نشر : March 6 ,2019 | Time : 10:53 | ID 142643 |

العلاقة الصادمة بين بعض العرب وأمريكا

خاص شفقنا-لا يمكن وصف العلاقة بين بعض الدول العربية وبين أمريكا، بأقل من صادمة، وتكثفت هذه الصفة بشكل ملفت منذ دخول سمسار العقارات الأمريكي وبطل تلفزيون الواقع ومتعهد مسابقات ملكات الجمال ، دونالد ترامب الى البيت الابيض.

هوى ترامب بعلاقات أمريكا وبعض الدول العربية الى مستوى ادنى من السمسرة، فلا مكان في هذه العلاقة للاحترام المتبادل والسيادة والكرامة والأخلاق والقيم، فلا يوجد الا طرف آمر وطرف آخر ينفذ دون أدنى اعتراض ولا حتى نقاش.

الملفت ايضا ان ترامب العربيد لا يكلف نفسه أن يراعي حتى الظاهر عندما يخاطب بعض زعماء البلدان العربية، فهو يخاطبهم بلغة مذلة ومشينة إلى درجة لا تحتمل، والملفت ايضا ان هؤلاء الزعماء لا يلذون للصمت إزاء كل هذا الكم الهائل من الإهانات، بل يظهرون مباشرة بعد كل اهانة ليقولوا انهم يتقبلون اهانات ترامب لانها ليس سوى نقد من صديق.

انه من الصعب فهم كيف يمكن أن تفتح دولا خزائنها لينهب منها ترامب ما يشاء وبذرائع شتى، ولكن يمكن أن نضع هذا الموقف في إطار من يسوق له ترامب من هذه الأموال ليست منة من هذه الدول على أمريكا بل هي بدل حماية، ولكن ان يصل تبجح ترامب الى حد سلب هذه الدول حتى سيادتها واستقلالها وامتلاك قرارها.

يوما بعد يوم يتبين وبشكل فظيع إن علاقة هذه الدول بدول العالم الأخرى وإزاء مختلف القضايا الإقليمية والعالمية، يتم رسمها في واشنطن، دون أن تكون لهذه الدول إرادة على الرفض وحتى الاعتراض، فالعالم أجمع شهد الاندفاعة الخليجية نحو إعادة العلاقات مع سوريا بعد هزيمة المشروع الصهيو-أمريكي التكفيري الرجعي هناك، فقد فتحت الإمارات والبحرين سفارتيهما في دمشق، وكانت السعودية على وشك أن تلحقهما، وفجأة توقف كل شيء، وأخذ بعض مسؤولي هذه الدول بالحديث عن ضرورة التريث والصبر حتى تضع الحرب أوزارها في سوريا.

حقيقة القرار الخليجي المفاجىء كشفت عنه صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، قبل أيام عندما أكدت إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجه تهديدات خطيرة لملوك وأمراء ومشايخ الدول الخليجية، فيما يخص إعادة فتح سفارتها بدمشق، ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين أمريكيين قولهم إن جهود الدول العربية لإعادة الاندماج مع الحكومة السورية توقفت بصورة كبيرة، كما تراجعت هذه الدول عن مواقفها من إعادة إعمار سوريا.

الصادم أن مسؤولي بعض الدول الخليجية اعتبروا في البداية، إن عودتهم الى دمشق تصب في صالح دولهم والمنطقة، ولكن “حليفهم” ترامب لا يعير اي اهمية لمصالح هذه الدول، بل هو لا يرى سوى مصلحة واحدة في أفقه، وهي مصلحة “إسرائيل”، حيث أكدت صحيفة “واشنطن بوست” نقلا عن دبلوماسيين أمريكيين، على إن سبب ضغط ترامب على الدول الخليجية للانسحاب من سوريا، جاء من أجل ممارسة الضغط على الحكومة السورية لإخراج المقاتلين التابعين لمحور المقاومة من سوريا، لأنهم ببساطة يعرضون “امن اسرائيل” للخطر في حال بقائهم في سوريا.

مسلسل الصدمات لا يتوقف، في إطار العلاقة بين أمريكا وبعض العرب الى هذا الحد، فالصدمة الكبرى جاءت هذه المرة من العاصمة الاردنية عمان، عندما دعا رؤساء بعض البرلمانات العربية في المؤتمر الذي جمعهم هناك قبل أيام، إلى مراجعة صياغة البند الثالث عشر للمؤتمر، المتعلق برفض التطبيع مع “إسرائيل”!

الصادم أيضا أن المؤتمر التاسع والعشرين للاتحاد البرلماني العربي الذي عقد في الأردن، رغم أنه حمل عنوان “القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين”، إلا أنه لم يكن هناك من ينتظر أي إشادة من المؤتمرين بالمقاومة والمقاومين ضد “إسرائيل”، ولا إدانة للركض العربي نحو التطبيع مع “اسرائيل”، ولا اشارة لطرد سفراء “اسرائيل” من العواصم العربية، ولكن ان يرفض بعض المؤتمرين العرب دعوات رفض التطبيع مع “اسرائيل”، فعلى حال الحرب يجب أن تبك البواكي.

جمال كامل

www.iraq.shafaqna.com/ انتها