شفقنا العراق-ربما ان الكثير يتسائل عن التواجد التركي الكثيف شمالي العراق ، وعن الدافع الذي يجعل تركيا ترد (بصلافة) على كل من يعترض على هذا التواجد، حيث اتضح بان الاتراك يعتمدون على اتفاقية بالية غير قانونية اكل الدهر عليها وشرب لكن المستغرب ان الحكومات العراقية فشلت لحد الان من تمزيق هذه الاتفاقية ورميها في سلة الماضي.
هذا التواجد احدث تداعيات ، متمثلة باقتحام متظاهرون غاضبون مقرا تابعا للجيش التركي في محافظة دهوك، وأضرموا النيران فيه على خلفية القصف التركي الذي أودى بحياة خمسة مدنيين.
وتناقل ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي، تظاهر العشرات في ناحية “شيلادزا” التابعة لمحافظة دهوك، السبت، احتجاجا على القصف التركي الذي استهدف بلدة “ديرلوك” وأودى بحياة مجموعة من المدنيين.
وتوجه المتظاهرون صوب موقع عسكري للقوات التركية في دهوك، وقد عبروا عن غضبهم بحرق المبنى، والسيطرة عليه.
وتفيد الأنباء بأن المتظاهرين أضرموا النيران بالآليات والمركبات العسكرية التابعة للقوات التركية في المقر، ما أسفر الحادث عن إصابة شخصين على الأقل بجروح جراء التدافع داخل المقر العسكري.
والقصة باكملها كشفت عنها صحيفة الشرق الاوسط ، التي اعلنت عن وجوداكثر من 20 قاعدة ومقرات عسكرية تركية موزعة على محافظتي أربيل ودهوك.
واشارتالصحيفة في تقرير لها الى ان” الوجود العسكري التركي لدى العراق اثارخلافاً بين بغداد وأنقرة، حيث طالبت الحكومة العراقية مراراً، تركيا، بسحبقواتها، خصوصاً المتمركزة في معسكر بعشيقة”.
واوضحت انه ” يوجدنحو 20 من القواعد والمقرات العسكرية التركية موزعة على محافظتي أربيلودهوك، في إطار اتفاق وقع بين الحكومة التركية وحكومة كردستان العراق عام 1995.
كما يوجد عدد من القواعد العسكرية والمراكز الاستخباراتيةالتركية داخل الأراضي العراقية؛ منها قواعد باطوفة وكاني ماسي وسنكي وقاعدةمجمع بيكوفا وقاعدة وادي زاخو، وقاعدة سيري العسكرية في شيلادزي وقواعدكويكي وقمريي برواري وكوخي سبي ودريي دواتيا وجيل سرزيري، وقاعدة في ناحيةزلكان قرب جبل مقلوب في بعشيقة.
وبينت ان”عدد من النواب في برلمان كردستان العراق قدموا طلباً لإخراج القوات التركية من أراضي الإقليم”.
وتابعتالصحيفة :أن القواعد والمعسكرات التركية داخل كردستان العراق انتهاكللقوانين المعمولة بها في كردستان العراق، وضد الدستور الفيدرالي العراقيوالقوانين الدولية، وضد قرار برلمان كردستان العراق الصادر في 12 مايو (أيار) 2003 الذي دعا فيه قوات حفظ السلام التركية إلى الخروج وإنهاءوجودها في الإقليم.
وهذا النبأ يثير تساؤلا بانه هل يحق لحكومةالاقليم ان تتجاوز صلاحية الحكومة العراقية وتوقع معاهدات سيادية خطيرة معحكومات اخرى، واذا يحق لها فأنه لا يمكن ان تملك صلاحية استقدام قواتاجنبية خارج ارادة الحكومة الاتحادية العراقية المسؤولة المباشرة عن سيادةالبلاد حسب الدستور.
هذا الامر يحتاج الى فصل قضائي متعلق بتوضيح منقبل المحكمة الاتحادية ، وكذلك الى فصل حكومي سيادي للبت بهذه المسألة ،وان توضح الحكومة هل ان هذه الاتفاقية تمت بعلمها ام لا، واذا تمت بعلمهافلماذا لم توقعها الحكومة العراقية نفسها دون الحاجة لإقليم كردستان .
ولورجعنا الى فحوى الاتفاق لتوصلنا انه وقع في عام 1995، أي في زمن خروجالاقليم من سلطة البعث المنحل ، وهذا الامر يحتم على الحكومة العراقيةالحالية ان تعيد النظر به لا ان تسكت عنه باعتباره ، اذ كان من المفترض علىالحكومة العراقية ان تتفاوض مع الجانب التركي في اللحظات الاولى لتشكيلهابعد حصول السيادة الكاملة وخروج قوات الاحتلال الامريكية من العراق .
هذاالامر بحد ذاته يثير تساؤلا اخرا ، لماذا تم السكوت من قبل الحكوماتالعراقية المتعاقبة بعد عام 2003 ولغاية الان ، ما يؤكد احد امرين :
الامر الاول : ان هذه الحكومات غير مهتمة بهذا الامر المهم .
الامر الثاني : ان حكومة اقليم كردستان هي التي تقف عائقا امام خروج هذه القوات.
وبكلاالحاليتين فان هذاالامر ساعد على ان يوغل الجانب التركي في خرق السيادةالعراقية وساعد على تقوية الاقليم في مقابل حكومة المركز ، وهذه الحالتينبحدث ذاتهما يساعدان على اضعاف موقف حكومة المركز .
لذ اهذا الامر يحتم على الحكومة العراقية ان تهتم به الى حد بعيد وان تتعامل معهبجدية كبيرة لانه متعلق بمسالة سيادة خطيرة قد تعرض العراق الى اخطارمقبلة ولانها هي السبب الحقيقي الذي جعل الاتراك يصنعون من العراق (جغرافيالتصفية حساباتها مع معارضيها).
مصطفى الركابي
————————-
المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
————————-

