نشر : February 3 ,2019 | Time : 06:29 | ID 139758 |

صوت السید السيستاني يُمثل ضمير العراقيين جميعا بلا استثناء

شفقنا العراق-الحديث عن “سليم الحسني” والرد عليه ببساطة شديدة هو حديث وردّ على (مشروع تسقيطي) موجه لذات سماحة المرجع الأعلى السيد “السيستاني”. وهذا المشروع كان قد انطلق منذ أن غزت القوات الأجنبية العراق بقيادة الولايات المتحدة الأميركية واحتلته بإسقاط النظام الديكتاتوري السابق عام 2003م. وإذا ما عرفنا الأسباب المُباشرة الظاهرة لهذا المشروع نكون قد عرفنا مَن يقف وراءه بسهولة شديدة أيضا ً.

لم يكن ليرق لسماحة المرجع الأعلى وضع العراق بعد الغزو الأجنبي. فانهيار مقومات الدولة وسلب السيادة وانهيار الأمن وانتهاك الحقوق والممتلكات جراء الإحتلال , كانت أسباب لسماحة المرجع الأعلى لأن يقف بحزم (كون صوته يُمثل ضمير العراقيين جميعا ً بلا استثناء) بوجه تمادي سلطات الإحتلال وإملاءاتها القسرية التي لاقت تماهيا ً لدى معظم القوى السياسية , فعمد سماحته على فرض مطاليب ثابتة تضمن عودة سيادة العراق من خلال ممارسة الحكم من قبل العراقيين ذاتهم بعيدا ً عن قبضة سلطات الإحتلال , بعد كتابة دستور وطني بأيديهم بانتخاب جمعية وطنية لذلك ,والإحتكام إلى صناديق الإقتراع بإجراء انتخابات حرة ونزيهة تضمن عدم عودة النظام الشمولي السابق أولا ً , وتضمن كبح جماح طغيان الأكثرية واستبداد الأقلية باعتماد نهج الأغلبية السياسية في الحكم ثانيا ً.

وهذه بطبيعة الحال لم ترق لأطراف وقوى فاعلة داخلية وخارجية لأنها تضر بمصالحها , وكانت سببا ً لنفرة معظم القوى السياسية العراقية عن المرجعية الدينية العليا واتهامها بالتدخل بالشأن السياسي , وكانت إيذانا ً بانطلاق الشرارة الأولى لمشروع التسقيط والتشهير بحق مرجعية النجف الأشرف ولم ينتهي للآن. والهدف منه هو رفع يد المرجعية العليا عن رعايتها للعملية السياسية وعزلها عنها تماما ً. وآنى يكون ذلك , لأن ذلك لو حصل لكان تخليا ً عن العراق والعراقيين (الأمة) وعن تأريخها العريق في حماية الدين والمذهب.

ـ فالإحتلال..

ـ ومعظم القوى السياسية بجميع عناوينها (الإسلامية والعلمانية والقومية) وغيرها..

ـ والأجندات الخارجية المُتمثلة بدول المحيطين الإقليمي والدولي..

كانت ولا تزال تقف وراء هذا (المشروع التسقيطي القذر) لتقاطع مصالحهما الضيقة مع المشروع الوطني الذي أرادته وتريده المرجعية العليا للعراق.

وبطبيعة الحال فإن هذا (المشروع) سار ولا يزال يسير بصورة مُمنهجة آخذا ً أشكالا ً وصورا ً مُتعددة عبر وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء ,وعبر الفضائيات والمواقع الألكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي من خلال الجيوش الألكترونية والأسماء الوهمية , ومُتبنيا ً واجهات وعناوين صفراء مختلفة , دينية واجتماعية وثقافية وسياسية وخيرية وغيرها , وإذا ما أمعنا النظر ودققنا بأحداث ومواقف عبر الـ(15) الخمسة عشرة سنة الماضية, نجد أن أغلب تصريحات القادة السياسيين والنواب والمسؤولين الحكوميين ,وكذلك بعض النُخب الإجتماعية والثقافية والعشائرية وغيرها من منظامات مجتمع مدني , يُضاف إليها تحركات وتصريحات لمسؤوليين بارزين في دول إقليمية ودولية , وفعاليات لمؤتمرات وندوات تعقد هنا وتقام هناك.. نراها تصبّ في مصبّ واحد هو تسقيط (المرجعية الدينية العليا) في النجف الأشرف بصورة مُباشرة وغير مُباشرة , وكلها تشترك بقاسم مشترك واحد هو (إلقاء التُهم والكذب والأباطيل والتزوير والتشهير..) ولك أن تلاحظ الأعجب من ذلك لو دققت النظر.

ـ وما “سليم الحسني” هذا إلا واجهة صفراء في هذا المشروع التسقيطي القذر.

وقبل أن نعرف الأسباب (الباطنة) والكامنة وراء إندفاع هذا (المسخ) بحملته التسقيطية ضد المرجعية العليا ,علينا أن نأخذ بنظر الإعتبار أمور ثلاث مهمة:

1ـ أن ما يكتبه المسخ (سليم الحسني) ليس بمفرده. فنظرا ً لسلسة المقالات المتتالية والكثيرة والكم الهائل من المعلومات التضليلية يكشف أن وراء تلك المقالات مجموعة كتّاب وليس كاتب واحد قط , ويتكئون بطبيعة الحال على مجموعة قنوات سرية تزودها بالمعلومات الكاذبة والملفقة.

2ـ أن المسخ (سليم الحسني) بهجره انتقاد تياره الإسلامي الذي ينتمي إليه (والذي لم يسلم من سمّه حزب ولا تيار ولا كتلة) وخصوصا ً حزبه السياسي (حزب الدعوة) وقادته , الذي كان أحد أهم أسباب خراب العراق وتردّي أوضاعه على الأصعد كافة (كما اعترف هو بذلك) ينمّ عن وفاق سري كامل بينهما (بين الحسني وجميع الجهات السياسية المُتضررة من مشروع المرجعية العليا الوطني في العراق) ـ أو هكذا يبدوـ بدليل أنه لا يوجد ردّ من أي حزب أو زعيم تدفع تُرهات (الحسني) أو دفاع ولو بشطر كلمة عن المرجعية العليا التي يدّعي الجميع وصلا ً بها كذبا ً وبهتانا ً. والإتفاق معهم بتوجيه نفث سمومه وقذف تُهمه وأباطيله وكذبه إلى (المرجعية العليا) وتحميلها مسؤولية فشلهم في إدارة الحكم.

3ـ الخطوات المُتسلسة التي اتبعها هذا (المسخ) في حملته التسقيطية كاشفة وبشكل واضح لا لبس فيه عن الخطوات المُتسلسة المُتبعة ذاتها في المشروع التسقيطي (الأم) الذي اشترك به الجميع. حيث كل خطوة منها يتم مُعالجتها بمعدل زمنيّ كافي وبعشرات المقالات والكتابات وتُبث عبر واجهات الجيوشا الألكترونية.

ـ ومن هذه الخطوات:

الأولى: التوطئة ـ وتتم باستعراض السلبيات والمشاكل السياسية والإجتماعية والإقتصادية والخدمية وغيرها المُستحكمة في البلد , ويجري التركيز على الفساد المالي والإداري المستشري في الدولة وسوء إدارة الدولة , التي ابتلي بها الشعب العراقي والمواطن. وهذه الخطوة عادة ما تكون تمهيدية للفت الأنظار واستقطاب الأذهان.

الثانية: بعدها يتم تناول أسباب وعلل تلك السلبيات والمشاكل المُستحكمة والمُدمرة في البلد , ومحاولة التفتيش على مَن يتحمل المسؤولية المباشرة لتلك السلبيات والمشاكل. وعادة ما يتم ربطها بجهة ما أوكيان إجتماعي أو ديني مُعين مُسبقا ً لها ارتباطات وعلاقات(من بعيد أو قريب) بالمرجعية الدينية العليا.

الثالثة: بعدها يتم التوجه للنيل وبشكل تدريجي من جهة (مؤسسة) اجتماعية ما بعينها دون غيرها , أوبالتركيز على كيان ديني ما دون غيره , ليفسح المجال ويُمهد الأرضية للنيل من الشخصيات التي تُدير تلك المؤسسات والكيانات مُباشرة.

