نشر : February 16 ,2019 | Time : 13:44 | ID 141030 |

الشراكة الاستراتيجية بين الدوحة وباريس.. أبرز السياقات والتحديات

شفقنا العراق- تم التوقيع يوم الاثنين الماضي على اتفاقية تعاون تدور حول “الحوار الاستراتيجي” بين وزراء خارجية قطر وفرنسا ووفقاً لبعض التقارير الإخبارية، فإن الأمن الإقليمي كان محور تلك الاتفاقية، بالإضافة إلى تطوير وتوسيع العلاقات بين البلدين في المجالات الاقتصادية والثقافية والرياضية والطاقة وتعدّ هذه الاتفاقية ذات أهمية خاصة بالنسبة للدوحة بسبب قطع السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتهم الدبلوماسية والاقتصادية معها قبل عام ونصف.

مجالات تحالف الدوحة مع باريس

بصرف النظر عن القضايا المتعلقة بالحاجة إلى تلبية احتياجات بلد ما من خلال التواصل مع الجهات الفاعلة الأخرى في الساحة الدولية، فإن اختيار فرنسا في الوضع الحالي من قبل السلطات القطرية قد يكون له أسباب مختلفة، حيث لعبت قطر قبل الأزمة السورية عام 2011، دوراً كبيراً كوسيط على الرغم من القيود الجيوسياسية التي كانت تعاني منها، ونتيجة لهذه العملية، تمكّنت الدوحة من الحفاظ على مكانتها بين جميع الحلفاء الإقليميين والدوليين في الشرق الأوسط وهنا تشير العديد من المصادر الدبلوماسية بأن السياسة الخارجية لقطر كانت متعددة الأطراف، حيث تمكّنت الدوحة من خلق علاقات متوازنة مع “إسرائيل” وإيران وسوريا وإقامة علاقات مع الإسلاميين مثل تركيا وحماس وجماعة الإخوان المسلمين المصرية، وبناء أكبر قاعدة عسكرية لأمريكا في المنطقة واستضافة المحادثات التي تقودها أمريكا مع طالبان ولكن هذا الدور النشط فقد بعض لونه بين عامي 2011 و 2016 عندما قامت قطر بدعم المعارضين للرئيس بشار الأسد ولكن مع تزايد عدد الهزائم التي مُنيت بها المعارضة في سوريا، بدأت الدوحة تنأى بنفسها عن موقفها السابق.

في الوقت نفسه، أدّى دعم قطر للاتفاق النووي الإيراني إلى جعل الرياض أكثر حساسية تجاه تصرفات الدوحة، وفي يونيو 2017، زعمت الرياض بأن الدوحة قدمت الكثير من الدعم المالي واللوجستي للإرهابيين ولهذا قطعت علاقاتها الدبلوماسية معها، وبعد ذلك قامت البحرين ومصر والإمارات وليبيا واليمن وجزر المالديف والسنغال وموريتانيا وتشاد وجزر القمر والنيجر والغابون بالشيء نفسه، وتم فرض حصار جوي وبحري واقتصادي على الدوحة وفي ذلك الوقت اشتدت حدّة الحرب النفسية على قطر الأمر الذي أدّى إلى تغيّر توجّه الدوحة نحو الرياض وأهدافها في المنطقة.

في هذا الصدد، أدّى التغيير الحكومي في أمريكا وميلها نحو تقديم المزيد من الدعم للسعودية إلى تأزّم الأوضاع بالنسبة لقطر ولهذا فلقد قرّر القادة في الدوحة العمل على تطوير العلاقات مع فرنسا. وفي الخطوة الأولى، قد يمنع هذا القرار تزايد العقوبات العربية على قطر في المنطقة، ومن ناحية أخرى، سيثبت بأن الإجراءات من قبل السعودية وحلفائها لا يمكن أن تؤدي إلى وضع الدوحة في عزلة تامة، بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام القدرات التكنولوجية الفرنسية، وخاصة في مجال الطاقة، سيسمح للدوحة بالتحرك نحو تصدير الغاز وكسب الكثير من الإيرادات.

والسبب الآخر الذي دفع القطريين لتطوير علاقاتهم مع فرنسا، هو إيجاد مصدر عسكري جديد في الساحة الدولية، خاصة عندما أثارت العلاقات بين الرياض وواشنطن مخاوف الدوحة في الأشهر الأخيرة من أن تقوم واشنطن بتقليل ضماناتها الأمنية للدوحة عقب التطورات الأخيرة التي حدثت في الخليج الفارسي ولهذا فإن قطر ترى بأن فرنسا التي تعتبر ثالث أكبر دولة في مجال تصدير الأسلحة والتي تمتلك أيضاً حق النقض في مجلس الأمن، تستطيع أن تملأ هذه الفجوة.

الأسباب التي دفعت فرنسا لتطوير علاقاتها مع قطر

قطر تعتبر مصدر ثراء بالنسبة للشعب الفرنسي والإيرادات الغنية للدوحة التي جمعتها خلال السنوات الأخيرة ورغبتها في تعزيز قدراتها العسكرية، قد يكون أحد أهم دوافع باريس لتعزيز علاقاتها مع قطر، والسبب الآخر يتمثّل في رغبة باريس بالعمل والحضور في حقول النفط والغاز القطرية، حيث تشير العديد من المصادر الإخبارية بأن شركة “توتال” الفرنسية دخلت مجال استخراج النفط والغاز في قطر قبل 80 عاماً وبسبب مغادرة هذه الشركة إيران قبل عدة أشهر، فإن قطر قد تكون فرصة لهذه الشركة للتعويض عن خسائرها التي مُنيت بها في المنطقة، والسبب الثالث الذي أجبر فرنسا على تعزيز علاقاتها مع قطر، يتمثّل في رغبة باريس بزيادة الخلافات في منطقة الشرق الأوسط وذلك من أجل إجبار أمريكا على مغادرة المنطقة.

تحديات تلوح في الأفق

إن تعزيز التعاون بين باريس والدوحة في مجالات الأسلحة والأمن والطاقة يمكن في أن يواجه الكثير من التحديات، خاصة وأن السعودية هي حالياً أكبر مشترٍ للأسلحة من فرنسا وقد يكون لبيع المعدات العسكرية الفرنسية إلى قطر تأثير سلبي على حجم الطلبيات المستقبلية للسعودية، لذا، تحتاج فرنسا إلى الموازنة بين هاتين القضيتين، ومن جهة أخرى، نظراً لنشاط الشركات الأمريكية في قطاع الطاقة بقطر، فإن زيادة أنشطة شركة “توتال” وغيرها من الشركات الفرنسية يمكن أن يواجه بردّ فعل سلبي من قبل واشنطن. والتحدي الآخر هو ردّ البيت الأبيض على جهود باريس لزيادة نفوذها في هذه المنطقة الاستراتيجية، حيث يعدّ الخليج الفارسي حالياً المورد الأكثر أهمية للوقود الأحفوري، وتنافس القوى العالمية على الهيمنة على هذه المنطقة إلى جانب موقعها الجيوستراتيجي الفريد، قد ضاعف من حدّة هذه المشكلة.

ولهذا فإن الحفاظ على العلاقات مع أمريكا يمثل قوة مهمة لقطر أمام منافسيها في المنطقة، والتعاون المتزايد مع فرنسا سيزيد أيضاً من قوة الدوحة التفاوضية متعددة الأبعاد في سياستها الخارجية تجاه قادة الدول العربية المجاورة لها.

المصدر: الوقت

www.iraq.shafaqna.com/ انتها