شفقنا العراق- ان صورة العملية السياسية في عهد ولاية رئيس الوزراء الحالي السيد عبدالمهدي لا تحتاج الى انكار ما يجري في العملية السياسية من وجود كتل سياسية تصر على ابقاء المحاصصة في التشكيلة الوزارية وفي تفاصيل المناصب الاخرى ، بخلاف ما ابدت من تصريحات قبل تشكيل الحكومة بانها ستطلق يد عبدالمهدي لاختيار كابينته الوزارية بنفسه.
ان هذا النهج (القديم الجديد) بالتأكيد سيكون عقبة كبيرة في طريق عبدالمهدي، الذي بدأ بداية صحيحة من وجهة نظرنا من خلال تبنيه مجموعة من الملفات التي تمثل تصحيحا حقيقية للاخطاء التي ارتكبها سلفه السيد الدكتور حيدر العبادي، وخاصة حسمه لموضوع رواتب الحشد الشعبي، وكذلك رسمه إستراتيجية لانهاء ازمة السكن في البلاد، وكذلك نيته الواضحة بانهاء حالة الفساد من خلال تشكيله لمجلس اعلى لمكافحة الفساد ، وغيرها من الامور التي تعبر عن نيته الصادقة بالانطلاق الى الفضاءات التي تعيد ثقة المواطن العراقي وتمنحه الامل بالمستقبل.
هذا الامر يدفعنا الى التساؤل ، كيف لعبد المهدي ان يشرع بكل هذه الملفات ويضبط ايقاعها بدون كابينة وزارية مكتملة، وخاصة الحقائب الوزارية الحساسة مثل حقيبتي الدفاع والداخلية ؟
بالتاكيد ستكون الامور صعبة وستشتت ذهنية عبدالمهدي، كونه وقع بين نارين، نار التعامل بدبلوماسية وهدوء مع الكتل التي تعرقل هذا الموضوع، وبين ضرورة الاطمئنان على الوضع الامني وتأمينه جيدا من اجل الالتفات الى مهام جمة اخرى تتعلق بالواقع الخدمي للشعب العراقي، وحسب المحاور الخمسة التي تضمنها برنامج عبدالمهدي الذي يتضمن ، استكمال بناء أسس الدولة الاتحادية الواحدة، ونظامها الجمهوري النيابي الديمقراطي، وسيادة النظام والقانون وتعزيز الأمن الداخلي والخارجي، فضلاً عن الاستثمار الأمثل للطاقة والموارد المائية، وتقوية الاقتصاد، والخدمات والتنمية البشرية والمجتمعية.
ووافقت القوى السياسية على شروط عادل عبدالمهدي، المكلف بهدف تشكيل الحكومة العراقية، قبل أيام من تكليفه بهذا المنصب، على أن ترشح الأحزاب السياسية أربعة مرشحين، لاختيار أحدهم للمناصب الوزارية.
واذا عرجنا على موقف الكتل السياسية التي قبلت ترشيح عبد المهدي ، فسنرى انها وافقت على اساس ان رئاسة الوزراء في هذه الحكومة لا تعتبر استحقاقاً انتخابياً لكتلة معينة، وعبدالمهدي مرشح مستقل لا ينتمي لحزب أو لكتلة معينة شاركت في انتخابات 2014، المناصب الوزارية ستوزع على الكتل السياسية حسب الاستحقاق الانتخابي والنقاط، وستقوم كل كتلة سياسية بترشيح أربع شخصيات لعادل عبدالمهدي لاختيار أحدهم للمناصب الوزارية، ضمن المعايير التي قدَّمها رئيس الوزراء .
وهنا نضع خطا تحت مفردة (المعايير التي حددها عبدالمهدي)، ما يعني ان عبدالمهدي ييريد وزارة حسب تصوراته كمسؤول تنفيذي على البلد، وليس حسب تصورات الكتل السياسية، ما يدفعنا الى التساؤل ، بانه : لو كانت الكتل اتفقت مع عبدالمهدي على اختيار الوزراء حسب معاييره هو ، فلماذا اليوم نفس الكتل تعترض على اختيارات عبدالمهدي في الوزارات الامنية وخاصة وزارة الداخلية التي رشح لها السيد فالح الفياض؟
يبدو ان بعض القوى السياسية مصرة على وضع العصي في عجلة الحكومة لدوافع سياسية مرفوضة، لكنها تتجاهل بان ما تصنعه هو امام مراقبة الشعب العراقي الذي بدأ يضيق ذرعا بهذه الممارسات واسلوب المحاصصة الذي يحاول ان يجعل من رئيس الوزراء موظفا لدى الكتل السياسية ومنفذا لرغباتها وخاضعا لتدخلاتها.
ورغم ان شخصية عبدالمهدي لا توحي الى قبوله بان يكون موظفا لدى الكتل السياسية، لاسيما انه ومن خلال التجارب السابقة كان يرفض اي خلل يصيب اي منظومة يعمل هو بدائرتها من خلال تقديمه للاستقال منها، الا ان هذا الامر لا يعني بانه لن يؤثر عليه وعلى طريقته في ادارة الجهاز التنفيذي للبلد ؟
لذا من الواجب تذكير الكتل السياسية التي تنطلق من منطلقات مصلحية في التعامل مع الجهاز التنفيذي وتحاول ان تتدخل فيه بتدخلات سلبية لن ترضي آمال الشعب العراقي الذي يريد وله رغبة جامحة بان يلمس تغييرا واحدا يعيد اليه الامل الذي فقده في العقود الماضية ، بانها اليوم امام فرصة تاريخية بضرورة اطلاق يد عبدالمهدي بصورة كاملة ، وان يتحمل هو نتائج القرارات التي يتخذها في ادارة الدولة ، وبوقتها فان اي عمل ايجابي لعبدالمهدي وكابينته الوزارية سيكون نجاحا لهذه الكتل ورصيدا لنهجها الوطني .
اما في حال الركون الى وضع العراقيل بحجج واهية او من اجل تصفية حسابات معينة ، فستكون هذه الكتل اكثر الخاسرين ، وهذه الخسارة ستنعكس على جميع الكتل الاخرى وعلى الشعب العراقي.
محمود المفرجي الحسيني
————————-
المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
————————-

