نشر : December 5 ,2018 | Time : 16:49 | ID 134168 |

الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..صلاح الدين المؤسس الحقيقي لداعش

شفقنا العراق-ماذا لو حقق المخطط السعودي الداعشي لاجتياح العراق أهدافه بدءا بالموصل عام 2014 وجرى تعيين حكومة وهابية تحكم هذا البلد وتدين بالولاء للرياض؟!.

كنا سنسمع ونقرأ تحليلات تشيد بذرائعية الخليفة البغدادي وتندد بعمالة (الأحزاب الإسلامية) في العراق وطائفيتها وتحملها كامل المسئولية عما حل بهذا البلد بسبب رفضها الإصغاء لنصائح شيخ الأزهر (حفيد الشيخ زين الدين بن نجا) الداعية لإلغاء النظام الطائفي الذي يعطيها ثلث السلطة لا أكثر فالثلث كثير فالسلطة كل السلطة للوهابيين ومن على شاكلتهم وللشيعة اللطم الذي سيجري منعه حفاظا على (الوحدة الوطنية) وليس عداء للشيعة!!.

هذا هو مضمون رد اللامي والمهاجر علينا!!.

في مقاله الأخير تبادل السيد اللامي الإشادة مع الشيخ جعفر المهاجر الذي أشاد بدوره بذرائعية الأيوبي صلاح.

لست على اطلاع بخلفية السيد اللامي الثقافية ولا مدى انتسابه لمدرسة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام لكنني أفترض أن الشيخ المهاجر ينتمي لهذه المدرسة التي تؤكد أنالذرائعية الانتهازية عمل لا أخلاقي لا يمت للإسلام بصلة وهو القائل سلام الله عليه (وَاللَّهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى مِنِّي وَلَكِنَّهُ يَغْدِرُ وَيَفْجُرُ وَلَوْلَا كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ وَلَكِنْ كُلُّ غُدَرَةٍ فُجَرَةٌ وَكُلُّ فُجَرَةٍ كُفَرَةٌ وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهِ مَا أُسْتَغْفَلُ بِالْمَكِيدَةِ وَلَا أُسْتَغْمَزُ بِالشَّدِيدَةِ).

هل تختلف الذرائعية الأيوبية عن الذرائعية الأموية وهل هناك ذرائعية مشروعة وأخرى محرمة؟! أفيدونا أفادكم الله!!.

يزعم السيدان اللامي والمهاجر أن الذرائعية الصلاحية عمل مبرر وأنها جاءت ضمن خطة تحررية محكمة للتخلص من الفرنج وهي أكذوبة سخيفة قمنا بتنفنيدها في كتابنا (الفاطميون والقدس) إذ أن سقوط القدس وبلاد الشام بيد الصليبيين الغزاة ما كان ليحدث لولا التعاضد السلجوقي الصليبي لتدمير هذه الحضارة العظيمة وهي ذات الخطة التي استخرجها دهاقنة الغرب خاصة برنارد لويس من بطون التاريخ وحاولوا تطبيقها في الشام منذ 2011 وحتى الآن، لكن الله سلم!!.

كما يزعم السيد اللامي على الطريقة الوهابية (لم يرد دليل ولم يثبت نص) (على ما يُشاع ويُذاع أن صلاح الدين اضطهد أحداً لأسبابٍ مذهبيّة)، فضلا عن(نفي التهمة المذهبية بمحتواها السلبي عن صلاح الدين، وهو بالتالي والمآل ينفي أيضاً وتلقائياً التهمة الطائفية والعداء الراسخ للمسلمين الشيعة الذي يتهم به اليوم صلاح الدين الأيوبي، وهي كما هو واضح تهمة إسقاطية وباطلة علمياً)، بينما يعترف السيد صلاح بلسانه في النص التالي بجريميتين:

الأولى: أن ما أقدم عليه هو خيانة للعهد الذي كتبه له الخليفة الفاطمي والذي أقسم على احترامه وتسلم بموجبه منصب الوزارة والعهد موجود ومتاح في كتاب (الوثائق الفاطمية) و(صبح الأعشى للقلقشندي).

الثاني: أن ما أقدم عليه عمل مخطط ومبرمج مهد له الغزو الصليبي الذي ابتليت به الشام ومصر.

النص:

كتب يوسف بن أيوب كتابا بعث به إلى كافة البلدان جاء فيه (أصدرنا هذه المكاتبة إلى جميع البلدان الإسلامية عامة بما فتح الله على أيدينا رتاجه وأوضح لنا منهاجه وهو ما اعتمدناه من إقامة الدعوة الهادية العباسية بجميع المدن والبلاد والأقطار والأمصار المصرية و هذا شرف لزماننا هذا و أهله نفتخر به على الأزمنة التي مضت من قبله و ما برحت هممنا إلى مصر مصروفة وعلى افتتاحها موقوفة وعزائمنا في إقامة الدعوة الهادية بها ماضية والأقدار في الأزل بقضاء آرائنا و إنجاز مواعيدنا قاضية حتى ظفرنا بها بعد يأس الملوك منها وقدرنا عليها و قد عجزوا عنها وطالما مرت عليها الحقب الخوالي و آبت دونها الأيام و الليالي و بقيت مائتي سنة ممنوة بدعوة المبطلين مملوة بحزب الشياطين سابغة ظلالها للضلال مقفرة المحل إلا من المحال مفتقرة إلى نصرة من الله تملكها و نظرة ستدركها رافعة يديها في أشكائها حتى أذن الله لغمتها بالانفراج و لعلتها بالعلاج و سبب قصد الفرنج لها و توجههم إليها طمعا في الاستيلاء عليها واجتمع داءان الكفر والبدعة و كلاهما شديد الروعة فملكنا الله تلك البلاد ومكن لنا في الأرض وأقدرنا على ما كنا نؤمله في إزالة الإلحاد و الرفض ومن إقامة الفرض وتقدمنا إلى من استنبناه أن يستفتح باب السعادة و يستنجح مالنا من الإرادة و يقيم الدعوة العباسية هنالك ويورد الأدعياء و دعاة الإلحاد بها المهالك). ص 502 أبو شامة.

و في رسالة أخرى كتبها القاضي الفاضل يكشف فيها بعض الخطط التي اتبعها هؤلاء وصولا للقضاء على الدولة الفاطمية (و كانت أخبار مصر تتصل بنا بما الأخوال عليه من سوء تدبير.. وتلك البدع بها على ما يعلم وتلك الضلالات فيها على ما يفتى فيه بفراق الإسلام ويحكم، وذلك المذهب قد خالط من أهله اللحم والدم وتلك الأنصاب قد نصبت آلهة تعبد من دون الله وتعظم وتفخم فتعالى الله عن شيه العباد وويل لمن غره تقلب الذين كفروا في البلاد فسمت همتنا دون همم أهل الأرض إلى أن نستفتح مقفلها و نسترجع للإسلام شاردها ….. فما زلنا نسحتهم بالمبارد للشفار ونتحيفهم تحيف الليل والنهار بعجائب تدبير لا تحتملها المساطير و غرائب تقدير لا تحملها الأساطير ولطيف توصل ما كان من حيلة البشر و لا قدرتهم لولا إعانة المقادير…. وشرعنا في تلك الطوائف من الأرمن و السودان و الأجناد فأخرجناهم من القاهرة تارة بالأوامر المرهقة لهم و تارة بالأمور الفاضحة لهم و طورا بالسيوف المجردة و بالنار المحرقة حتى بقي القصر و من به من الخدم و ذرية قد تفرقت شيعه و تمزقت بدعه و خفتت دعوته و خفيت ضلالته فهنالك تم لنا إقامة الكلمة و الجهر بالخطبة و الرفع للواء السواد المعظم و عاجل الله الطاغية الأكبر بفنائه و برأنا من عهدة يمين كان إثم حنثه أيسر من إثم بقائه لأنه عوجل لفرط روعته ووافق هلاك شخصه هلاك دولته) أبو شامة ص 619.

إذا فالانقلاب الأيوبي على الدولة الفاطمية كان خطة مدبرة لا علاقة لها من قريب أو من بعيد بما ادعاه هؤلاء من الدفاع عن حياض الإسلام في مواجهة الغزو الفرنجي، خطة طال انتظارها من قبل منفذيها 280 عاما حتى واتتهم الفرصة عندما (سبب الله قصد الإفرنج لها) واحتياج المصريين الفاطميين لنصرة إخوانهم في الدين دفاعا عن حريم الإسلام و المسلمين فانتهز الشرفاء الذين يرون في أنفسهم (الفرقة الوحيدة الناجية من النار) الفرصة ودخلوا مصر وأعملوا خطتهم التي عبر عنها وزير إعلامهم المبجل بقوله (فما زلنا نسحتهم بالمبارد للشفار ونتحيفهم تحيف الليل و النهار بعجائب تدبير لا تحتملها المساطير وغرائب تقدير لا تحملها الأساطير و لطيف توصل ما كان من حيلة البشر و لا قدرتهم لولا إعانة المقادير) ثم كانت خاتمة المطاف بنقض العهد الذي قال عنه رب العزة (و أوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا) حيث برئ هؤلاء السادة المبجلون (من عهدة يمين كان إثم حنثه أيسر من إثم بقائه) والله أكبر والعزة للإسلام والمسلمين الذين كانوا دائما على ما يرام وفاء للعهد وحفظا للأمانة وقادة للحضارة الإنسانية والتقدم الإنساني!!.

لا شك أنها وثيقة تأسيسية داعشية من الطراز الأول!!.

ثم يزعم السيدان اللامي والمهاجر بعد هذا الاعتراف الصريح الواضح أن صلاح الدين لم يستهدف الشيعة ولا دولتهم ولم يبق إلا أن يزعما أنه كان رائدا لحرية الفكر والمعتقد في العالم الإسلامي وأن حزب المناهيض الذي ينتمي إليه العبد لله يعملون ضمن جوقة الهجاء المذهبي.

لم يبق للمستميتين دفاعا عن الأيوبي صلاح سوى تكرار بعض المصطلحات عديمة الموضوعية عن الموضوعية والعلمية والذرائعية الشرعية!!.

الدكتور أحمد راسم النفيس/ جريدة الأخبار اللبنانية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here