خاص شفقنا-شيء ملفت هو حجم الحقد الذي تكنه أمريكا و“إسرائيل” والسعودية لإيران، وكذلك حجم العجز الذي تشعر به أمريكا و”إسرائيل” والسعودية إزاء ايران، فكل ما نشهده اليوم من احداث في منطقتنا، سببه حقد وعجز هذا الثلاثي الذي يضم “أعظم” دولة في العالم، و”جيش لا يقهر”، وبحار من النفط والدولارات.
عجز هذا الثلاثي عن مواجهة ايران وجها لوجه، جعل الحقد على ايران يستعر في قلبه، فدفعه الى احتلال العراق وافغانستان بهدف محاصرة ايران، وصنع القاعدة و”داعش” وباقي الجماعات التكفيرية الاخرى، لنقل الدمار الى داخل ايران، وروج للوهابية لمواجهة “نفوذ” إيران، واغرق الاسواق بالنفط الرخيص لخنق اقتصاد ايران، واغرق العالم الاسلامي بالدماء، لجر إيران إلى حروب طائفية.
دخل هذا الثلاثي في تحالف معلن، لتصفية القضية الفلسطينية، وحذف الشعب الفلسطيني من الوجود، في اطار ما بات يعرف بصفقة القرن، بذريعة التفرغ لمواجهة “خطر” ايران.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلن جهارا نهارا، أنه شريك في عائدات النفط السعودية، وعلى ال سعود ان يتقاسموا معه خزائنهم، لأنه يحميهم من “إيران”.
ابن سلمان يستعجل الوصول الى العرش، وينحي أعمامه وابناء عمومته، ويسكت ويسجن ويصفي معارضية، بدعم امريكي واضح، لمجرد أنه قدم نفسه بانه اكثر آل سعود عداء لايران.
رئيس الوزراء “الاسرائيلي” بنيامين نتنياهو يعلن وبصريح العبارة، انه في خندق واحد مع الحليف السعودي في مواجهة العدو المشترك لتل ابيب والرياض، وهو ايران.
السعودية تتوسل امريكا و”اسرائيل”لاستخدام سمائها وارضها، لضرب ايران، بل وحتى التعهد بدفع كل التكلفة المالية لاي تحرك عسكري امريكي “اسرائيلي” ضد ايران.
هذا التحالف الثلاثي، ومنذ اكثر من اربع سنوت، وهو يعيث في اليمن فسادا وتقتيلا وتجويعا تحت ذريعة التصدي لـ”نفوذ” ايران في اليمن.
الصحفي السعودي جمال خاشفجي، يُستدرج الى قنصلية بلاده في اسطنبول، بأوامر صدرت من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مباشرة، بشهادة السي اي ايه، ليُقتل خنقا، ويُقطع بالمنشار، ويُذوب في الاسيد، فينبري ترامب وصهره جاريد كوشنر، صاحب صفقة القرن، للدفاع عن بن سلمان، لانه يعادي ايران
العالم كله ايد ودافع وما زال يدافع عن الاتفاق النووي بين ايران والقوى الكبرى، ورفض هذا العالم، دون استثناء، خروج أمريكا من الاتفاق، الا “إسرائيل” والسعودية، اللذان لم يكتفيا بتأييد ترامب، بل حرضا ترامب، عبر صهره كوشنر، على الخروج من الاتفاق.
احتجزت السعودية رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وأجبرته على تقديم استقالته من منصبه، لان الاخير لا ينفذ سياسة ابن سلمان بحذافيرها ضد ايران، وسكت ترامب عن جريمة الخطف، لان ابن سلمان يعادي ايران.
جوّع هذا الثلاثي الى جانب الامارات، اكثر من عشرين مليون يمني، ومات بسبب هذه المجاعة نحو مائة ألف طفل، بذريعة ان حركة انصار الله اليمنية التي ترفض الهيمنة السعودية والتعامل مع اليمن كتابع، متهمة من قبل هذا الثلاثي بأنها من “حلفاء” ايران
جنّد وسلّح وشحن، هذا الثلاثي، عشرات الآلاف من اعتى المجرمين في العالم من الذين نخرت الوهابية عقولهم، الى سوريا والعراق، ليرتكبوا في هذين البلدين من المجازر ما خرج عن نطاق المعقول الإنساني، والسبب التصدي لـ”نفوذ” ايران.
خرجت العلاقة الحميمة بين هذه العصابات التكفيرية في سوريا وبين “إسرائيل” الى العلن وبشكل صارخ، والتبرير هو ان “إسرائيل” وهذه العصابات الوهابية، تحارب عدوا واحدا وهو ايران.
العلاقات بين “إسرائيل” وبين اكثر الانظمة العربية تخلفا، انتقلت من السرية الى العلن، بل وصلت هذه العلاقات الى مستوى التنسيق الأمني والعسكري في أعلى المستويات، والهدف هو مواجهة العدو المشترك، وهو “ايران”.
ترامب وفي تبريره الدفاع عن ابن سلمان بعد قتله لخاشقجي، قال انه يشتري السلاح، ويساهم في توفير الوظائف في أمريكا، ويساعد على ازدهار الاقتصاد الامريكي، ويُغرق الأسواق بالنفط الرخيص، ولولا بلاده لما بقيت “اسرائيل”، وقبل كل هذا وذاك، انه يعادي إيران.
اذن، ايران هي السبب وراء كل ما يحدث في المنطقة، فلو استسلمت ايران ورفعت الراية البيضاء أمام أمريكا ورضخت لهيمنتها، وقبلت ان يتعامل معها ترامب كما يتعامل مع السعودية، ولو تركت الشعب الفلسطيني لوحده يواجه مؤامرات الأعداء والأشقاء” على حد السواء، لتصفية قضيته، ولو تركت العصابات الوهابية تزرع الحروب الطائفية في المنطقة وتشوه صورة الاسلام، دون ان تتصدى لها، لما حدث ما حدث.
ماجد حاتمي

