نشر : January 30 ,2019 | Time : 21:22 | ID 139455 |

صواریخ المملکة الباليستية ورسائل مبطنة للداخل والخارج

شفقنا العراق- لا شكّ بأن السعودية تمرّ بظروف استثنائية منذ ما يقارب العامين، قد تكون الأسباب خارجية أو جزء منها خارجي لكن في الحقيقة كل ما تعرّضت له السعودية وتتعرض له يعود لأسباب داخلية يعدّ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان محرّكها الأساسي، ونظراً لقلة خبرة الأمير الشاب بعالم السياسة كلف السعودية أثماناً باهظة نتيجة لقراراته غير المدروسة وغير المحسوبة النتائج، وهذا ما جعل المملكة تنتقل من الصعب للأصعب ومن السيئ للأسوأ.

أما اليوم فيجري الحديث عن رصد الأقمار الاصطناعية لقاعدة عسكرية في عمق السعودية قد تكون مصنّعاً للصواريخ الباليستية، فهل سيكون الحل عبر هذه الصواريخ أم إنها ستعمق المشكلات وتزيد من حدة التحديات في منطقة الشرق الأوسط وتكلف السعودية أكثر من طاقتها؟

وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، أشارت إلى رصد الأقمار الاصطناعية لقاعدة عسكرية في عمق السعودية قد تكون مصنّعاً للصواريخ الباليستية، وهي الأسلحة التي طالما انتقدت الرياض طهران خصمها اللدود في المنطقة لامتلاكها تلك الصواريخ.

وأثارت الصور، التي بثتها الأقمار الاصطناعية، الشكوك بشأن الطموحات العسكرية والنووية للسعودية، ونقلت وكالة “أسوشيتد برس”، عن خبير الصواريخ بمعهد ميدلبوري للدراسات الدولية في “مونتيري” بكاليفورنيا، جيفري لويس، قوله إن الاستثمار الضخم في الصواريخ يرتبط في كثير من الأحيان بالاهتمام بالأسلحة النووية، مستبعداً قدرة السعودية على إنشاء برنامج لإنتاج صواريخ بعيدة المدى أو السعي للحصول على أسلحة نووية.

وكانت صحيفة “واشنطن بوست”، قد نشرت صوراً، قالت إنها للمصنع المشتبه بإنتاجه لأسلحة باليستية، والذي يوجد داخل القاعدة الصاروخية في منطقة “الوطية” جنوب غربي العاصمة السعودية الرياض، حيث من المتوقع أن يسمح للسعودية بتصنيع صواريخ ذاتية الدفع، وأشارت إلى أن منصات إطلاق الصواريخ المزودة بالقذائف الباليستية التي اشترتها السعودية من الصين ستكون موجهة نحو “إسرائيل” وإيران، وهو ما قد يزيد من مخاوف حدوث سباق تسلّح مع الجمهورية الإسلامية.

لماذا صواريخ باليستية؟

على الرغم من أن السعودية وجّهت انتقادات حادة لإيران بسبب برنامج الصواريخ الباليستية خاصتها واعتبرت أنه يشكّل تهديداً إقليمياً، إلا أنها قالت وعلى لسان ولي عهدها العام الماضي أن السعودية لن تتردد في تطوير أسلحة نووية إذا استمرت إيران في تطوير أسلحتها في إشارة إلى إنتاج صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية وضرب أهداف على بعد آلاف الكيلومترات.

توقيت الإعلان عن هذه الصواريخ أو هذه القاعدة بالأحرى جاء في ظل ظروف قاسية تتعرض لها السعودية وبعد سلسلة إخفاقات على المستوى الإقليمي والدولي، وبالتالي لا نستبعد أن الحديث عن هذا الموضوع “علماً أنه تم اكتشافه قبل 6 سنوات”، جاء لكي يضع حدّاً لما يتعرّض له ابن سلمان من انتقادات من الداخل والخارج، فالداخل السعودي حالياً محبط من عجز السعودية عن إيقاف أو ردع أنصار الله من إطلاق صواريخ نحو السعودية أما الخارج فلم يعد معجباً بولي العهد بعد أن كان يتمنى وصوله للسلطة أما اليوم لا نعتقد أنهم يودون ذلك ما عدا الإدارة الأمريكية التي تسحب أموال السعودية وتستنزفها بعد أن أعطاها ابن سلمان كلمة السر، ومن هنا وجد الأخير أنه لا بدّ من إعادة التوازن في المنطقة وإيجاد مكان للسعودية بين الدول الإقليمية بعد أن فقدت وزنها السياسي وظهرت ضعيفة في ظل التحولات الأخيرة التي حصلت في سوريا ولبنان واليمن والمغرب العربي وحتى محيطها الخليجي، وربما جاء الحديث عن الصواريخ لينقذ موقف ابن سلمان ويعيده للساحة الدولية بعد أن فقد مكانته فيها على خلفية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، ولكن هذه الصواريخ بكل تأكيد ليست فقط لخلق نوع من التوازن مع الدول الإقليمية فحسب بل جاءت لكي توصل رسائل للغرب قبل الشرق، وفيما يلي ترتيب زمني للأسباب التي دفعت السعودية للوصول إلى هذه النقطة:

