته له تبعات على الساحة الفلسطينية.

اولا..

هذه الخطوة ستدفع باتجاه تعميق الانقسام الفلسطيني وتفتح الباب امام تبادل للاتهامات قد يؤدي الى ما هو اخطر من الوضع الحالي، خاصة وان حماس والجهاد رفضتا تعيين اشتية لاسميا وانه اتى خارج التوافق بين السلطة والفصائل كما حدث مع حكومة الحمدلله.

ثانيا..

ذهاب حركة فتح باتجاه احتكار السلطة الفلسطينية، فالمجلس التشريعي انتهى واي انتخابات جديدة ستكون بدون الفصائل الكبرى “حماس والجهاد والجبهتان الشعبية والديمقراطية”. كما ان حكومة اشتية ستكون بطبيعة الحال ذات لون واحد في ظل الجو السائد من انقسام سيؤدي الى استبعاد كل الخصوم ومنهم بطبيعة الحال الفصائل التي ذكرناها. وهذا من شانه ان يخلق ازمة جديدة تضاف الى الازمات الفلسطينية الداخلية، وتحديدا ما يتعلق بدستورية الحكومة وحتى المجلس التشريعي الجديد في حال اجراء الانتخابات.

ثالثا..

المخاوف الكبيرة التي توجدها التطورات هذه بما يتعلق باداء الحكومة الجديدة لمهامها في قطاع غزة واذا ما كانت ستمارس هذه المهام بشكل طبيعي ام ان الخلاف مع حركة حماس تحديدا والممتد الى الاجراءات التي اتخذتها السلطة وسميت بالعقوبات على القطاع سيلقي بثقله على الحكومة وعملها؟ وبالتالي يحضر التساؤل عن مستقبل الواقع الاقتصادي والخدماتي والاجتماعي في غزة وسط كل هذه التطورات؟

رابعا..

لا مفر من القول ان كل هذا يقدم خدمة مجانية لصفقة ترامب التي تسعى الادارة الاميركية لاعلانها في الاشهر القليلة المقبلة، والمبنية اصلا على الغاء المبادئ والحقوق الاساسية للشعب الفلسطيني وقضيته، فالانقسام الفلسطيني الذي سيصل الى مرحلة الانفصال سيجعل من السهل على الاميركيين فرض صفقتهم في ظل انشغال العرب بالتطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي ووجود كيانات فلسطينية متشرذمة ومتصارعة بشكل يفتح المجال امام المصالح الضيقة على الساحة الفلسطينية على حساب المصلحة الوطنية الجامعة.

بناء عليه، يتارجح المشهد الفلسطيني بين الحاجة الملحة لهيكيلة جديدة للسلطة الفلسطينية تتماشى ومتطلبات المرحلة، بما في ذلك الحكومة والبرلمان، وبين الحاجة لان تكون هذه الهيكلية مبنية على توافق وطني يشمل كافة القوى والفصائل بما يمهد لوضع استراتيجية عسكرية وسياسية تكون على مستوى التحديات.. وهو ما لا يبدو قريب التحقق في المدى القريب على الاقل..

حسین الموسوي/العالم

www.iraq.shafaqna.com/ انتها

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here