نشر : February 27 ,2019 | Time : 08:39 | ID 141980 |

استقالة الوزير ظريف.. وجهة نظر أخرى

خاص شفقنا-رغم أنه شأن داخلي إيراني، ورغم أنه حدث كثيرا ما تشهده دول العالم كما لو انه امر طبيعي، الا ان خبر إستقالة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، ملأ الدنيا وشغل الناس، حتى بات الخبر الأول عالميا خلال اليومين الماضيين، ومازالت تداعياته متواصلة.

في هذه الأسطر، لن نتطرق الى أسباب الاستقالة، وهل قبلها أو رفضها الرئيس الايراني حسن روحاني، فهذه القضايا قد تناولها كتاب ومحللون وسياسيون في جميع أنحاء العالم وما زالوا يفعلون، لذا سنتناول قضية الاستقالة من وجهة نظر أخرى، لا نعتقد ان ايا من هؤلاء الكتاب والمحللين والسياسيين قد تطرق اليها.

ما غفل عنه الجميع وهم يتناولون قضية استقالة ظريف، هو هذه الأهمية والمكانة المرموقة التي تتبوؤها ايران على الصعيد العالمي، حيث تكثفت وبرزت هذه الاهمية والمكانة من خلال ردود الافعال التي اثارتها الاستقالة لدى معظم عواصم صنع القرار في العالم وفي مقدمتها واشنطن، وكذلك من خلال التغطية الاعلامية الضخمة التي انبرت لها الفضائيات المعتبرة في العالم.

وزارة الخارجية الأمريكية وشخص وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو،كان لهما عدة مواقف وتصريحات حول استقالة ظريف، وقال بومبيو “لقد علمنا باستقالة ظريف، دعونا ننتظر إن كان هذا صحيحا”، بينما رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو فأعرب عن سعادته بالتخلص من ظريف.

الملفت أن بومبيو هذا، والذي يمثل الجهاز الدبلوماسي لدولة كبرى مثل الولايات المتحدة الامريكية، ينتمي الى ادارة يقودها شخص مثل دونالد ترامب، هي اسوء ادارة مرت بالبيت الأبيض في التاريخ الأمريكي المعاصر، فترامب هو الشخص الوحيد الذي بقى في إدارته التي دخل بها الى البيت الأبيض، فجميع أعضاء تلك الادارة إما طُرد أو استقال، حتى ان منهم من دخل السجن او ملاحق قضائيا، وآخر هؤلاء المستقيلين هو وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، ولكن رغم كل تلك الاستقالات والاقالات، إلا أنه لم تثر تلك الاهمية التي اثارتها استقالة ظريف على الصعيد العالمي.

الملفت ايضا ان بومبيو الذي خلف تيلرسون المطرود من قبل ترامب، لا يملك أي فكرة أو وجهة نظر، خاصة به، إزاء القضايا الدولية الخطيرة، فهو ليس إلا صدى لما يقوله ترامب، فبومبيو وفي كل خطاب له، في أي مكان كان، وفي أي موضوع تحدث، لابد أن يعرج على إيران في محاولة للنيل منها والتقليل من شأنها، وطالما كرر مقولته هو حول أن إيران معزولة وأنها في الرمق الأخير، بينما هو في الوقت نفسه يستدعي وزراء خارجية ومسؤولين من أكثر من عشر دول عربية، بالإضافة إلى ممثلين عن أربعين دولة أخرى، للاجتماع في العاصمة البولندية وارسو لبحث سبل مواجهة ايران، بعد ان فشلت محاولته الاولى في انشاء ناتو سني “اسرائيلي” لمواجهة إيران.

ترى هل نصدق مزاعم بومبيو وبولتون وترامب وكبيرهم نتنياهو واذنابهم من الرجعية العربية، حول عزلة ايران وضعف إيران، أم نصدق محاولات هذا الرباعي البائس لتجنيد نصف العالم كله ضد إيران، وهي محاولات تشهد لإيران بالقوة والمنعة والاستقلال والسيادة، وما انشغال هذا الرباعي واذنابه بخبر استقالة ظريف الا اعتراف واضح وصريح بهذه القوة لإيران التي افشلت ومازالت تُفشل كل مخططات أمريكا و”إسرائيل” لابتلاع المنطقة.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها