نشر : January 11 ,2019 | Time : 10:29 | ID 137560 |

حقيقة موقف المرجعية في النجف الأشرف من الأحداث (٥)

شفقنا العراق-لقد شكّل وصول المغول إلى مشارف بغداد موقفاً مفصلياً حرجاً تحيرت فيه عقول الحكماء، هذا إذا كان اعتمادهم على عقولهم ومطالعة واقعية للأحداث.

أما المرجعية فاعتمدت على عدة أركان حتى أخذت قرارها الصعب، فقد اعتمدت على قراءة دقيقة للواقع بأحداثه وشخصياته، واستقراء لتجارب الماضي، واستلهام من نصوص التراث، وتسديد إلهي.

فقد كان هناك عدة معطيات هامة تدفع بموقف المرجعية نحو المفاوضات بعيداً عن المواجهة:

١-ترهّل الدولة العباسية وضعفها عن المواجهة المثمرة لصد العدوان، خاصة بعد سقوط الدولة الخوارزمية في قبضة المغول، واستهتار العباسيين في التهيئة للمواجهة حتى فات الأوان.

٢-النظام العسكري الصارم والمنضبط للمغول والذي يجعل نتائج المفاوضة مع القيادة منعكسة تماماً على الأرض سلباً أوإيجاباً.

٣- عدم ضمان نتيجة الوقوف إلى جانب الدولة العباسية غير الجاهزة؛ فهو سيؤدي في حال خسارتها إلى استباحة وإبادة شاملة من الغازي المغولي تنال جميع أطياف المجتمع الإسلامي.

وأما في حال حصول المعجزة وانتصار العباسيين فإن النتائج لن تكون مضمونة أيضاً ، فقد سبق ووقف بنو عمار الشيعة في طرابلس والفاطميون الإسماعيليون في مصر إلى جانب صلاح الدين في معركته مع الصليبيين حتى انتصر عليهم وكسرهم، فما كان منه إلى أن هادنهم وتفرّغ لإبادة حلفائه.

فكانت هذه التجربة التي لم يمض عليها قرن ماثلة في الأذهان.

٤-دراسة شخصية هولاكو الصارمة المولعة بعلم الفلك، مع وجود قطب بارع في هذا العلم كالمحقق الخواجة نصير الدين الطوسي كان عاملاً لبدء المفاوضة وضمان أقل خسائر.

مع كل هذه العوامل تردّد العلماء في البت في المسألة وتحرّجوا في الكلام، وكانت المفاجأة؛

فقيه كبير مشتهر بعلو الكعب في فنون العبادات والسنن والعرفان على طريقة أهل البيت عليهم السلام، مشهور بكراماته الباهرة ونقابته للأشراف، كان يعزف عن الإفتاء تحرجاً واحتياطاً، اخترق جدار الصمت وحكم:

الكافر العادل خير من المسلم الظالم.

هذا هو السيد ابن طاووس، وكان أن تشكل وفد برئاسة المحقق نصير الدين الطوسي لمقابلة هولاكو خارج أسوار بغداد.

وستأتي تفاصيل اللقاء ونتائجه في الحلقة القادمة بعون الله.

يتبع…

مرتضى شرف الدين

————————-

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————-

www.iraq.shafaqna.com/ انتها

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here