نشر : February 24 ,2019 | Time : 08:41 | ID 141671 |

الإعلام الغربي و”الإرهاب الأبيض”

خاص شفقنا- قبل أيام مرت وسائل الإعلام الغربية وخاصة الامريكية مرور الكرام من أمام خبر في غاية الخطورة، لا نعتقد انها، اي وسائل الإعلام هذه، كانت سترضى بغير ان تقيم الدنيا ولن تقعدها، لو كان بطل الخبر من دين او قومية أخرى، الأمر الذي يثير أكثر من علامة استفهام حول حيادية وموضوعية الإعلام الغربي من القضايا المتعلقة بالمسلمين.

بعض وسائل إعلام أمريكية نقلت خبرا عن مصادر الشرطة الأمريكية، مفاده ان الشرطة ألقت القبض على ضابط برتبة ملازم في قوات حرس السواحل الأمريكي، كان يخطط للقيام بهجمات إرهابية يستهدف شخصيات سياسية من الحزب الديمقراطي الامريكي من الذين ينتقدون سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وذكرت وسائل الاعلام نقلا عن الشرطة ان الضابط البالغ من العمر 49 عاما، اسمه كريستوفر بول هاسون، ويسكن في ضاحية سيلفر سبيرنغ بولاية ميريلاند، ويصف نفسه بأنه”قومي ابيض”، كان يخطط لارتكاب مجزرة، بعد ان حول بيته الى ثكنة عسكرية، حيث عثرت الشرطة في منزله على 15 قطعة سلاح وذخائر.

قائمة الشخصيات التي قرر هاسون اغتيالها كانت تضم رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي، وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وبعض الشخصيات الإعلامية، من بينهم الصحفيان في قناة “إم إس إن بي سي” كريس هايز وجو سكاربرو.

وكشفت الشرطة عن مسودة رسالة إلكترونية، تعود إلى يونيو/حزيران عام 2017، كتب هاسون: “أحلم بطريقة لقتل آخر شخص على وجه الأرض. أعتقد أن الطاعون سيكون أنجح الحلول، لكن كيف أحصل على الإنفلونزا الأسبانية اللازمة لذلك، التسمم الوشيقي، أو الجمرة الخبيثة، لست متأكدا بعد، لكني سأجد طريقة ما”.

ونقلت الشرطة عن هاسون قوله إنه استلهم فكره من النرويجي “أندرس بريفيك”الذي قتل 77 شخصا، في هجومين إرهابيين عام 2011، حيث قتل 8 أشخاص عبر تفجير سيارة، وسط العاصمة النرويجية أوسلو، ثم قتل 69 آخرين، معظمهم من الشباب، بإطلاق الرصاص عليهم، في مخيم صيفي لحزب العمال النرويجي.

هاسون الذي وصف نفسه بأنه “قومي ابيض”، وهي عبارة عادة ما يطلقها العنصريون في أمريكا على أنفسهم، وهم في غالبيتهم يمثلون القاعدة الشعبية للرئيس الامريكي الحالي دونالد ترامب ، فترامب لا يكلف نفسه حتى عناء اخفاء عنصريته التي أضحت سافرة وبشكل وقح، مع كل تغريدة اوتصريح او خطاب يلقيه.

ان الحركة العنصرية في أمريكا أخذت تنشط وتخرج للعلن، على شكل تظاهرات وتجمعات في ظل حكم ترامب وفريقه العنصري  وجميعنا يتذكر الطرود المتفجرة والطرود المسمومة التي ارسلت من جهات عنصرية تؤمن بغلبة الجنس الابيض، الى العديد من الشخصيات الأمريكية التي تعارض سياسة ترامب العنصرية والمتغطرسة.

من الواضح ان الاعلام الامريكي سيضع الإرهابي هاسون في خانة “الذئاب المنفردة”، كما وضع الإعلام الغربي من قبل الارهابي النرويجي “أندرس بريفيك” في نفس الخانة، فهذا الإعلام يحاول من خلال ذلك تبرئة الغرب من اي عنصرية ممنهجة ومدروسة كما هي عنصرية ترامب، ويضع كل تصرف يقوم به العنصريون البيض على أنها تصرفات معزولة تقوم بها “ذئاب منفردة” لا تمثل الفكر العنصري الذي تحول الى ظاهرة تعشعش في زوايا الحياة الغربية.

اللافت ان هذا الاعلام، ومن ورائه رموزه العنصرية وفي مقدمتها ترامب، يعممون وبشكل تعسفي وظالم، عملا مدانا يقوم به شخص او شخصان، على نحو ملياري مسلم، بل حتى على ديانة عظيمة كالإسلام، بمجرد ان من قام بتلك الفعلة هم من المسلمين!

عندما يرفض العقل السليم فكرة تعميم جرائم بريفيك وهاسون وكل العنصريين والمتطرفين والإرهابيين في الغرب، على المسيحيين والمسيحية، فان هذا العقل، يجب ان يرفض ايضا تعميم جرائم تقوم بها فئة قليلة من التكفيريين، على المسلمين والإسلام، فالأديان الإلهية وأتباع هذه الديانات، براء من أداء الإعلام الغربي الذي طالما أغلق عينيه عن الارهاب الابيض.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها