نشر : November 25 ,2018 | Time : 08:57 | ID 133337 |

عبد المهدي وسياسة تفتيت الحصون…

شفقنا العراق-لا غرو ان نتاج ١٥ عاما من التأسيس للدولة العميقة.. وسياسة تنمر ما يسمى بالاحزاب وما رافقها من تسونامي الفساد الضارب باطنابه في كل مفاصل الحياة في العراق كلها تمثل سلسلة جبال من العوائق امام عبد المهدي رئيس الوزارء الجديد.. ناهيك عن طبيعة مزاجية الفرد العراقي المتقلبة وانشداده الى الحزبية او العشائرية او القبلية او القومية وسواها.

كلها تعد عوائق مضافة امام تحقيق حلم التنهيض الذي يرومه عبد المهدي لاعادة البلاد الى سكتها المفترضة التي فقدت السير عليها منذ الحكومات الوسطية للزمن الملكي. ومؤكد ان كل ذلك يشكل اعباءا مضافة على المشروع الحكومي المعياري الذي وضعه عبد المهدي للشروع باولى خطواته نحو الاصلاح.

هذا من جانب.. ومن الجانب الاخر.. فان الرجل مازال حبيس مربعه الاول الذي اشترطه على ما يسمى بالاحزاب والتكتلات والمكونات قبيل قبوله تسنمه المنصب…

فلطالما اخبر وحذر قبيل تسلمه مهام المنصب.. انه يشترط حريته بتشكيل بيادقه الحاكمة في كابينته الوزارية.. وما عودة القوم الى مربع اشتراطات المحاصصة وما عرف باستحقاقات الناتج الانتخابية الا عودة وتقهقرا وتنصلا عن الوعود التي قطعوها لعبد المهدي كشرط لقبوله التكليف. لذا فشرط المئة يوم الاولى الممنوحة لعبد المهدي.. امر منتفي. لانه لم ينه تشكيل كابينته وفق ارادته هو.. بل ما زال ضغط الاحزاب والمكونات والتكتلات قائما وبامتياز وبقوة ودون كلل .. لان التنازل لعبد المهدي يعني فقدان ما يسمى الاحزاب والتكتلات لمقوماتها في البقاء والاستمرارية.. لمعرفتهم بان عبد المهدي اذا ما ثنيت له الوسادة فسيعيد الامور الى نصابها المفترض.. وسيكرس مفاهيم وعي للناس تمكنهم من محاسبة الاحزاب والتكتلات والوقوف لهم بالمرصاد حتى يحققوا وعودهم الانتخابية وسواها.. ولعل بواكير ما ادركته ما تسمى بالاحزاب من قوة عبد المهدي وقدرته الكامنة في سياسة تفتيت الحصون.. هو ما طرحه من فتح الباب على الناس للترشبح للوزارات عبر تقديم السير الذاتية للأكفاء عبر شبكة الانترنيت..الامر الذي عدته الاحزاب خروجا عن المألوف وتنمرا مبكرا لعبد المهدي..

الامر الاخر.. رفضه اتخاذ القلاع السابقة المحصنة في المنطقة الخضراء لادارة الحكم وخروجه الى اوساط الناس واتخاذه رمزية احد مقار البرلمان القديم في منطقة قريبة من العلاوي الشعبية .. وهو مدلول يحمل من الرمزية الكثير للناس والى عتاة قادة ما يسمى بالاحزاب والمكونات والتكتلات.. وليس بالامر الاخير عزمه القاطع وتحديد يوم الاحد القادم موعدا لفتح المنطقة الخضراء لمرور الناس.. كل هذا لم يرق البتة لعليّة القوم وعتاة قادتهم..

الامر الذي حملهم على التفكير مرارا باعطاء اي تنازل جديد لعبد المهدي الا بعد دراسته والتمحيص الدقيق فيه منعا لزوال المزيد من المكاسب التي تنعموا بها طيلة ١٥ عاما.. كما انهم ادركوا الحجوم المهولة لعبد المهدي في سياسة تليين المفاصل القاسية في السياسة.. وما قدوم البارزاني الى بغداد في هذا المقطع من عمر وزارة عبد المهدي غير المكتملة حتى.. الا نجاحا نسبيا لسياسة تليين المفاصل القاسية التي يعتمدها عبد المهدي في الوقت الراهن..واكاد اجزم ان عتاة القادة وكبرائهم بدأوا التفكير بالخيارات المطروحة.. فعبد المهدي استقالته في الجيب الداخلي الايسر من سترته..

فأما المضي مع عبد المهدي وما يتيح لهم من الابقاء على بعض المكاسب والتي لا تكاد تكفيهم واحزابهم وحماياتهم وامبراطورياتهم القائمة على مضض.. او الاستمرار بالضغط على الرجل حتى يخرج مكنون ما في جيبه ويعتزلهم وما يمكرون..

ما يعني فتح الباب امام خيارات المجهول المطوق بغضبة الشعب التي خبروا قوتها وامكاناتها وقدراتها لحرق الاخضر واليابس.. وبالتالي يعودون بخفي حنين.. فهم في حيص بيص مع عبد المهدي الذين اجبروا لاتخاذه خيارا.. لكونه الوحيد مقبولا شعبيا واقليميا ودوليا.. فهل سيتمكن عبد المهدي من ترويض ما يسمى بالاحزاب.. ويلجم تنمرها عبر سياسية تفتيت الحصون وتليين المفاصل القاسية؟ اعتقد ان ذلك منوط برهان الغلبة داخل تلك الاحزاب. .وبنتائج الصراع القائم بين الواقعيين فيها.. وبين الحمقى والانفعاليين..

سعد صاحب الوائلي 

————————-

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

www.iraq.shafaqna.com/ انتها