نشر : February 18 ,2019 | Time : 09:21 | ID 141144 |

عناصر ومقومات النقد الإيجابي والنصيحة البناءة

شفقنا العراق- المقوّم الأول:

اتّباعُ الأسلوب الحكيم الذي ينفذ منه الإنسان (الناصح) الى قلب (المنصوح) صاحب الزلّة والعيب. وذلك بذكر وبيان إيجابيّات وحسانات الرجل في البداية, وغضّ الطرف بعدم ذكر زلّاته وسيّئاته ,فإذا دخل (الناصح) قلبه واستشعر بذلك يتم ذكر له السلبيّة التي به أو الزلة. وهو ذات الأسلوب الذي اتبعه الإمام المعصوم (ع) مع أحد أصحابه حيث قال له :(كلّ شيءٍ فيك حسنٌ جميل ما خلا شيئاً واحداً..) , فجاء التنبيه بعد أن دخل (الإمام) قلبه مباشرة ووجده يتقبّل النصيحة والنقد , وبعدها ذكر له الزلّة والعثرة التي به .

 المقوّم الثاني:

إختيار المكان المناسب والوقت المناسب لتوجيه النقد والنصيحة. فتوجيه النقد والنصيحة لشخص ما أمام أناسٍ آخرين لزلّة أو عيّب ٍ فيه , قد يُثير سخرية أو إستهزاءً منه والحطّ من شأنه وكرامته فهذا لا يُقبل لأنه قد يأتي بنتيجة عكسيّة, وتكون مدعاة لأن تثور ثائرته ولا يتقبّل في النهاية النصيحة بالجملة . وربّما يتطور الأمر فيردّ عليك (صاحب الزلّة والعيب) لأنّه شعر بالإهانة والتوهين له والحطّ من شأنه وإراقة ماء وجهه . فلابُدّ أن نختار الوقت المناسب والمكان المناسب لذلك.

المقوّم الثالث:

إختيار الأسلوب الليّن الرقيق المهذّب في الكلام الذي يدخل قلب هذا الإنسان (صاحب الزلّة) والإبتعاد عن إتباع الأسلوب الجارح الذي يؤذيه ويجرح مشاعره ويؤدّي الى إيذائه نفسيّاً ربّما لسنين طويلة.

المقوّم الرابع:

تعلّم أخلاقيّات النقد والنصيحة وهذه نقطة مهمة جدا ً . فيجب الإلتفات إلى مقام ومرتبة المُراد توجيه النصيحة والنقد له . قد يكون أحياناً يكون إنسانٌ كبيرٌ السنّ أو إنسانٌ له مقامٌ علميّ أو له مقام ثقافيّ أو له وجاهة إجتماعيّة، وأحياناً قد تكون امرأة أو يكون صغيراً في السن وهكذا، يختلف الناس الذين يُنصَحون ويُنقَدون حسب مراتبهم . وهذا يدفعنا لأن نتبع الأسلوب الأمثل والأقوم الذي يناسب مرتبة ومقام (الإنسان) الذي نريد أن نوجه له النقد والنصيحة. ولنا أن تعلم من سيرة الأئمّة (عليهم السلام) بمثال في ذلك:

ـ روي أن الإمام الحسن والحسين(عليهما السلام) أنّهما كانا صغيرين حين رأيا شيخاً عجوزاً كبيراً يتوضّأ بطريقةٍ غير صحيحة ، والصغير حينما ينصح الكبير فالكبير قد لا يتقبّل ذلك ، فعمدا (سلام الله عليهما) إلى الأسلوب الحسن والجيّد والحكيم والأخلاقيّ في آن واحد , وهو أسلوب يؤدّي الى التأثير المباشر في قبال الأسلوب السيّئ غير المطلوب .

قالا(عليهما السلام) للرجل: نحن صغيران ونُريدك أن تحكم أيّنا أفضل وضوءً من صاحبه؟. وتوضأ كلاهما (ع) أمام الرجل بصورةٍ صحيحة . وحينها أدرك الرجل (عيبه) وأقرّ به بعد مشاهدته لوضوئهما (الصحيح) وقال لهما:

بأبي أنتما وأمّي، كلاكما توضّأ بصورةٍ صحيحة أمّا أنا فلم أُحسن الوضوء وها أنا ذا قد تعلّمت منكما .

ـ هذه هي النتيجة المطلوبة باتباع الأسلوب الحكيم والأخلاقيّ للإمامين(عليهما السلام).

ـ بتصرف عن خطبة جمعة كربلاء الثانية (9جمادى الآخرة 1440هـ) الموافق لـ(15 شباط 2019م) بإمامة سماحة الشيخ “عبد المهدي الكربلائي”.

المصدر: کتابات في الميزان

 

www.iraq.shafaqna.com/ انتها