نشر : November 22 ,2018 | Time : 13:18 | ID 133141 |

موقف ترامب من جريمة قاشقجي سيجلب العار لأمريكا

خاص شفقنا- لا يمكن وصف موقف الرئيس الامريكي من جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي الوحشية ، وإصراره على دعم السعودية ، حتى بعد ان تأكد له ان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ، هو من أمر بقتل خاشقجي وتقطيع وإذابة جسده ، الا بالمخزي والمشين ، ليس لترامب فقط ، بل لامريكا ، كدولة، وهذه الوصمة لن تزول عن جبين امريكا بسهولة.

ترامب قال في تصريحات صحيفة يوم الثلاثاء ، وبالحرف الواحد ، “انه لن يدمر الاقتصاد العالمي بالتشدد تجاه السعودية في قضية خاشقجي ،  لان السعودية ساعدت في إبقاء أسعار النفط منخفضة، وتعادي ايران ، وتحافظ على أمن “إسرائيل” ،  لن يلغي عقود الاسلحة ، وان الولايات المتحدة تعتزم أن تبقى شريكا راسخا للسعودية”.

رغم ان هذه التصريحات تضع امريكا ، الدولة التي تدخلت في شؤون دول العالم اجمع ، عسكريا وامنيا واقتصاديا ، تحت ذريعة الدفاع عن حقوق الانسان ، في خانة اكبر دول العالم نفاقا وذلة وخسة ، الا انها تضمنت ما هو ابشع من ذلك ،وذلك عندما “اكد”  ترامب انه : “ربما لن نعرف أبدا الحقائق المحيطة بجريمة قتل جمال خاشقجي” ، وهو ما يكشف تورط ادارة ترامب في جريمة القتل ، عبر محاولة اخفاء معالم الجريمة بهدف انقاذ المجرم.

بعد اليوم على ادارة ترامب ان تخرس ، ولا تتحدث عن حقوق الانسان ، التي حولتها الى ذريعة للتدخل في شؤون الدول الاخرى ، فعندما يقول ترامب : “إن العلاقة الأميركية السعودية أكثر أهمية من مسألة احتمال تورط ولي العهد في جريمة قتل خاشقجي” ، فانه يعري بذلك ، ليس ادارته فقط ، بل يعري تاريخ امريكا ، فاذا به تاريخ  حافل بالكذب والنفاق ، جلب الويلات لشعوب العالم.

ان موقف ترامب من جريمة خاشقجي ، سيساهم في ايقاظ الحالمين بالديمقراطية الامريكية في ديارنا ، ليشاهدوا بأم العين حقيقة النظام السياسي القائم في هذا البلد ، الذي لم يظهر بهذا العري الفاضح ، الا في زمن الابناء البررة لهذا النظام ، من امثال ترامب وبولتون وبومبيو وكيلي.

ما قاله ترامب في تصريحاته ، اثارت حفيظة الامريكيين الذين ما زالوا يروجون ل”ديمقراطية” امريكا ، فظهروا وهم يشعرون بالعار ، فهذا الدبلوماسي السابق نيكولاس بيرنز يقول في تغريدات على تويتر ، ان بيان ترامبكان أكثر من مسبب للحرج ،  انه مخز، فترامب يستشهد بالافتراءات التي قالها محمد بن سلمان ، حول عدم استطاعت امريكا أن تكون على خلاف مع الرياض بسبب أسعار النفط وايران!.

يبدو ان امريكا تستحق ان يحكمها شخص مثل ترامب ، فهذا البلد القائم اقتصاده على دماء الابرياء ، باعتراف ترامب نفسه ، يفرض الحظر على ايران على خلفية دعمها لليمنيين ، بينما الذي يقتل ويحاصر ويجوع ملايين اليمنيين هو السعودية ، يفرض الحظر على ايران على خلفية دعما للفلسطينيين ، بينما الذي يقتل ويحاصر ويجوع ملايين الفلسطينيين هو “اسرائيل” ، يفرض الحظر على ايران على خلفية محاربتها ل”داعش” والقاعدة والجماعات الارهاربية التكفيرية ، بينما تدعم وتقف الى جانب السعودية و “اسرائيل” ، اكبر داعمي “داعش” والقاعدة والجماعات الارهاربية التكفيرية.

مثل هذه الحالة المزرية التي تعيشها امريكا اليوم ، بسبب سياسات ترامب ، ستجلب لا محالة الخزي والعار لامريكا ، وهي حالة تستحقها امريكا ، التي طالما دست الخلافات المصطنعة في العديد من بلدان العالم ، لزرع الفوضى فيها واضعافها ، فاليوم تدور الدوائر ، وسينشب الخلاف بين اركان النظام الامريكي ، الذي سينشر ثيابه القذرة امام العالم ، على خلفية الخلاف بين بين يريد اظهار امريكا على حقيقتها ، وبين من يحاول التغطية على هذه الحقيقة .. اللهم اشغل الظالمين بالظالمين.

فيروز بغدادي

 

www.iraq.shafaqna.com/ انتها