شفقنا العراق-استعرضت أكاديميّةُ الكفيل للتدريب والإسعاف الحربيّ التابعة للعتبة العبّاسية المقدّسة أهمّ النشاطات والفعّاليات التي أقامتها ونظّمتها خلال ثلاث سنين بشقَّيْها التدريبيّ والإسعافيّ، وذلك من خلال مؤتمرٍ أُقيم على قاعة الإمام الحسن(عليه السلام) للمؤتمرات والندوات في العتبة المقدّسة.
المؤتمر الذي استُهِلَّ بتلاوة آياتٍ من الذكر الحكيم شهد حضوراً غفيراً لوفودٍ وشخصيّات مثّلت جهاتٍ عديدة، من ضمنهم مدرّبو الأكاديميّة والمتدرّبون، وبعد قراءة سورة الفاتحة ترحّماً على أرواح شهداء العراق الأبرار والاستماع للنشيد الوطني ونشيد العتبة العبّاسية المقدّسة، كانت هناك كلمةٌ للعتبة العبّاسية المقدّسة ألقاها بالنيابة السيد عدنان الموسويّ من قسم الشؤون الدينيّة، جاء فيها:
الموسوي: الإمامُ الحسين مشعلٌ ينيرُ درب كلّ من يريد أن يصل الى هدفٍ سامٍ ومنشود
كما تعرفون عندما نقرأ تاريخ الحروب تكون هناك جملةٌ من التدريبات للجنود، وأهمّ ما يُدرّب عليه هذا الجنديّ هو ممارسة الفنون القتاليّة في جميع صنوف الأسلحة، وقد تطوّرت الحروب ومعها تطوّرت الأسلحة المستخدمة فيها، فأصبح أهمّ ما يتدرّب عليه الجنديّ هو الانضباط العسكريّ ثمّ التدريب البدنيّ ثمّ التدريب على ممارسة استخدام الأسلحة وكلٌّ حسب اختصاصه، وهذه من أهمّ الجوانب التي يتدرّب عليها الجنديّ”.
وأضاف: “هناك جانبٌ آخر مهمّ باعتبار أنّ هذا المقاتل له أهمّية وقيمة كبيرة، واستمرار حياته أيضاً فيه أهميّة فيجب أن نحافظ عليها، لذلك كان حريّاً أن نهتمّ بهذا الجانب المهمّ في كيفيّة المحافظة على حياة المقاتل، وذلك من خلال إسعافه وتقديم المساعدة له إذا تعرّض الى خطرٍ ما، والآن أبطال الحشد الشعبيّ والمقاتلون مرّت عليهم ظروفٌ صعبة جدّاً يحتاج فيها المقاتل الى أن يُسعف في لحظتها إذا أصيب بجرحٍ معيّن، لأنّه يُمكن أن يتطوّر هذا الجرحُ البسيط الذي يُصاب به هذا المقاتل العزيز الذي يحمل هذه الروح الوثّابة وهذا الإقدام ويؤدّي الى أن يفارق الحياة بسببه، وقد شاهدنا هناك مقاتلين عديدين أُصيبوا بجراحاتٍ وهم يرفضون الإخلاء لأجل أن يحصل على درجة الشهادة في سبيل الله”.
وبيّن الموسوي: “إنّ جانب الإسعافات الأوّلية جانبٌ مهمّ، وعلى كلّ مقاتلٍ أن يتقنه مثل إتقانه فنون القتال، فهما جزءٌ مكمّلٌ للآخر، وللأسف الشديد هناك من المقاتلين مَنْ أُصيبوا بجراحاتٍ ولكنّها تطوّرت الى أن فارقوا هذه الحياة وغادروا الى جنّات الخلد إن شاء الله تعالى”.
وأشار بالقول: “لذلك دأبت العتبةُ العبّاسية المقدّسة لإنشاء هذه الأكاديميّة العظيمة، وسمّتها باسم الكفيل تيمّناً بأبي الفضل العبّاس(عليه السلام) الذي هو قائدٌ من قادة أبي عبد الله الحسين(عليه السلام)، وأبو الفضل العبّاس لا ينسى جنوده ولا ينسى من اقتدوا بسيرته، وكذلك بالطبع المولى أبو عبد الله الحسين(عليه السلام) الذي هو المشعل الذي يُنير الدرب أمام كلّ من يريد أن يصل الى هدفٍ سامٍ ومنشود، هؤلاء الذين أُصيبوا بجراحاتٍ في يوم كربلاء يعلّموننا كيف نصل الى هدفنا المنشود وكيف نحيى حياتنا الطيّبة، نعم الشهادة مطلوبة وكلّ إنسانٍ يروم أن يصل إليها، لكنّ الله سبحانه وتعالى يأمرنا أن نحافظ على حياتنا قدر الإمكان”.
وواصل: “إنّ هذه الأكاديميّة وللسنة الثالثة على التوالي خرّجت الكثير من هؤلاء الذين تعلّموا فنون الإسعاف الحربيّ التي يستفيدون منها في تلك المعارك، وهذه قضيّةٌ جدّاً مهمّة أن يتعلّم هذا المقاتل فنون الإسعاف الطبّي وكيف يُمكن أن يُسعف نفسه”.
واختتم: “لذلك أحبّتي نرى أنّ هذه الأكاديميّة المباركة التي رعاها سيّدُنا ومولانا أبو الفضل العبّاس(عليه السلام) وهيّأ جنوده لكي يُنشئوا هذه الأكاديميّة المباركة، تستضيف كلّ الطوائف من شمال العراق الى جنوبه ومن شرقه الى غربه، وهذا المؤتمر الذي يُعقد ما هو إلّا بيانٌ لهذا الصرح الكبير لهذه الأكاديميّة وواجباتها، فشكراً لكلّ من يعمل في هذه الأكاديميّة ويخرّج تلك الكوادر الطيّبة لكي تؤدّي دورها”.
أعقبت ذلك محاضرةٌ علميّة ألقاها الدكتور أسامة عبد الحسن المُشرف الطبّي في الأكاديميّة، وتضمّنت شرحاً مفصّلاً لإحصائيّات الحوادث في العراق وإحصائيّات للمصابين من القوّات الأمنيّة والحشد الشعبيّ، من حيث مكان الإصابة وتشخيص مدى الخطر بوجود الإسعافات الأوّليّة والتحصينات الجسديّة ومن دونها، كذلك تضمّنت عرضاً لنشاطات الأكاديميّة خلال السنوات الثلاث السابقة التي اشتملت على تدريب أكثر من (1000) عنصرٍ من مقاتلي الحشد الشعبيّ والقوّات الأمنيّة، وفي النيّة خلال العام (2019) توسيع العمل ليشمل تدريب المدنيّين على الإسعافات وإنقاذ الأرواح من الحوادث والحرائق، التي من المُمكن أن تحصل في المصانع المختلفة الاختصاصات وكذلك الجامعات ومواقع العمل الخاصّة بالمدنيّين.
ليُختتم المؤتمرُ بتكريم الأوائل على الدورات التي أقامتها الأكاديميّة، كذلك تكريم الأكاديميّين بدروعٍ من قِبل إحدى تشكيلات الحشد الشعبيّ تثميناً لدورهم.
النهایة