أولاً: آل سعود ومنذ عقود طويلة وهم يعملون على نشر الوهابية في العالم عبر المدارس والمساجد في أي بلد يستطيعون الوصول إليه وكان نشاطهم بارزاً في أفغانستان أيام الحرب الباردة، وقيل حينها أن الهدف من نشر هذا الفكر كان لمواجهة التقدّم السوفيتي حينها، وتم إلقاء الضوء على هذه القضية من قبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في أبريل الماضي، حيث كشف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية أن انتشار الفكر الوهابي في بلاده يعود إلى فترة الحرب الباردة عندما طلبت دول حليفة من السعودية استخدام أموالها لمنع تقدم الاتحاد السوفييتي في دول العالم الإسلامي.

وأوضح ابن سلمان، في لقاء مع محرري الصحيفة الأمريكية، لدى سؤاله عن الدور السعودي في نشر الوهابية، التي يتهمها البعض بأنها مصدر للإرهاب العالمي، أن الاستثمار السعودي في المدارس والمساجد حول العالم مرتبط بفترة الحرب الباردة عندما طلبت الدول الحليفة من بلاده استخدام مالها لمنع تقدم الاتحاد السوفييتي في العالم الإسلامي، وأضاف إن الحكومات السعودية المتعاقبة “فقدت المسار والآن نريد العودة إلى الطريق”، وأوضح قائلاً إن التمويل الآن يأتي من مؤسسات سعودية وليس من الحكومة.

إذن كلام ابن سلمان يوضح بما لا يدعو للشك بأن هذا المسار لا يزال مستمراً وإن كان تحت غطاء مؤسسات مستقلة من داخل السعودية، والسبب أن الأخيرة دفعت فاتورة دعمها للتطرف للإدارة الأمريكية الجديدة بما يقارب الـ”450″ مليار دولار كافياً لإغماض العين الأمريكية عن أدوات الإرهاب الفكري السعودي، وهكذا لا تزال المدارس الوهابية تبثّ سمومها حول العالم دون أن تجد من يكبح جماحها.

ثانياً: دعم السعودية للجماعات السلفية نتج عنه خروج منظمات إرهابية أحدثت فوضى لا حدود لها وما زلنا نعاني من نتائجها، وكانت أولى هذه التنظيمات الإرهابية “القاعدة” التي كانت البذرة الأولى لخروج جماعات أخرى أكثر تطرّفاً مثل “داعش” وغيرها، ولم تستهدف الشرق فحسب بل استهدفت معظم دول الغرب وأحدثت فيها تفجيرات متلاحقة خلال الأعوام القليلة الماضية، حتى أن أمريكا كانت أولى ضحايا هذه الهجمات الإرهابية “أحداث 11 سبتمبر” والتي لم يخلو اسم السعودية من مسببيها، وتم الحديث كثيراً عن ارتباط آل سعود بتفجيرات 11 أيلول ومؤخراً كشفت صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية عن وجود أدلة جديدة ضد السعودية في الدعوى القضائية المتعلقة بأحداث 11سبتمبر/أيلول المرفوعة أمام محكمة نيويورك، وقد ثبت فيها تورط موظفين في السفارة السعودية في واشنطن وتمويل أفراد الشبكة التي نفذت الهجمات الإرهابية.

ثالثاً: آل سعود توصلوا إلى نتيجة مفادها أن نشر الوهابية وحده لا يجدي نفعاً ولا يصنع الفرق في الشرق الأوسط لمصلحتهم على اعتبار أنهم اختبروا ذلك لعقود طويلة، ومؤخراً فشلوا في جميع سياساتهم وحروبهم التي شنوها ضد دول المنطقة، حتى أساليبهم القديمة في الانتقام أصبحت “رجعية” جداً وألبت الرأي العام العالمي ضدهم لذلك كان لا بدّ من البحث عن سياسة جديدة تعطي للملكة ثقلاً ووزناً سياسياً يبحث عنه ابن سلمان “بالسراج والفتيل” فكانت فكرة الصواريخ الباليستية التي قد تصنع هيبة جديدة للسعودية وترفع سقف التحدي مع دول الجوار والدول الإقليمية والكبرى.

المصدر: الوقت

www.iraq.shafaqna.com/ انتها