نشر : November 24 ,2018 | Time : 08:39 | ID 133269 |

حقيقة موقف المرجعية بالنجف الأشرف من الأحداث منذ الثمانينيات وحتى اليوم(١)

شفقنا العراق-هناك منهجين لقراءة الأحداث : منهج تاريخي يعتمد على دراسة المجتمع على أساس تسلسل الأحداث فيه عبر التاريخ وتقييم ظواهره على ضوئها وتوقع ردات فعله بناءً عليها لصعوبة الحكم على الحاضر في خضم أحداثه، بخلاف الحكم على أحداث الماضي، فالفتن إذا أقبلت اشتبهت وإذا أدبرت عُرفت.

ومنهج مرحلي يحاول قراءة المرحلة وحدها وتحليل ظواهرها ومحاولة فهمها بمعزل عن ماضيها.

ويكثر فيه الاشتباه لاختلاط الأمور في خضم الأحداث وعدم وجود مفاتيح تعينه على فك ألغاز المرحلة.

ولطالما كان منهج المرجعية في النجف الأشرف تاريخياً ومنهج المتذمرين مرحلياً.

وفي ما يلي، وفي حلقات ، سنعرض مواقف متعددة للمرجعية وفي مفاصل هامة من حياة الأمة قابلت اعتراضات كثيرة وصلت إلى حد اتهام المرجعية بالتقاعس وقصور الرؤية في حين أن العكس كان هو الصواب تماماً.

فمن مقومات الرؤية الثاقبة طول التجربة للمؤسسة التي يقودها الشخص وتوافر القراءة التاريخية لهذه التجربة بين يديه وغنى أدبياتها بمفردات_ مفاتيح تعينه على فهم الأمور.

وهذا متوافر تماماً في حوزة النجف الأشرف.

فعمر التجربة العامة ألف عام وعمر التجربة السياسية الخاصة قرنين ونصف واجهت خلالها أنواع الاستحقاقات.

١-فهي قد واجهت استحقاق الاختيار بين الطاغية المحلي والغازي الأجنبي عام ١٢٥٨ م، وأصدر رأس عارفيها السيد ابن طاووس فتواه الشهيرة: “الكافر العادل خير من المسلم الظالم”.

فحقن الدماء وخفف التبعات وطويت صفحة الظلم العباسي – السلجوقي وتمكن من استقطاب الغازي المغولي حتى أسلم الجيل الثالث من حكامه.

٢-وواجهت خطر الزحف التكفيري الدموي في أواخر القرن الثامن عشر في مجزرة كربلاء ، التي هدم خلالها المرقد المقدس لسيد الشهداء عليه السلام.

فاستدركت الموقف في النجف الأشرف التي حولها الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء إلى ثكنة عسكرية صلبة تهاوت عندها جموع بهائم الصحراء وعادوا إلى وكرهم الخبيث -نجد الفتن وقرن الشيطان – خائبين خاسرين.

٣-وواجهت التدخل الاستعماري غير المباشر في قضية التنباك أواخر القرن التاسع عشر وتمكن الميرزا المجدد الشيرازي من  قطع ذيل الاستعمار في إيران بفتوى واحدة ودون سفك قطرة دم في فتوى التنباك الشهيرة التي أدت إلى إفلاس الشركات البريطانية المهيمنة على قطاع هام في الاقتصاد الإيراني.

٤-وواجهت استحقاق الإصلاح في الحكومات الديكتاتورية أوائل القرن العشرين وانقسمت بين من ذهب إلى ترك الحكم ديكتاتورياً على حاله والتغلغل فيه والتأثير عليه وهم من سموا بالمستبدة وعلى رأسهم السيد محمد كاظم اليزدي ومن طالب بالثورة الدستورية وهم من سموا بالمشروطة وعلى رأسهم الآخوند الخراساني.

وقامت ثورة المشروطة ونجحت بجهود دعاتها من العلماء ليكتشفوا أنها مخروقة بريطانياً ولتطيح برأس أحد كبار دعاتها الشيخ فضل الله النوري الذي أعدم شنقاً في ظلها.

وبقيت هذه النكسة درساً يغني تجربة الحوزة ونظرها إلى استحقاقات مماثلة.

٥-وواجهت استحقاق الغزو العسكري الأجنبي عام ١٩١٣واستنجاد فلول العثمانيين بها ، فنهضت للدفاع بقيادة السيد محمد سعيد الحبوبي ومؤازرة السيد محسن الحكيم  ، ثم بعد هيمنة الاستعمار استنهضت العشائر السنية جيرانهم للثورة على المحتل فتصدرت الحوزة المشهد بثورة العشرين بقيادة الميرزا محمد تقي الشيرازي والشيخ مهدي الخالصي الكبير وغيرهم وجاهدت ببسالة، حتى فوجئت باتفاق تحت الطاولة أخلت فيه العشائر السنية محاورها وتركت ظهر النجف الأشرف مكشوفاً مقابل حيازة حكم العراق بضمان بريطاني والذي استمر ثمانين عاماً عانت النجف في نصفها الأخير الأمرّين.

فكان درساً على قسوته يغني التجربة ويثقب النظرة.

يتبع..

  مرتضى شرف الدين

————————-

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

www.iraq.shafaqna.com/ انتها