نشر : February 13 ,2019 | Time : 08:35 | ID 140701 |

الشرق الأوسط بين وارسو وسوتشي

خاص شفقنا-لا يفصل بين مؤتمر وارسو الأمريكي وبين قمة سوتشي الثلاثية بين إيران وروسيا وتركيا، إلا يوما واحدا، فالاول يعقد اليوم الأربعاء 13 شباط/فبراير، والثاني يعقد في اليوم التالي، أي الخميس  14 شباط/فبراير، إلا أن بونا شاسعا يفصل بينهما من حيث المشاركين والأهداف والتوقعات، فيما تبقى منطقة الشرق الأوسط هي  الساحة التي يتمحور حولها الحدثان.

من ناحية المشاركين، يضم مؤتمر وارسو، فسيفساء من ممثلي عدد من الدول، ما كانوا ليجتمعوا لولا الضغط الأمريكي والنفوذ “الإسرائيلي” والمال السعودي-الإماراتي، وتغيرت أهدافه عدة مرات، فمن تأليف اتحاد دولي لمواجهة إيران، إلى تأليف اتحاد دولي لمواجهة الارهاب والتطرف، فيما مازال صهر الرئيس الامريكي يأمل في استخدام المؤتمر لإطلاق مبادرته المعروفة بـ”صفقة القرن” لتصفية القضية الفلسطينية، بينما رفض الفلسطينيون بمختلف توجهاتهم المشاركة في هذا المؤتمر.

إذا مررنا مرور الكرام من امام مواقف بعض الدول المشاركة في المؤتمر، إزاء مختلف قضايا منطقة الشرق الاوسط والتي تصل الى حد التناقض، فإن المستوى التمثيلي في المؤتمر جاء بمثابة الصفعة التي نزلت على مهندسه وزير الخارجية الامريكية بومبيو، فأعلى تمثيل في المؤتمر سيكون على مستوى وزراء الخارجية، عدا الكيان الصهيوني الذي سيمثله رئيس وزراء هذا الكيان بنيامين نتنياهو، الباحث عن اي فرصة لتعزيز حظوظه في الانتخابات “الإسرائيلية” القادمة، بعد أن تدنت شعبيته بسبب فضائحه الأخلاقية والمالية والسياسية.

الملفت أن عشر دول عربية ستشارك في هذا المؤتمر ايضا، وهي دول لا اتفاق بينها إزاء العديد من قضايا المنطقة، بل إن هناك صراعات بين بعضها، وصلت إلى القطيعة الدبلوماسية، إلا أن وجود عدد منها في المؤتمر جاء بضغط أمريكي مباشر وواضح، لمعرفتهم بأن وجودهم يمكن أن يشكل غطاء يشرعن تصفية القضية الفلسطينية في إطار ما بات يعرف بـ”صفقة القرن”، بالاضافة الى دورهم في توفير تكاليف تمرير الصفقة التي تتجاوز عشرات المليارات من الدولارات.

اغلب المراقبين السياسيين، يعتقدون أن مؤتمر وارسو، رغم كل الآمال العريضة التي بنتها عليه ادارة ترامب، الا انه لن يخرج بأي نتائج ملموسة وحتى واضحة تجاه إيران، وحتى تجاه تمرير “صفقة القرن” بسبب غياب الدول الكبرى المؤثرة في العالم والاقليم، وخاصة الاتحاد الأوروبي التي رفضت منسقته للشؤون الخارجية فيديريكا موغريني المشاركة، كما رفضت روسيا والصين وتركيا وقوى عالمية واقليمية اخرى المشاركة في هذا المؤتمر الذي ترعاه إدارة ترامب، التي تواجه أزمة ثقة حقيقية حتى لدى أقرب حلفائها الغربيين والأوروبيين الذين ينظرون بعين الريبة لكل تحرك تقوم به هذه الادارة بعد خروجها من الاتفاق النووي بين إيران والقوى الست الكبرى، وخروجها من اتفاقية المناخ، وخروجها من معاهدة الصواريخ القصيرة والمتوسطة مع روسيا، وخروجها من العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الأخرى.

هؤلاء المراقبون يعتقدون ان المؤتمر سيعطي فقط زخما لحركة التطبيع بين الدول الخليجية و”إسرائيل”، كما سيعطي مجالا أمام مستشار ترامب للأمن القومي جون بولتون للتنفيس عن حنقه على مرور أربعين عاما على انتصار الثورة في الجمهورية الاسلامية في ايران، وهو الذي دعا قبل فترة ، وامام زمرة المنافقين الارهابية في باريس، إنه سيحتفل معهم في نفس هذا التوقيت في طهران، فبولتن هذا، سيدعو رفاق الفشل والخيبة من المنافقين لمؤتمر وارسو ليعدهم مرة اخرى ،بانه سيلتقي معهم العام القادم في طهران!

في مقابل مؤتمر وارسو، ستعقد في اليوم التالي منه قمة ثلاثية في سوتشي تضم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والايراني حسن روحاني والتركي رجب طيب إردوغان، لبحث الجهود المشتركة لوضع حد للحالة السائد في إدلب وشرق الفرات، وعودة هذه الأراضي الى سيادة الحكومة السورية، التي قد تفتح أمامها منافذ للاتصال مع الجانب التركي، بعد التصريحات العلنية لمسؤولين أتراك عن وجود اتصالات بينهم وبين نظرائهم السوريين.

منطقة الشرق تعيش هذه الأيام على وقع نتائج مؤتمر تريد منها أمريكا تسويق “إسرائيل” ككيان طبيعي ومسالم ليحتضنه عرب أمريكا، على حساب القدس والمقدسات الإسلامية وعلى حساب ملايين اللاجئين الفلسطينيين وعلى حساب مئات الآلاف من الشهداء السجناء الفلسطينيين، وفي المقابل زرع بذور الفتن الطائفية والنزاعات والحروب بين اخوة الدين الواحد، وعلى وقع قمة ثلاثية هدفها الأول والأخير إخماد الفتنة الكبرى التي اشعلها الثلاثي الأمريكي الصهيوني العربي الرجعي في سوريا والمنطقة، ليعود الأمن والاستقرار إليها لما فيه خير بلدانها وشعوبها.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها