شفقنا العراق-لابد لنا ان نقف اليوم، امام ما اعلن عنه زعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي، یوم امس، بانه التقى مسؤولا أميركيا كبيرا، اسمعه عن شروط واشنطن للدخول في مفاوضات مع إيران.
وقال علاوي في حوار متلفز، إن المسؤول الأميركي قال إن واشنطن ربما ستدخل في مفاوضات مع طهران لوقف التصعيد، لكن بعدة شروط، أبرزها وقف دعم الفصائل المسلحة في كل المنطقة وليس في العراق وحدة، وتضمن استئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي، مع مراعاة أمن واستقرار الشرق الأوسط، وعدم السماح بانتشار الصواريخ العابرة للقارات والمتوسطة، ويجب إلغاؤها وتدميرها من قبل الحكومة.
وما يمكن ان نقف عنده بغرابة، هو ان تنقل امريكا هذه الرسالة الى ايران عن طريق شخصية عراقية معروفة بعلاقتها غير الجيدة الى حد ما مع ايران، لكن قبل الدخول بتفاصيل هذا الامر لابد لنا ان نعرف من هذا (المسؤول الامريكي الكبير) الذي وضع رسالته التي تحمل ثلاثة شروط لايران بيد علاوي لينقلها الى ايران ؟
في الفترة الماضية، لم يزر اي مسؤول امريكي يمكن ان يوضع بمصاف (الشخصيات الكبيرة)، الا شخصيتين، وهما الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي اتى في زيارة سرية لساعتين او ثلاث ساعات فقط الى العراق ألقى خلالها خطابا أمام جنوده في قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار، وكذلك وزير خارجية امريكا بومبيو الذي التقى التقى رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، والرئيس برهم صالح، ووزير الخارجية محمد علي الحكيم، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي. ثم سافر إلى أربيل، حيث التقى بأعضاء حكومة كردستان العراقية.
ولم تشر هاتان الزيارتان الى اي لقاء بينهما وبين علاوي، اللهم الا اذا كان علاوي قد التقى باحدهما او بهما في لقاء سري لم يفصح عنه هو او الامريكان انفسهم.
ولو صدقت تواقعاتنا فان هذا المسؤول الامريكي الكبير ، هو الرئيس الامريكي دونالد ترامب وليس بومبيو، لانه لو كان قد التقى ببومبيو لكان لقاءه اذيع على وسائل الاعلام ، حاله حال اللقاءات التي اجراها بومبيو مع المسؤولين العراقيين الاخرين، وما يدعم توقعنا هذا هي بعض الانباء التي خرجت من هنا وهناك ، بان هناك مسؤولين عراقيين لم يفصح عنهم حضروا الى قاعدة عين الاسد خلال زيارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب والتقوا به سرا.
واذا كانت امريكا تحمل هذه الرسالة الى ايران، لماذا وضعتها بيد علاوي وليس بيد مسؤولين عراقيين اخرين يملكون علاقات جيدة مع ايران ، بل انها تستطيع ان تضعها بيد رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي ليحملها الى ايران؟
وهنا لا يمكن ان نستدل على اي تفسير بان تختار امريكا ، علاوي ، ليحمل هذه الرسالة الى ايران ، دون باقي المسؤولين العراقيين، وليس هناك اي تفسير بان يتبنى علاوي حمل هذه الرسالة ويعلنها على وسائل الاعلام.
واذا تركنا البحث عن الشخصية الامريكية الكبيرة التي تحدث عنها علاوي، وندخل في مضمون الرسالة الشفوية و(الشروط) الثلاثة التي تتضمنها، والمتعلقة :
1- بحل فصائل المقاومة في كل المنطقة
2- التفاوض بشأن البرنامج النووي الايراني
3- تدمير الصواريخ والترسانة العسكرية الايرانية .
اما النقطة المتعلقة بفصائل المقاومة ، فان ايران تدعمها بالنهار وبضوء الشمس، وليس بشكل خفي، لانها داخلة في صميم قضيتها العقائدية، اذ ان ايران لا تعتبر هذا الامر هو امر وطني متعلق بها، انما امر عقائدي يخص العالم الاسلامي باكمله، وليس هناك اي احتمال حتى لو كان ضعيفا بان تتخلى ايران عن دعم قوى المقاومة، او تتخلى عن القضية الفلسطينية قيد انملة.
واما المسألة المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني، فانه من المعروف ان امريكا اتخذت منه ذريعة للضغط على ايران وتنفيذ عقوبات اقتصادية عليها ، وان ايران اعلنت رسميا في اكثر من مناسبة ، انها هي من ترفض التفاوض مع امريكا بشأنه، لان ان تستقبل شروطا من امريكا للتفاوض عليه.
وكذلك الامر ينطبق على النقطة الثالثة المتعلقة بالترسانة العسكرية الايرانية، التي يعلم العالم وكذلك الدول التي وقعت الاتفاق النووي مع ايران حجمها وقوتها، ولا يمكن ان تتخلى ايران عن قوتها هذه لاجل عيون امريكا او الكيان الصهيوني الذي يعد العدو الاول لايران.
خلاصة القول، ان امريكا نفسها تعلم جيدا بان هذه الشروط مستحيلة التطبيق، سوى انها اطلقتها وعلى لسان علاوي، لتظهر بمظهر الطرف القوي المسيطر الذي يضع الشروط، بخلاف حقيقة الامر الواقع الذي فرضته ايران في المنطقة، كقوة عظيمة تملك ما تملك من امكانيات كبيرة لم تستطع امريكا او غيرها بمجرد التقليل من هذه الامكانيات.
وعليه، فان هذه الرسالة غير مهمة اساسا ، وان علاوي كان يريد من اعلانها، الا الظهور بمظهر الشخصية الموثوقة لدى الامريكان لا كاثر.
محمود المفرجي الحسيني
————————-
المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
————————-