الرابعة: البدء بحياكة الأكاذيب والأباطيل , وصياغة التُهم والإفتراءات , وصناعة (واقع سلبي وهمي) مملوء بتهم الفساد المالي والإداري والمحسوبية والمنسوبية لتلك الشخصيات التي تدور في فلك الشخصية (الأم) المراد تسقيطها وهي (المرجعية الدينية العليا). وتلك الشخصيات عادة ما تقع على مستويات (3) ثلاث:

أ ـ شخصيات الدائرة الأولى الأقرب لسماحة المرجع الأعلى وتتمثل بنجله الأكبر السيد “محمد رضا السيستاني” وهو الآن في مرمى سهام “الحسني” وغيره مباشرة وبلا حياء.

ب ـ شخصيات الدائرة الثانية وتتمثل بمُمثلي سماحته وخطيبيّ منبر صلاة جمعة كربلاء السيد “احمد الصافي” والشيخ “عبدالمهدي الكربلائي”.

ج ـ شخصيات الدائرة الثالثة وتتمثل بمن حازوا ثقة وموافقة سماحة المرجع الأعلى بتبوّء مناصب عدّة ,منها مناصب ذات الصفة المشتركة (رسمية أي حكومية ودينية) مثل رئيس ديوان الوقف الشيعي وأمناء العتبات المُقدسة في العراق. ويندرج في هذه النقطة معهم أيضا ً شخصيات الوكلاء وممثلي سماحته في مكاتب ومؤسسات خيرية وثقافية ودينية مختلفة داخل العراق وخارجه.

ـ وهذه الشخصيات تشترك وتتفاضل بمواصفات مُحددة منها:

أـ كون هذه الشخصيات لها ثقلها الحوزوي والإجتماعي الكبيرين جدا ً في المجتمع العراقي.

ب ـ وكونهم ممن عُرفوا بالتدين والعلم والفقاهة والصلاح والورع والصدق والأمانة والنزاهة.

ج ـ وكونهم ينتسبون لمقام سماحة المرجع الأعلى ويُحلقون في فلكه إمتثالا ً لتوجيهاته وإيمانا ً بحكمته.

الخامسة: الإنتقال إلى التمادي أكثر بالدعوة إلى تجريد تلك الشخصيات من صفتها الدينية أوإلى نزع لبساها الديني كونها لا تُمثل الدين (الإسلامي) بالمرة , كونهم سقطوا جميعا ً في الإختبار حسب (تُهم وأباطيل الواقع السلبي الوهمي) الذي تمت صناعته ووتمّ تداوله. بحجة أن الإسلام الأصيل هو المرجع في تقييم الأشخاص والمواقف وليس غيرها وما ذلك إلا للتضليل.

السادسة: تثبيت فكرة أن التدخل بالشأن السياسي (كالتهمة المُلصقة بخطيبيّ منبر جمعة كربلاء السيد الصافي والشيخ الكربلائي) أو مُمارسة السلطة والنفوذ والقوة (كالتي عند رئيس ديوان الوقف الشيعي السيد علاء الموسوي بزعمهم) من قبل تلك الشخصيات التي تدور في فلك (المرجعية العليا) هي علة إنحراف وفساد تلك الشخصيات حسب ما يذهب اليه (الواقع الوهمي السلبي) المصنوع. وهذا يرجع سلبا ً (بالقرينة الذهنية) على شخص المرجع الأعلى , حتى ينصرف (الذهن) العادي صوبه وبالتالي إلقاء مسؤولية تردي أوضاع العراق على عاتقه كتحصيل حاصل.

السابعة: المُباشرة بالإختلاء بالسيد “محمد رضا السيستاني” كونه يُمثل الحلقة الأقرب والأصعب لهم. وذلك بجعله هدفا ً لإغراضهم المريضة والخبيثة , وإيكال التُهم والأباطيل عليه كما يحصل اليوم , وإظهاره للملأ على أنه يُسيطر على توجهات وقرارات سماحة المرجع الأعلى , أو أن المرجع الأعلى واقع تحت تأثير وسيطرة ونفوذ نجله “محمد رضا” بشكل مأساوي. واتهامه بامتلاك أذرعا ً أخطبوطية من المال والنفوذ والقوة والعلاقات , ممّا يجعله يتحكم بمصير أي الحكومة وويتحكم بمصائر جميع القوى السياسية العراقية. وما ذلك إلا لكونه إضافة إلى فقاهته وعلمه وادبه وأخلاقه ,أنه (أمين سر) المرجعية العليا وصندوقها الأسود الذي يحتفظ بجميع أسرار الطبيقة السياسية منذ أكثر من (15) خمسة عشرة سنة مضت.

الثامنة: الشروع بالمرحلة الأخطر وهي الدعوة إلى (عزل) السيد “السيستاني” عن المرجعية الدينية, أو(تبديله) بآخر بحجة فقدانه للشرعية (للنقاط المُتقدمة) وبحجة إنقاذ مقام المرجعية الدينية السامي وخطها التأريخي الأصيل من الإنحراف.

ـ وهذا الأمر ليس بالجديد ومثل هكذا دعوة كانت قد شخصت بقرنها حينما تم تداول مصطلح (المرجعية البديلة) أي (بديلة عن مرجعية السيد السيستاني) بشكل جدّي لتكون راعية للعملية السياسية ,من قبل الطبقة السياسية العراقية (التحالف الشيعي) تحديدا ً عام 2016م وقبيل إنطلاق عمليات تحرير الموصل من قبضة عصابات داعش. حتى دبّ الخلاف والإختلاف حول تسمية (المرجعية البديلة) وبرز محورين بين مرجعية عراقية ـ ومرجعية إيرانية. وقد تناولت هذا الموضوع بشيء من التفصيل بمقال من جزئين يحمل عنوان (هل ستُلقى المرجعيّة العليا في ـ غَيابةِ جُبِّ ـ نبيّ الله يُوسف)؟! وتم نشره حينها فليراجع ذلك من أراد.

ـ أما الأسباب (الباطنة) والكامنة وراء إندفاع (المسخ الحسني) ومَن يقف وراءه بالحملة التسقيطية ضد شخص (المرجع الأعلى) ونجله ومَن يدور في فلكه , هي ذات الأسباب التي بينتها المرجعية العليا عبر منبر جمعة كربلاء في 1/2/2019م:

https://www.alkafeel.net/inspiredfriday/index.php?id=424

وهي أسباب وإن كانت تُسبب ظلما ً لهؤلاء الأبرياء وتسقيطا ًوتوهينا ً ,وتُسبب لهم إيذاءً معنويا ً ونفسيا ً خاصة إذا كانوا من أهل العلم والصلاح والدين , ألا أنها تُعد رجوما ً حقيقة تصيب كبد المشروع التسقيطي وتفشله منها:

الأوّل: الحسد (أم يحسُدونَ النَّاس علىٰ ما آتاهمُ اللَّهُ مِن فضلِهِ) وخطورته (أن يتحوّل الى فعل أو الى أثر يكون من كلامٍ أو فعل أو كيد أو مكر أو مؤامرة على ذلك الشخص أو تلك الجهة).

الثاني: الحقد والعداء للآخرين. ويدفعه الى أن يلفّق ويزوّر الأخبار وينشر أشياء باطلة تُنسب الى أناس أبرياء.

الثالث: الطمع بالمال والجاه والتملّق والتزلّف لأصحاب المنصب والنفوذ والسلطة من أجل حطام الدنيا.

الرابع: التحزّب والتعصّب لدينٍ أو مذهب.

الخامس: سوءُ الظنّ. ويدفع بالمرء لأن يحمل كلام وتصرّفات الآخرين وأعمالهم على محمل ٍ سيّئ.

الخامس: التسرّع والعجلة في الحكم على الأمور. وهو أن يرى المرء أفلاماً ويقرأ مقالاتٍ عن آخرين ويتسرّع ويتعجّل في الحكم بصحّة هذه الأمور المنشورة، ثمّ يقوم بنقلها ونشرها ويكون قد ساهم بنشر الباطل والتضليل وتسقيط الجهات الأخرى، خصوصا ً ما يتعلّق بالعلماء وأهل العلم والدين والفضل والصلاح والخير.

نجاح بيعي

————————-

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————-

www.iraq.shafaqna.com/ انتها