خاص شفقنا- كل المشاهد العربية اليوم ، من سوريا والعراق مرورا باليمن وانتهاء بليبيا ، هي مشاهد تعكس بؤس الدول والمجتمعات العربية ، في ظل مرحلة اخذت السعودية فيها وبعض شقيقاتها الخليجيات “القرار العربي” رهينة ، في ظل تراجع دور دول عربية كانت لا تسمح لانظمة رجعية تتحرك في الفلك الامريكي ، في التفرد بالقرار العربي.
من بين كل هذه المشاهد ، رغم تشابهها ، يبقى المشهد السوري ، اكثر انعكاسا لهذا الواقع المتردي ، حيث تشاهد المجتمعات العربية والعالم اجمع كيف تنهار دولة عربية ، من اعرق واقوى واكثر تاثيرا في الصراع العربي الاسرائيلي ، تحت ضربات تحالف غير من مقدس يضم الانظمة الخليجية الرجعية وفي مقدمتها السعودية وقطر ، وامريكا و”اسرائيل” وكل افاقي العالم من الجماعات التكفيرية الوهابية لارهابية واكثرها فتكا و وحشية.
لم تبق اي خطوط حمراء ، انسانية او دينية او قومية او وطنية ، لم تنتهك وبابشع صورة في سوريا ، خلال السنوات الاربع الماضية ، ومازال الاعلام السعودي والقطري والصهيوني يتحدث عن “ثورة” و “ثوار” ، بينما تذبح سوريا وشعبها من سنة وشيعة ومسيحيين وعلويين ودروز، وتاريخها وحضارتها ، من الوريد الى الوريد ، بيد جحافل الهكسوس الجدد ، من جيوش الوهابية الظلامية ، بدعم مالي وسياسي واعلامي وتسليحي سعودي قطري “اسرائيلي” تركي.
لقد بات طبيعيا جدا ، ان تنقل الاخبار عن وجود اسلحة “اسرائيلية” و تركية متطورة ، بيد جيوش الوهابية الظلامية ، وبات من الطبيعي ان يتدخل الجيشان التركي و”الاسرائيلي” كلما تلقت جيوش الظلام الوهابية ضربات موجعة على يد الجيش السوري ، لرفع معنويات تلك الخفافيش ، وبات اكثر من طبيعي ، معالجة سفاحي “داعش” و “النصرة” وباقي التكفيريين في مستشفيات “الحليف الاسرائيلي” وبنفقة السعودية وقطر ، وبات من الطبيعي ايضا ، ان تدعو انظمة استبدادية رجعية متخلفة ، الناتو ، للتدخل في سوريا لاسقاك حكومة الرئيس بشار الاسد ، كما طلبت من قبل ذلك عندما تم اسقاط النظام الليبي ، وتحويل ليبيا بعد ذلك الى دولة فاشلة تأكلها الفوضى والدمار.
الملفت في المشهد السوري ، ان العصبية الجاهلية التي تنخر بعقلية النظامين السعودي والقطري ، تدفع كل اليوم بالمجتمعات العربية نحو هاوية السقوط في متاهات طائفية وجاهلية في غاية البشاعة ، فانه وبسبب هيمنة هذين النظامين على الاعلام العربي ، الذي حاول ومنذ فترة تدجين الصهاينة على انهم حلفاء للعرب ضد “ايران” و “الشيعة” ، وكذلك بهدف اسقاط كل قبح عن خيانات بعض العرب واستجدائهم لعلاقات مع الكيان الغاصب للقدس ، ولابعاد كل قبح عن الكم الهائل من الاسلحة “الاسرائيلية” التي ترسل الى “ثوار” السعودية وقطر في سوريا ، حتى باتت هذه القضايا لا تثير عند بعض العرب اية حساسية ، كما لم يثر تداول العصابات التكفيرية ، للعملة التركية في شمال سوريا ك”عملة وطنية” لها.
اقول وامام هذا المشهد المقلوب والمشوه الذي صنعته الرجعية العربية وتركيا و”اسرائيل” في سوريا ، نرى ذات الاعلام السعودي القطري الطائفي البغيض ، يثيرضجة اعلامية كبرى ، في قضية طبيعية وعادية ، بل محمودة ، في اطار العلاقات بين الدول والشعوب العربية ، فقبل ايام اقامت امبراطوريات الاعلام الخليجي الظلامية والانبطاحية ، والدنيا ولم تقعدها ، والسبب “العثور على اسلحة مصرية لدى الجيش السوري”!
ونقلت وسائل اعلام سعودية وقطرية بشيء من الدهشة والاستغراب ، وكأنها تكشف عن شيء عظيم يخالف كل الاعراف والقوانين العربية والدولية ، ففي احدى الصحف القطرية سيئة الصيت والتي تصدر بلندن تم نقل هذا الخبر على الشكل الاتي :”نشرت مواقع الكترونية محسوبة على «الجيش السوري الحر» صورا لصواريخ مصرية من إنتاج الهيئة العربية للتصنيع الحربي، قالت إن الجيش السوري النظامي استخدمها في قصف مناطق سورية وتحديدا في مدينة الزبداني”.
لا ادري كيف يريد الاعلام الخليجي الطائفي أن يتلاعب بالبديهيات ، ويتوقع ان يقنع بذلك الانسان العربي الحر ، هل بالامكان اقناع هذا الانسان، بان من الطبيعي ان تدرب السي اي اي والموساد واجهزة الاستخبارات السعودية والتقطرية والتركية والاردنية عملاء وان يتم بيعهم على الانسان على انهم “ثوار” و“معارضة” ؟ وكيف يمكن لهذا الاعلام ان يصور السلاح “الاسرائيلي” بيد العصابات التكفيرية، على انه سلاح الثورة، بينما السلاح المصري بيد الجيش السوري على انه كارثة حلت بالعرب والمسلمين؟
ان على مصر وسوريا والعراق واليمن ولبنان والجزائر وتونس وباقي الدول والشعوب العربية ، التي تضررت كثيرا بسبب الموجة الوهابية الصهيونية التي تضرب المنطقة باسم “داعش” وشقيقاتها ، ان تنسق فيما بينها في اعلى المستويات ، دون الاعتناء للضغوط الامريكية، ومكائد “اسرائيل”، واموال السعودية وقطر ، فالعدو الذي يتهددها واحد ، وهدفه الاول والاخير ضرب الجيوش العربية ، لانهاكها واضعافها ، واخراجها من المشهد، عبر زرع الفتن الطائفية في المجتمعات العربية ، لتبقى الساحة خالية ل”اسرائيل” والعصابات الوهابية التكفرية.
بقلم: سامي رمزي

