شفقنا العراق-عقدت امس الجلسة الاولى لمحاكمة المتهمين الـ 11 بقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بمدينة اسطنبول التركية. وقد تليت خلال هذه الجلسة لائحة الاتهام على المتهمين وتم تمكينهم من المدة المطلوبة للرد عليها .
-عقد هذه الجلسة تحت عنوان “البت في ملف قتل خاشقجي” بالتزامن مع الذكرى السنوية الثالثة لاعدام عالم الدين السعودي البارز آية الله الشيخ نمر باقر النمر، هي محاولة يائسة لاضفاء الشراعية على الحكومة السعودية وتلميع صورة هذا النظام من استبداده وديكتاتورية التي يفرضها على هذا البلد.
-كما كان متوقعا فان النيابة العامة ومن خلال توجيهها الاتهامات لخمسة اشخاص بالمباشرة في عملية القتل وستة آخرين بالمشاركة، تجاهلت الدور المباشر لابن سلمان في هذه الجريمة بشكل كامل. ذاكرة الراي العام لن تنسى بان ابن سلمان وفي بداية الامر كان ينكر توفر اي معلومات لديه عن القضية، لكنه ارغم بالتالي على الرضوح للامر الواقع، وبالطبع استطاع ابعاد نفسه عن هذه الجريمة بفضل الدعم الكامل الذي حصل عليه من ترامب وتقديم المقربين منه ومساعديه والايحاء بانهم مجموعة مارقة قامت بالجريمة من تلقاء نفسها .
-لا شك ان كبش الفداء في هذا الملف ليس المتهمين الـ11 بل هو “عادل الجبير” الذي وبحسب الخبراء فشل في ابعاد تهمة اصدار اوامر القتل عن ابن سلمان، كما كان متوقعا منه.
-الحقيقة هي ان عقد هذه المحكمة الان وبعد مضي ثلاثة اشهر على قتل خاشقجي وفي مثل هذه الظروف حيث محادثات السويد لتسوية الملف اليمني جارية على قدم وساق من جهة، والاعلان عن انسحاب القوات الامريكية من جهة اخرى، قللت من حساسية الراي العام تجاه هذه القضية بشكل كبير. هذا فضلا عن ان ابن سلمان وخلال هذه الفترة بذل ما بوسعه لاغراء بعض الدول المتشدقة بمتابعة هذا الملف. وكما يبدو فانه حقق بعض النجاحات في هذا المجال حين تم تسريب انباء قبل ايام مفادها انه ومباشرة بعد قضية مقتل الخاشقجي تم ابرام عقد باهظ الثمن لشراء الاسلحة بين السعودية وبريطانيا. يجب ان ننتظر ونرى كم هو عدد العقود وما هي تكلفتها ومع اي دول تم ابرامها، خلال الفترة الزمنية المذكورة .
-في حين ان السعودية وبمساعدة من امريكا استطاعت من خلال شراء الوقت ان تحول دون ادراج اسم ابن سلمان في قائمة المتهمين بقتل خاشقجي، تصر الان على ان تقدم الحكومة التركية ادلتها فيما يخص جريمة القتل، وهذا يعني ان مصير هذه المحاكمة والمتهمين الـ11 يلفها الغموض ومن غير الواضح ان المحكمة التي عقدت اليوم وستعقد فيما بعد كم هي جادة في البت بهذا الملف .
لِماذا تَم اختِيار 11 مِن 18 للمُثولِ أمام المَحكَمة؟ ومَن هُم المُتَّهَمون الخَمْسَة الذين طالَب المُدَّعِي العام بإعدامِهِم؟ وكَيفَ ستَرُد تركيا التي طالَبَت بمُحاكَمَتِهِم على أرضِهَا؟
انْعَقدت امس الخَميس أُولَى جَلَسات مُحاكَمة المُدانين في قضيّة مقتَل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في العاصِمَة السعوديّة الرياض بَعد مُرور 90 يَومًا على تَنفيذِ هذه الجَريمة التي هَزَّت العالَم، مِثْلَما هَزَّت صُورَة المملكة العربيّة السعوديّة فيه.
11 شَخْصًا فقَط مَثَلوا أمام المحكمة في الجَلسةِ الأُولى بِناءً على تَعليمات النائب العام سعود المعجب، وما زالَ مِن غَير المَعروف ما إذْ كانَ الأربَعَة الآخِرين الذين كانوا ضِمن “فريق الموت” الذي اغتالَ الخاشقجي في مِقَر القُنصليّة السعوديّة في إسطنبول، سيُقَدَّمون إلى المُحاكَمة أمْ سيَتِم إعفاؤهم؟ خاصَّةً بعد أن أعلن المجلس الأعلى للقَضاء “فتوى” تقول بعَدم تطبيق العُقوبَة بالشُّبْهَة.. إمّا بالإدانَة أو البَراءة.
هَذهِ المُحاكَمات تنْطَوِي على الكَثير من السريّة وتتم خلْف الأبواب المُغْلَقة على عكسِ رغبة الرأي العام السعوديّ، أو مُنظَّمات حُقوق الإنسان العالميّة التي تُطالِب بمُحاكَمات مُحايِدة وشفّافة لكُل المُتَّهَمين، أو حتّى رغبة السُّلُطات التركيّة التي تُطالِب بمُثولِهم أمام مَحاكِمها باعتِبارِ الجَريمة وقَعَت على أراضِيها.
النائب السعوديّ العام كشَف أنّ السلطات التركيّة التي ذهَب إليها والتَقى المُدَّعي العام فيها، لمْ تُقَدِّم أيّ أدلّة عن جريمَة القتل، يُمكِن أن تستفيد مِنها المحكمة السعوديّة، وإذا كانَ الحال كذلك، فكيفَ تُطالِب النِّيابَة السعوديّة العامّة بإعدامِ خَمسَةٍ مِن هؤلاء، وما هِي الأدِلّة الجازِمَة التي استَنَدت إليْهَا في هذا الطَّلَبْ؟
النُّقطَة الأُخرَى اللافتة أنّ السيد المعجب ومكتب الادِّعاء العام الذي يَرأسَه، لم يَنْشُر لائِحةً بأسماء المُتَّهَمين، ولا بالتُّهَم المُوجَّهةِ إليْهِم، وأدوارِهِم في تنفيذ الجَريمة بالتَّالي، الأمْر الذي يَجْعَل مِن هَذهِ المُحاكَمات أقرَب إلى نَظيراتِها العَسكريّة، إنْ لم يَكُن أكثَر غُموضًا.
ومِن أبرز الأمثِلَة على هذا الغُموض أنّ النِّيابة السعوديّة العامّة أضافَت ثلاثة مُتَّهمين إلى قائِمَة فريق الـ15 الذي سافَر إلى إسطنبول على مَتْن طائِرتين خاصَّتين لتَنفيذِ الجَريمة، وقالت إنّ رئيس الفَريق الذي تَولَّى عمليّة التَّفاوض مَع الضحيّة هو الذي أعْطَى الأوامِر بالقَتْل، ودُونَ تسميته أو زُملائه أيضًا.
العاهل السعودي أعفَى السيد سعود القحطاني، المُستشار في الديوان الملكي، واللواء أحمد عسيري، نائب رئيس الاستِخبارات العامّة مِن مناصبهم، والاثْنان مِن أقرَب المُتَّهمين المُقَرَّبين إلى الأمير محمد بن سلمان، وليّ العهد السعوديّ، الذي تتوجَّه إليه أصابِع الاتِّهام بأنّه مَن أشْرَف على تشكيل الفَريق، وأعطَى التَّعليمات بالقَتل، وهُناك خِشيَة في أوساطِ الكَثير مِن المُنظَّمات الحُقوقيّة، خاصَّةً في أمريكا وتركيا، أن تَصدُر أحكام سريعة بإعدام هؤلاء، وتنفيذها على وَجهِ السُّرعة لقَطع الطَّريق على أيِّ تَحقيقٍ دوليٍّ مُحتَمل معَهم لمَعرِفَة الحَقيقة، ودَفْنِها معَهَم.
هؤلاء الذين يَقِفون أمام المحكمة في قفص الاتِّهام إذا أُعدِمُوا فإنّ هذا الإعدام سيُنَفَّذ لأنّهم فَشِلوا في المُهِمَّة، وكانَ أداؤهم ساذَجًا، وليسَ لأنّهم ارتَكَبوا جريمَة القَتْل، وبتَعليماتٍ لا يسْتَطيعون رفْضَها.
بمَعنى آخَر أنّهم سيُواجِهون الإعدام في جَميع الحالات، لو رَفَضوا التَّنفيذ، أو لأنّهم فَشِلوا فيه، وأدَّى فَشَلُهُم إلى نَتائِج عَكسيّة تَدميريّة على بَلدِهم وقِيادَتِهم.. واللُه أعْلَم.
النهایة

