نشر : February 20 ,2019 | Time : 18:08 | ID 141402 |

هل ترامب فوق القانون؟!

شفقنا العراق- وصل إلى الحكم بطريقة مثيرة للجدل ويلقي تصريحات مثيرة للجدل واتخذ قرارات أيضاً مثيرة للجدل واليوم يحاول تمرير قرارات في الداخل الأمريكي أقل ما يقال عنها أنها مثيرة للجدل.

نتحدث عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أثار بلبلة واسعة في أمريكا على المستوى السياسي والشعبي بعد أن أعلن يوم الجمعة الماضي حالة الطوارئ الوطنية عند رفض الكونغرس استخدام ميزانية البنتاغون لتأمين تمويل قدره ثمانية مليارات دولار لبناء الجدار الحدودي مع المكسيك الذي كما يعتقد ترامب أنه سيمنع المهاجرين من دول أمريكا اللاتينية من التدفق إلى بلاده، وهو ما اعتبره قادة ديمقراطيون “انقلاباً عنيفاً” على الدستور.

وقال ترامب – خلال مؤتمر صحفي -: “إنه سيستخدم سلطاته التنفيذية لتمويل بناء الجدار الحدودي، وإنه يتوقع أن ينجح هذا الجدار بنسبة 100%”.

غضب شعبي

إعلان ترامب الأخير جعل الشعب الأمريكي يستشيط غضباً وينزل إلى الشارع ليحتج على قرار ترامب الذي يشكل إساءة لتاريخ أمريكا ومؤسساتها وقوانينها، وتجمّع معارضون للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام البيت الأبيض احتجاجاً على إعلانه حالة الطوارئ الوطنية، سعياً منه للالتفاف على رفض الكونغرس تمويل بناء جدار فاصل عند الحدود مع المكسيك، وحمل المحتجون لافتات كتب على بعضها: “ترامب يحتال على الدستور” و” لا نريد ملكاً يحكمنا”.

واحتشد كثير من المعارضين لترامب أمام البيت الأبيض وفي شيكاغو وعشرات المدن الأمريكية، احتجاجاً على إعلان حالة الطوارئ الوطنية في البلاد، وجاء تنظيم الوقفات الاحتجاجية بدعوة من عدة منظمات مجتمع مدني، وشارك فيها كثير من النشطاء من ولايات أمريكية مختلفة.

16 ولاية تقاضي ترامب

الغضب في أمريكا وصل إلى 16 ولاية ليشكلوا تحالفاً فيما بينهم، ورفعت هذه الولايات دعوى أمام محكمة فدرالية في ولاية كاليفورنيا سبق لها إصدار أحكام ضد قرارات لترامب. وتصف هذه الولايات القرار بأنه تحايل على سلطات الكونغرس الدستورية التي تسند إليها اعتماد المخصصات المالية والميزانية.

الدعوى المرفوعة، تتهم ترامب بخرق الدستور في بندين، يتعلق أولهما بتحديد الإجراءات التشريعية، ويمنح ثانيهما الكونغرس القرار النهائي في الشؤون المتعلقة بالمالية العامة للدولة، كما تتهم الولايات الـ16 وزارة الأمن الداخلي الفيدرالية بخرق قانون حماية البيئة بسبب عدم تقييمها للأثر البيئي للجدار على ولايتي كاليفورنيا ونيو مكسيكو، وشددت الدعوى على أن ترامب أغرق البلاد في أزمة دستورية بمحض إرادته، على حدّ تعبيرها.

واستنكر قادة ديمقراطيون فوراً إعلان ترامب، واعتبروه “انقلاباً عنيفاً” على الدستور، وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي ورئيس الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شامر -في بيان مشترك- إن “الإعلان غير القانوني للرئيس المنطلق من أزمة غير موجودة، هو انقلاب عنيف على دستورنا”.

وأضافا: إن “الإعلان يزعزع أمريكا من خلال سرقة تمويلات الدفاع التي سنكون بحاجة إليها عند وقوع أي طارئ على أمن جيشنا وأمتنا”، وأكدا أن “الكونغرس سيدافع عن سلطاتنا الدستورية في المجلس وفي المحاكم وأمام الجمهور بكل وسيلة متاحة”.

يبدو أن ترامب بدأ يخسر أوراقه في الداخل بعد أن خسرها في الخارج خاصة مع أوروبا التي أصبح لديها توجّس كبير من السياسة الأمريكية وإفرازاتها والتي قوّضت العمل المشترك مع أوروبا، على اعتبار أن ترامب طرح شعار “أمريكا أولاً” ومع ذلك لم يتمكن من جذب محبة الشعب الأمريكي على الرغم من الشعارات التي أطلقها في حملته الانتخابية لجذب أكبر عدد ممكن من الناخبين، ولكن ما حصل اليوم أن ترامب خسر في السياسة الخارجية والداخلية.

في السياسة الداخلية كان واضحاً مدى ابتعاد الشارع الأمريكي عن الرئيس الأمريكي وعدم رضاه عن قراراته تجاه المهاجرين ودول الجوار ومحاولاته الحثيثة لاستغلال السلطة وجعلها في خدمة شخصه وليس في خدمة الشعب الأمريكي، وكان على ترامب أن يقول صراحةً إن شعاره الذي يريد العمل عليه هو “ترامب أولاً” وليس “أمريكا أولاً”.

في السياسة الخارجية، لم ترحّب أوروبا إطلاقا بأي قرار اتخذه ترامب لأن جميع قراراته التي اتخذها في السياسة الخارجية كانت ضاغطة على الغرب سواء في الخروج من الاتفاق النووي وإجبار الغرب على ذلك م الخروج من اتفاقية المناخ وغيرها من الاتفاقيات، والاحتقان الأوروبي من ترامب ظهر في مؤتمر ميونيخ الذي عقد قبل مدة، حيث قوبل وعد أطلقه نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بأن” أمريكا ستعود” ما إن يرحل دونالد ترامب عن البيت الأبيض بالتصفيق الحاد وقوفاً من الحاضرين في مؤتمر ميونيخ للأمن الذين لا تعجبهم مواقفه الفجّة في السياسة الخارجية.

غير أن دبلوماسيين أوروبيين وساسة شاركوا في الاجتماع قالوا إن هذا الفرح كشف عن حالة الضعف التي اعترت الدبلوماسية الغربية في مواجهة سياسة تأكيد الذات التي أنتهجها ترامب، فقد قوبل مايك بنس، الذي خلف بايدن في منصب نائب الرئيس، بالصمت في حفل استقبال في برلمان بافاريا الفخم مساء يوم الجمعة بعد أن قال جملته الشهيرة” أنقل لكم تحيات رئيس الولايات المتحدة الخامس والأربعين الرئيس دونالد ترامب”.

المصدر: الوقت

www.iraq.shafaqna.com/ انتها