نشر : February 14 ,2019 | Time : 16:49 | ID 140858 |

جون بولتون.. صقر أم دجاجة؟

شفقنا العراق- يعدّ مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون أحد أبرز صقور إدارة ترامب الحالية، الرجل المتشدّد مذ كان ممثلاً دائماً لأمريكا في الأمم المتحدة يواصل إطلاق تهديداته ورسائله سواء المباشرة منها، أم تلك التي يكتبها على وسائل التواصل الاجتماعي.

الجمهوريّة الإسلاميّة، والتي تنال جزءاً واسعاً من تغريدات بولتون، احتفلت قبل أيام بالذكرى الأربعين لانتصار الثورة الإسلاميّة بمشاركة شعبية واسعة حضر فيها الشيخ والرضيع حيث بدا لافتاً على شاشات الإعلام الحضور الواسع لأجيال ما بعد الثورة.

الاحتفال التاريخي هذا يأتي بعد فترة على وعد جون بولتون بإسقاط الحكومة الإيرانية في الذكرى الأربعين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران.

لا نعتقد أن بولتون غبياً إلى هذا الحد، فهو يدرك جيّداً وبناءً على استخباراته وتجربته في الأمم المتحدة حجم قوة النظام الإسلامي في إيران، وبالتالي إن كلامه هذا الذي هو أشبه بالتمنيات إن لم يكن بالأحلام كان مستبعداً من رجل يملك هذا الكمّ من التجارب والخبرات في الإدارة الأمريكية، فضلاً عن كونه مستشار الأمن القومي.

لكن بولتن، وبعد خيبة أمله يوم الاحتفال بذكرى الانتصار، بدأ سمفونيّة جديدة حيث سارع للتغريد على تويتر بأن العقود الأربعة من حكم الجمهورية الإسلامية في إيران كانت “أربعين عاماً من الفشل”.

التغيير السريع في لحن خطاب بولتون يأتي في ظل تهكّم شعبي واسع في الداخل الإيراني على مستشار الأمن القومي حيث وجّه له العديد من الشباب دعوة للمشاركة في الذكرى الأربعين لانتصار الثورة بناءً على وعده الأوّل، ولاحقاً هناك من تهكّم عليه بدعوته للمشاركة في معارض الإنجازات التي حقّقها النظام في إيران خلال الأربعين عاماً، العلمية منها والعسكريّة.

لم يقتصر هذيان بولتون عند هذا الحدّ الذي جعله سخرية للداخل الإيراني، بل طال هذيانه الداخل الأمريكي نفسه، فبعد حديثه عن سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، سارع السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إلى الردّ عليه بالقول “إن بولتون يتذرّع بسعي إيران لامتلاك أسلحة نووية وهو أمر غير صحيح”، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى جملة من النقاط:

أوّلاً: لا تعير إيران لهذه التصريحات أيّ اهتمام، بل تشكّل مادّة فكاهية في التلفزيون الإيراني، كتصريحات الصحافة خلال الاحتلال الأمريكي للعراق.

اعتاد الشعب الإيراني على سماع هذه التصريحات من الأمريكيين منذ 40 عاماً، وبألحان مختلفة، كما أن صدورها عن مستشار الأمن القومي الأمريكي الذي توعّد إيران قبل وصوله إلى المنصب زادت من فكاهية المشهد لدى الإيرانيين.

ثانياً: لا ندري إذا ما كان الذي يحصل مع بولتون هو عدوى من ترامب صاحب دبلوماسيّة التويتر.

بولتون الذي يصدّقه بعض السذّج بدا كاذباً ومتناقضاً في ثلاثة مواضع خلال أيام قليلة، المرّة الأولى عندما تحدّث عن سقوط النظام، والمرّة الثانية عندما تحدّث عن 4 عقود من الفشل والمرّة الثالثة عندما تحدّث عن سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية بخلاف تقارير منظمة الطاقة الذرية، وكذلك مستشار الأمن القومي الأمريكي، في الحقيقة، هناك تناقض واضح في الكذبة الثانية والثالثة، فكيف لدولة محاصرة وتعيش 4 عقود من الفشل أن تطوّر قدراتها النووية إلى هذا الحدّ، كما يدّعي بولتون، مع العلم أن إيران من اليوم الأول لدخولها المسار النووي أكّدت أنها برنامجها سلمي بامتياز.

ثالثاً: التناقض الأمريكي إن دلّ على شيء إنما دلّ على حجم التخبّط الذي تعيشه الإدارة الأمريكية، فالبعض يريد الاتفاق النووي والبعض الآخر لا، البعض يريد الانسحاب من سوريا والبعض الآخر يصرّ على البقاء، البعض يتحدّث عن سقوط النظام الإيراني، فيما يتحدّث البعض الآخر عن تعزيز قدرات إيران في الشرق الأوسط ووصل نفوذها إلى عدّة دول كانت تحت المظلّة الأمريكية، فأيّهم نصدّق؟

رابعاً: لا نعتقد أن تتحدث شخصية أمنية مثل جون بولتون عن هذا الموضوع دون معلومات استخبارية، فالحرب النفسية غير مجدية في مناسبة تفصلنا عنها أيّام.

فهل حصل مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون على هذه المعلومات من مريم رجوي زعيمة المنافقين التي يلتقها بولتون وتربطه بها علاقة قويّة؟

خامساً: هناك من بات يتفهّم تصريحات بولتون الأكثر تطرّفاً من تعيينه مستشاراً للأمن القومي، فالجهل بالنسبة للرجل المتطرّف قد يكون نعمة، لكنّ اطلاعه اليوم من خلال منصبه الجديد على كل المعلومات الاستخبارية حول حجم القدرات التي تمتلكها إيران والانتصارات التي يحقّقها محور المقاومة، يفسّر هذا الهذيان الذي يطالعنا به بين الفينة والأخرى.

هناك الكثيرة من الإيرانيين تحدّثوا عن شعور بالرهبة باطنه العزّة بعد زياراتهم للمعارض المتعلّقة بمنجزات الثورة الإسلاميّة، بولتون لم يرَ هذه الإنجازات عن قرب، بل سمعها، ومن رأى كمن سمعَ!

في الخلاصة، إن كلام بولتن ليس بالجديد على الإدارة الأمريكية، وقد يطلق المزيد من الوعود خلال فترته المتبقّية في البيت الأبيض، ولكن كما يقول المثل العربي: “عالوعد يا كمون”.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها