خاص شفقنا-بيروت-ونفذ أخيرا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما كان قد وعد به من اقتراب موعد إنسحاب قواته من الأراضي السورية، إعلان كان عنوانه “لقد هزمنا داعش”، ومضمونه الحقيقي عبارة عن كلام فارغ أراد منه التعتيم على إنهزام بلاده أمام صمود سوريا وحلفائها، هذا القرار لم يستسيغه الأكراد الذين تعرضوا لهجوم من تنظيم داعش بعد ساعات من إعلانه واعتبروه “طعنة في الظهر”. أما في المقلب الآخر من الحدود فقد ظهر جليا التقهقر التركي في تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي سارع عقب مكالمة هاتفية مع ترامب إلى تأجيل عملية عسكرية كانت ستستهدف الأكراد في شمال شرق سوريا. وهناك قاعدة عسكرية تقول “إذا أردت أن تقلص من حجم الهزيمة ووقف الخسائر، فما عليك إلا أن تعلن النَصر، وتبدأ في الانسحاب فورا دون تردد باعتبار ذلك أقصر الطرق لإنهاء الحرب”، فيبدو أن الإدارة الأمريكية فهمت هذه المقولة جيدا، رغم المعارضة التي حظي بها قرار الإنسحاب.
أميركا تفشل في تحقيق أهدافها
وفي هذا السياق يقول الدكتور محمد فريد عيسى الخبير العسكري السوري أن:”التحليلات السياسية التي أشارت إلى أنه جرى اتفاق من تحت الطاولة بين أميركا من جهة وروسيا وتركيا من جهة اخرى غير صحيحة لأن أميركا انسحبت من سوريا تحت الضغط ولم تحقق أي هدف من أهدافها على الإطلاق “. لافتا إلى أنها كانت أمام خيارين، الأول التدخل العسكري المباشر لحماية الأكراد وهذا الخيار ستتصدى له سوريا، خصوصا أن الجيش السوري كان قد أعد عدته لهذه المواجهة مدعوما بمنظومات س 300 الصاروخية. أما الخيار الثاني فهو الإنسحاب وهذا ما حصل، مضيفا أن الأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين فشلوا سابقا بعدوانهم على سوريا ولم يكن حينها بحوزة سوريا منظومة س 300 ، أي بمعنى آخر أن الطائرات الأمريكية باتت في خطر فالتصدي للصاروخ أصعب ب 10 مرات من التصدي للطائرات المهاجمة.
واعتبر عيسى ان هدف التصريحات الأمريكية حول استعدادها للتدخل مرة أخرى للدفاع عن مصالحها هو للتخفيف من وطأة القرار الأمريكي على الإدارة وللاستهلاك الداخلي لا اكثر، مؤكدا أنها اذا دخلت في حرب فإنها لن تستطيع إغلاقها إلا بهزيمة مذلة أو بالتورط بشكل كبير وهذا لا يمكن أن يحصل لكونها تعاني من الأزمات الإقتصادية ولن تستطيع دفع تكاليف الحرب.
تركيا وملف الأكراد
ورأى عيسى أن أميركا لا تقايض على موقع استراتيجي مهم كسوريا مقابل قضية مثل قضية خاشقجي أو غيره”،مشيرا إلى أن للأمريكيين دور في مقتله وهدفهم من هذه القضية ابتزاز السعودية لدفع المزيد من المال.
وتابع عيسى :”من قال أن الأتراك ضد قيام دولة كردية؟ بالعكس هم يريدون قيامها، ويخططون لأن تكون في منطقة غرب الفرات، وسوريا وإيران تعارضان هذه الرغبة التركية، متسائلا عن سبب إهتمامهم الشديد بمنطقة إدلب وعفرين،التي هي من ضمن المخطط التركي لإقتطاع جزء من الأراضي السورية تكون شبيهة لما حصل مع لواء الإسكندرون.
تراجع أمريكي
وكان ترامب قد اشترط خروج إيران من سوريا مقابل خروجه منها، وفي هذا الصدد اعتبر عيسى أن الرئيس الأميركي فشل في فرض شروطه تحت الضغط الميداني والداخلي وبقيت ايران في المنطقة،مضيفا أن “أميركا اليوم مضطرة للإنكفاء الى منطقة شرق اسيا لأسباب أبرزها تعاظم الإقتصاد الصيني”.
أميركا تواجه اوروبا
وحول الأزمة التي عصفت بفرنسا شدد عيسى على أن اميركا لا تريد أن تتعاظم قوة الاتحاد الاوروبي ويظهر ذلك بتشجيعها الدائم للدول التي تريد أن تخرج منه كبريطانيا،إضافة إلى شعورها بالخطر بعد تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي تحدث فيه عن فكرة إنشاء جيش اوروبي والذي بعد إدلائه به بمدة قصير، انطلقت احتجاجات السترات الصفراء لتشكل على ما يبدو “فركة اذن أمريكية” له.
وختم عيسى “سوريا سوف تستعيد ادلب وشرق الفرات سواء قَبِلَ الاكراد او لم يقبلوا ، وعليهم أن يدركوا أن مصلحتهم هي فقط مع الدولة السورية والحديث عن إستقلال وحكم ذاتي لن يكون له وجود على أرض الواقع، داعيا الأكراد إلى أن يعلنوا انهم مستعدون ان يكونوا جزء من الجيش السوري وهذا لمصلحتهم لسحب اي ذريعة من الاتراك لشن حرب ضدهم.
اذا ما بين الإنتصار الوهمي والواقع الذي يكشف زيف تصريحاته، يصارع ترامب الضغوط الداخلية المتزايدة عليه، فيما تُرك الأكراد وحيدين في الميدان. فهل يمكن اعتبار القرار الأمريكي خطأ قاتلاً؟ وهل سيعي الأكراد خطورة الموقف ويعودون إلى الحضن السوري؟ ما هو شكل العمل العسكري الذي تحضره تركيا في تلك المنطقة؟
النهایة

