نشر : February 2 ,2019 | Time : 09:12 | ID 139651 |

“الفطرة” و”الغريزة” يشيران إلى مفهوم واحد أم أنّ بينهما اختلافاً جوهرياً؟

شفقنا العراق-الفطرة والغريزة هما من المصطلحات التي يكثر تداولها في علم الكلام وغيره من العلوم، فهل يشيران إلى مفهوم واحد أم أنّ بينهما تفاوتاً و اختلافاً جوهرياً؟

الجواب: الفطرة لغة كما جاء في «لسان العرب»: ابتداء الخلقة، كما قال ابن الأثير في قوله: كلّ مولود يولد على الفطرة، قال: الفَطرُ: الابتداء والاختراع، والفِطرة منه الحالة، والمعنى أنّه يولد على نوع من الجِبلّة والطبع المتهيِّئ لقبول الدين، فلو ترك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها، وإنّما يعدل عنه مَن يعدل لآفة من آفات البشر والتقلييد. وقيل: معناه كلّ مولود يولد على معرفة اللّه تعالى والإقرار به، فلا تجد أحداً إلاّ وهو يقرّ بأنّ له صانعاً، وإن سمّاه بغير اسمه.( [1])

وبعبارة أوضح: هي صفات الإنسان الطبيعية والغير مكتسبة، ولقد ورد هذا المعنى في القرآن الكريم أيضاً.( [2]) وأمّا الغريزة في اللغة: فهي بمعنى الطبيعة والسجية. وبالرغم من أنّ كلا اللفظين يرجعان من جهة الأصل إلى معنى واحد، ولكن نجد في الأعم الأغلب تطلق «الأُمور الفطرية» على تلك السلسلة من الميول والرغبات المتعالية والسامية للإنسان مثلاً: فطرة التديّن، فطرة العدالة، وفطرة البحث والتنقيب، وغير ذلك من الميول العالية.

ويستعمل مصطلح «الغريزة» في ذلك النوع من الميول والرغبات الداخلية التي لا تتوفر على تلك الخصّيصة من السمو والتعالي. بل غالباً ما تكون ذات بُعد مشترك بين الإنسان والحيوان مثل «الميول الجنسية» و«حب النفس»، ومن هذا المنطلق نجد انّ مصطلح الغريزة يطلق غالباً على الميول الحيوانية.

كذلك يمكن أن نفرق بين المصطلحين بطريقة أُخرى وهي:

الغرائز: هي تلك السلسلة من الأُمور الطبيعية التي تنبع من سجية الإنسان وذاته ولها خلفية «فيزيائية أو كيميائية» كالغريزة الجنسية التي لها:

  1. خلفية فيزيائية: تتمثّل في الرحم والبويضة.
  2. خلفية كيميائية: أي لها أثر كيمياوي خاص بها، من قبيل الترشّحات الهرمونية.

وأمّا الميول والرغبات التي لا تمتلك أيّ خلفية كيميائية أو فيزيائية، كالميل إلى التديّن ومعرفة اللّه والعدالة وحب النوع، فإنّ هذه الميول لا تمتلك أبداً أي خلفية من ذلك القبيل، ولا يكون لها عضو خاص في البدن يكون مظهراً لتحريك وتحفيز تلك الميول والإحساسات الداخلية، وكذلك لا يقترن تجلّي تلك الميول والرغبات بأيّ فعل أو انفعال كيمياوي.( [3])

[1] . لسان العرب:5/58، مادة « فطر » .

[2] . انظر الروم: 30.

[3] . منشور جاويد:4/232ـ 233.

مکتب المرجع الديني آية الله الشيخ جعفر السبحاني

www.iraq.shafaqna.com/ انتها