نشر : February 10 ,2019 | Time : 09:55 | ID 140452 |

مغامرة غزو فنزويلا ستعيد للأمريكيين ذكريات حرب فيتنام

خاص شفقنا-عقارب الساعة لن تعود الى الوراء، و زمن البلطجة الامريكية في العالم، وخاصة في ما تعتبره واشنطن حديقتها الخلفية، في بلدان أمريكا اللاتينية، قد ولى، عندما كانت تتلاعب الادارات الامريكية المتعاقبة في مصائر الشعوب هناك، عبر انقلابات دموية على أنظمة منتخبة وشرعية، ينفذها عملائها، لتبقى هذه البلدان والشعوب تدور في الفلك الأمريكي، لا حول لها ولا قوة.

اليوم تتلقى هذه البلطجة المنفلتة، صفعة قوة من قبل الشعب الفنزويلي الذي كانت ادارة الرئيس الامريكي العنصري والمتطرف دونالد ترامب ومستشاره المعتوه جون بولتون، يعتقدون أن بالإمكان غصب استقلال وسيادة هذا البلد العنيد، عبر سياسة وحشية وغير انسانية متمثلة بفرض حصار ظالم على الشعب الفنزويلي وسرقة أمواله وتجويعه، الا ان الذي حدث لم يفاجىء ترامب وعصابته فحسب، بل اذهل العالم اجمع، على مدى الوعي الوطني والشعور بالكرامة الوطنية لدى الشعب الفنزويلي.

المسرحية التي يتولى إخراج فصولها العنصري المتطرف مستشار الأمن القومي لترامب، بولتون، لن تصل الى فصلها الأخير، بعد ان خذل الشعب الفنزويلي الدمية الكريهة المدعو خوان غوايدو الذي نصب نفسه رئيسا لفنزويلا ، بعد زيارته لواشنطن وتلقيه التعليمات من السي اي ايه، عندما تكشفت لهذا الشعب، حتى من بين المعارضين للرئيس مادورو، ان غوايدو ليس إلا خائنا ينفذ اجندة امريكية تتعارض كليا مع مصلحة الشعب الفنزويلي.

من اخس فصول مسرحية بولتون، والتي جعلت حتى المعارضة تنفض من حول غوايدو، هو فصل قافلة الفتات التي ارسلتها امريكا كمساعدات انسانية للشعب الفنزويلي، واظهار غوايدو كالساهر على اراحة الشعب الفنزويلي، واظهار الجانب الإنساني من شخصية ترامب، بينما العالم أجمع وفي مقدمته الشعب الفنزويلي، يعرف ان سبب الازمة الاقتصادية التي تعاني منها فنزويلا، هو أمريكا التي فرضت حصارا لتجويع وإذلال الشعب الفنزويلي، وهو ما اشار اليه الرئيس مادورو تعليقا على قافلة المساعدات الأمريكية بقوله، بقوله إن أمريكا تقدم كميات صغيرة من المساعدات بينما تبقي على عقوبات تتسبب في منع نحو 10 مليارات دولار من منشآت النفط البحرية والعائدات، واقترح على ترامب ان يأخذ كل المساعدات الإنسانية ويعطيها للناس في كوكوتا (كولومبيا) حيث هناك الكثير من المحتاجين، مشددا على أنهم يخنقوننا ثم يجعلوننا نتسول الفتات.

بوادر فشل الانقلاب الأمريكي الذي يقوده العميل غوايدو أخذت تلوح بالأفق، بعد ان أعلنت أمريكا أنها ستفرض عقوبات على الجيش الفنزويلي الذي خذل أمريكا والتف حول الرئيس الشرعي والمنتخب مادورو، ولم تنفع كل محاولات أمريكا لشراء ذمم قادة الجيش الجيش، كما كشف تقرير لرويترز، فلن تفلح امريكا الا بشراء ذمة الجنرال فرانسيسكو جانيز عضو القيادة العليا لسلاح الجو الذي اعترف بغوايدو، كما اشترت ذمة الملحق العسكري الفنزويلي في واشنطن، فيما بقي نحو ألفي جنرال يلتفون حول مادورو.

الغرب والاتحاد الأوروبي وبعض الدول الاخرى، أخذت تقلل من زخم دعمها  لغوايدو، بعد ان تقلص عدد مناصريه في الشوارع، في مقابل المسيرات الضخمة المؤيدة لمادورو، حيث أخذ صوت الاعتدال يطغى على خطاب ومبادرات هذه الدول التي شكلت في ما بات يعرف بمجموعة الاتصال الدولية بشأن فنزويلا، فقد دعت في اجتماعها الافتتاحي في مونتيفيديو عاصمة أوروغواي إلى تبني نهج ينأى عن التدخل في الشؤون الداخلية.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إن المجموعة، التي دُشنت في أواخر الشهر الماضي، تضغط من أجل التوصل إلى حل سلمي وسياسي، مضيفة أن القرار يجب أن ينبع في نهاية المطاف من شعب فنزويلا.

تقلص حجم الدعم الدولي لغوايدو، ووقوف الجيش الى جانب مادورو، والتفاف الشعب حول النظام، والرفض الشعبي للتدخل الأمريكي السافر في شؤونه، عبر دفع الاوضاع الى حافة الحرب الأهلية، دفع غوايدو الى التلويح بورقته الأخيرة، التي أمليت عليه في واشنطن، وهو طلب،بوصفه رئيسا لفنزويلا، التدخل العسكري الأمريكي لإسقاط حكومة مادورو بالقوة.

رغم ان احتمال ان تتدخل امريكا عسكريا في فنزويلا وارد، نظرا لطبيعة ترامب ومستشاره بولتون، الا ان هذا الاحتمال في حال وقوعه سيرتد وبالا على أمريكا، كما ارتد تدخلها في فيتنام واليمن ولبنان والعراق وأفغانستان وفي أماكن اخرى، وبالا عليها، ففنزويلا اليوم فيها رئيس شرعي قوي يلتف حوله جيش منسجم، ويقف وراءه اغلب الشعب الفنزويلي، والرأي العام العالمي، بالاضافة الى تمتعه بدعم دولي عريض يضم قوى كبرى مثل روسيا والصين، وقوى دولية صاعدة ومؤثرة مثل إيران وتركيا، فكل هذه الشعبية والدعم الدولي، ستجعل الامريكيين يعيدون ذكرى حرب فيتنام إذا ما تهور الثنائي ترامب بولتون، وقاما بمغامرة لغزو  فنزويلا.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها