نشر : February 14 ,2019 | Time : 09:27 | ID 140793 |

بعد 100 يوم من مباشرة الحكومة أعمالها؛ المرجع الأعلى ينتظر منها إنجاز الحد الأدنى!

شفقنا العراق- [مُكافحةُ الفسادِ] قَبْلَ تفكيكِ [الدَّولة العميقة] ضحكٌ على الذُّقونِ!

١/ لقد كانَ حديثُ السيِّد رئيس مجلس الوُزراء القائد العام للقوَّات المُسلَّحة مع وزير الدِّفاع الأَميركي وكالةً الْيَوْم في بغداد واضحاً جدّاً لا لبسَ فِيهِ بشأنِ وجوبِ إِلتزام واشنطن بالطَّبيعة المُتَّفق عليها في الإِتِّفاقات الثُّنائيَّة لتواجدِ قوَّات بلادهِ في العراق، والتي تنسجم مع الدُّستور والحاجة.

إِذ أَكَّد السيِّد عبد المهدي على؛

أ/ حصر مهامَّ هَذِهِ القُوَّات بالتَّدريب والمُساعدة في الحربِ على الإِرهابِ فقط لا غَير.

ب/ عدم حاجةِ العراق لأَيَّة قوَّات بريَّة أَجنبيَّة وكذلك لأَيَّة قواعِد عسكريَّة أَجنبيَّة.

ج/ بالإِضافةِ إِلى المُساعدةِ في مرحلةِ التَّنمية وإِعادة البناء والإِعمار بعد أَن حقَّق العراقيُّون بتضحياتهِم النَّصر النَّاجز على الإِرهاب، على اعتبارِ أَنَّ العراق دفعَ ثمنَ الدِّفاع عن المنطقةِ والعالَم من الخطرِ العظيمِ الذي يشكِّلهُ الإِرهاب إِذا كانَ قد نجحَ في العراقِ تحديداً.

٢/ قولُ المرجع الأَعلى أَعلاه هو أَدقُّ تقييمٍ لعمل حكومة السيِّد عبد المهدي في الـ [١٠٠] يوم الأُولى من مباشرتِها لأَعمالِها! وهو كلامٌ واضحٌ لا يحتاجُ إِلى فلسفةٍ أَو كثيرِ عناءٍ لفهمهِ، طبعاً لمن أَراد أَن يفهمَ الأُمور كما هِيَ!.

في المُقابل فإِنَّ اعتبار المرجعِ الأَعلى المسؤُوليَّة تشاركيَّة بَين الكُتل عندما دعاهُم إِلى أَن يتحمَّلُوا مسؤُوليَّاتهم في الحكومةِ والبرلمان! يمكنُ اعتبارهُ ضوءاً أَخضرَ للحكومةِ لتقتربَ أَكثرَ فأَكثرَ من الشَّعب إِذا ما ظلَّت الكُتل تضع العصيِّ في عجلةِ الحكومةِ! لأَنَّ واجب الحكومة وعمُوم مؤَسَّسات الدَّولة هو تحقيقُ أَهداف وتطلُّعات الشَّعب وليس أَهداف وتطلُّعات الكُتل وزعاماتها!.

فما قيمةُ حكومةٍ مشلولةٍ ومُكبَّلةٍ لإِراداتِ الكُتل السياسيَّة ومشغولةٍ بإِنجازِ مصالحها وتحقيقِ رغباتِها؟!.

٣/ ينبغي على الحكومةِ أَن لا تُعيرَ كثيرِ اهتمامٍ لمطاليب الكُتل وزعاماتها لأَنَّها لم ولن تنتهي! فما ينفعُ الحكومة إِذا حقَّقت مطاليب الكُتل وفشلت في تحقيقِ تطلُّعات الشَّعب؟! إِلَّا أَنَّها ستكسب كلَّ شَيْءٍ وتحقِّق نجاحاً باهراً إِذا نجحت في خدمةِ الشَّعب وفشلت في تنفيذِ مطاليب الكُتل!.

وإِلى هذا يُشيرُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) في عهدهِ للأَشتر النَّخعي عندما ولَّاهُ مِصر ينبِّههُ ويدعوهُ إِلى أَن يكونَ قريباً من الرعيَّة [العامَّة] وليس من زُعماء الكُتل [الخاصَّة] بقولهِ (ع) {وَلْيَكُنْ أَحَبَّ الاُْمُورِ إِلَيْكَ أَوْسَطُهَا فِي الْحَقِّ، وَأَعَمُّهَا فِي الْعَدْلِ، وَأَجْمَعُهَا لِرِضَى الرَّعِيَّةِ، فَإِنَّ سُخْطَ الْعَامَّةِ يُجْحِفُ بِرِضَى الْخَاصَّةِ، وَإِنَّ سُخْطَ الْخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضَى الْعَامَّةِ}.

إِنَّ مطاليب الكُتل وزعاماتها لن تنتهي فإِذا تمدَّد سخط الشَّعب على الحكومة فلن ينفعَها رضاهُم! والعكس هو الصَّحيح!.

وإِذا أَرادَ العراقيُّون تغيير المُعادلة ينبغي عليهم تحديد أَهدافهُم الوطنيَّة لينزلُوا بها للشَّارع بتظاهُراتٍ مليونيَّةٍ بعيدةً عن الإِصطفافاتِ الحزبيَّةِ والكُتلويَّةِ والعشائريَّة والمناطقيَّة! ليصنعُوا قوَّة ضاغطة حقيقية تُعينُ الحكومة على أَداءِ واجباتِها الدستوريَّة إِذا لمسُوا فيها جديَّةً وصِدقاً!.

٤/ إِذا أَراد السيِّد رئيس مجلس الوزراء أَن يقنعَ العراقيِّين بعزمهِ على مُكافحة الفساد فعليهِ أَن يُعلن عن أَسماء أَعضاء المجلس الأَعلى لمُكافحة الفساد، فإِذا دقَّق الشَّعبُ بالأَسماء وتيقَّن بأَنَّها أَسماء جديدة، نزيهةٌ وشجاعةٌ، فسيثقُ بهِ ويقفُ إِلى جانبهِ ويدعمهُ بوجهِ حيتان الفساد ورؤُوس الفساد الكبيرة! أَمَّا إِذا تستَّر على أَسماء أَعضاء المجلس لأَيٍّ سببٍ من الأَسباب فإِنَّ الشُّكوك ستظلُّ تحومُ حولهُم وبالتَّالي فسيفشل السيِّد عبد المهدي في إِقناع الشَّارع بجديَّتهِ في حربهِ على الفسادِ! وبالتَّالي سيخسر دعم وتأييد وإِسناد العراقيِّين ما سيُساهمُ في إِفشالِ المشروع الذي سيُولدُ ميِّتاً!.

وأَنا برأيي فإِنَّ الثِّقة المتبادَلة بين الحكومة والشَّعب هي حجر الزَّاوية لنجاحِ كلِّ مشاريعِ الحكومةِ! فبدونها لا يمكنُ للحكومةِ أَن تُحقِّقَ شيئاً خاصَّةً بعد أَن تراكمت الشُّكوك بين الطَّرفَين على مدى [١٥] عاماً المُنصرمة عندما فشلت الحكومات المُتعاقِبة في إِنجازِ أَيِّ شَيْءٍ على هذا الصَّعيد، مكافحةُ الفساد، خاصَّةً منذُ أَن دعا الخطاب المرجعي إِلى الضَّربِ بيَدٍ من حديدٍ على رؤُوس الفاسدينَ ولحدِّ الآن!.

كما أَنَّ فشل الحكومة في تقديمِ [عجلٍ سمينٍ] واحدٍ على الأَقلِّ إِلى القضاء ليقِفَ خلفَ القُضبان زادَ من شكوكِ العراقيِّين في قُدرةِ الحكومةِ على مُكافحةِ الفساد!.

٥/ أَمَّا القَول بأَنَّهُ ليس بإِمكانِ السيِّد عبد المهدي [التحرُّش] بالعجُولِ السَّمينة وحيتان الفساد العظيمة التي تستحوِذ الْيَوْم على كلِّ شَيْءٍ! وعليهِ ينبغي علينا أَن نُحاسبهُ على الفسادِ من الآن فصاعداً وليس عمَّا مضى ولحدِّ تشكيلِ حكومتهِ! فهذا يعني أَنَّنا نغضَّ النَّظر عن فسادِ [١٥] عاماً الماضية! ومع ذلك، فإِذا أَردنا أَن نسلِّم بالنَّظرية، أَفلا تحتاجُ إِلى أَدواتٍ جديدةٍ، نزيهةٍ وشجاعةٍ؟! فأَين هي مثل هَذِهِ الأَدوات؟! سمِّ لي وزيراً واحداً لم يشترك في العمليَّة السياسيَّة منذُ التَّغيير ولحدِّ الآن كما طالبَ بذلكَ مِن قَبْلُ المرجع الأَعلى؟! أَو سمِّ لي كتلةً واحدةً أَو زعيماً واحداً جديداً لم يشترك في العمليَّة السياسيَّة خلال الـ [١٦] عاماً الماضية؟! لأَبدأَ معكَ [من جِدَّه وجِديد] على حدِّ قَول العراقيِّين وكما تقولُ هَذِهِ النظرية التي تتستَّر على الدَّولةِ العميقةِ وتحميها! وبصراحةٍ أَقولُ؛ فمعَ وجودِ الدَّولةِ العميقةِ وقبلَ تفكيكها فإِنَّ الحديث عن [مُكافحةِ الفسادِ] ضِحكٌ على الذُّقونِ!.   

نزار حيدر

————————-

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————-

www.iraq.shafaqna.com/ انتها