شفقنا العراق-کتب القیادي المصري وعضو المجمع العالمي لاهل البيت ونقيب أشراف البحيرة السيد الطاهر الهاشمي مقالا تحت عنوان “السنة والشيعة.. المذاهب الإسلامية بين العيش المشترك وصناعة الفرقة ” تابعه موقعنا .
«وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً» الاية رقم 52 من سورة المؤمنون، وهي تؤكد علة أن هذه الأمة أمة واحدة قادرة علي التعايش والتواصل مهما اختلفت شعوبها وقبائلها، ومذاهبها.
التعايش بين السنة والشيعة وباقي المذاهب الإسلامية هو أمر يفرضه الدين ويحتمه الماضي والحاضر والمستقبل، تجارب الصراع بين السنة والشيعية أو بين أى مذهب اسلامي وأخر وصلت إلى نتيجة واحدة أن الاختلاف والانشقاق والصراعات تؤدى إلى ضعف الأمة وقوة أعدائها وخصومها ومن يريدون لها أن ينطفئ نورها.
لسنا دعاة شعارات بالتعايش ولكن نؤكد ونشدد على علماء الأمة ومثقفيها وقادتها، بتقديم لغة التواصل على رصاص الشقاق، فما يحفظ دماء المسلمين ويدعم وحدتهم هو لأمر جلل يقدم من أجله الغالي والنفيس.واليوم في ظل دعوات الكثير ووجود العديد من المنابر والاتحادات والمؤسسات الإسلامية التي تسعى وتعمل على الوحدة الإسلامية والحوار بين السنة والشيعة فإننا نشد على يد هؤلاء في مسعاهم من أجل التقارب بين السنة والشيعة والمذاهب الإسلامية.
علينا أن ننح ما يفرق ويمزق الأمة جانبا، ونعظم ونقوي ما يقرب ويجمع الأمة فهناك الكثير الذي يبنى عليه في التقارب بين السنة والشيعة، فلا مانع من أن تتبنى الدولة مذهبا معيناً كمرجعية دينية إذا كان يمثل توجه الأكثرية من أبناء شعبها، لكن مع احترام حرية مواطنيها من أتباع المذاهب الأخرى.
وأرى أن المذاهب أشبه بغرف البيت الواحد وانتقال الإنسان في منزله، كلها تشدد على وحدة البيت وليس انفصاله أو تصارعه.ونؤكد أيضا أن غالبية الصراعات تاريخيا كانت بفعل «الساسة» والسياسات حيث تلعب أطراف خارجية بشكل عام بتأجيج الصراعات لذلك علي أبناء البيت الواحد أن يكون أكثر ذكاءً وحرصا على بقائه قويا ولا يخربونه بأيديهم.
ورغم مرور قرابة 70 عاما على محاولات التقريب إثر إنشاء دار التقريب في مصر وفتوى الشيخ شلتوت بجواز التعبد بالمذهب الخامس (الجعفري) لكن النتائج العملية كانت محدودة جداً؟ وهى تعود لعوامل داخلية وخارجية، داخلية في مخاوف المتطرفين في المذاهب على مكانتهم ومصالحهم ومكاسبهم، وهو ما يتوافق أيضا مع أعداء الأمة خارجيا والذين لا يردون لها أن تتوحد أو يحدث تفاهم وحوار وتعايش مشترك فتنهض وتكبر وتقوى.
فما تركته دار التقريب في مصر عظيما جدا رغم محدودية النتائج على المستوى العام، ولكن على المستوى الفكري، هو أن أنها ساهمت في بروز جيل جديد من دعاة الوحدة والتقريب في أوساط علماء الدين، ورجالات الحركة الإسلامية، ومفكري الأمة ومثقفيها، من مختلف المناطق الإسلامية من مصر وإيران والعراق وسلطنة عمان وسوريا والمغرب وإفريقيا وشرق آسيا ووسطها، وهو ما ساهم في فتح قنوات اتصال بين المؤسسات الدينية والمراكز العلمية كالأزهر الشريف في مصر والوزات العلمية في النجف وقم والمغرب وسلطنة عمان.
ختاما نؤكد على أهمية دعم قيم التعايش المشترك والتقارب بين السنة والشيعية والمذاهب الإسلامية، لأن الحوار يؤدي إلى سلام والسلام يؤدي إلى وحدة، والوحدة تعني أننا «أُمَّةً وَاحِدَةً».
النهاية

