نشر : November 4 ,2018 | Time : 18:31 | ID 131798 |

هل يعيش “داعش” صحوة جديدة ويعود لنظرية “التمدد” إرهابيا بصعيد مصر وشرق الفرات؟ ولماذا الأردن مستهدف؟

شفقنا العراق-قَبْلَ عامٍ تقريبًا، أعلنَ الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب القَضاء التَّام على “داعش” بعد سيطرة قوات سورية الديمقراطية، ذات الغالبية الكردية، الاستيلاء على مدينة الرقة، عاصمة التنظيم، وما حولها، ومعظم المناطق الأخرى التي كان يسيطر عليها شرق الفرات، وقرب الحدود العراقية تحديدا.

تطوران رئيسيان وقعا في الأيام القليلة الماضية يوحيان بأن هذا الإعلان الأمريكي التفاؤلي كان سابقا لأوانه، بعد ظهور مؤشرات توحي بحالة صعود جديدة للتنظيم تؤكد العكس كليا:

ـ الأول: الهجوم الدموي الذي شنته خلية تابعة للتنظيم على قافلة للحجاج الاقباط في منطقة المنيا أدى الى مقتل سبعة منهم، مما يشي بتبني التنظيم استراتيجية جديدة تتمثل في تكثيف العمليات الهجومية في العمق المصري تعويضا عن خسائره الكبيرة في شبه جزيرة سيناء.

ـ الثاني: شن التنظيم هجوما مفاجئا ضد قوات سورية الديمقراطية شرق دير الزور وإعادة السيطرة على العديد من مواقعها، مما أدى الى مقتل 70 مقاتلا كرديا وعربيا، وهو رقم كبير، خاصة ان هذه القوات تملك معدات ثقيلة حديثة متطورة، وتحظى بالدعم الأمريكي غير المحدود.

بالنسبة للنقطة الأولى المتعلقة بالهجوم الدموي في المنيا جنوب مصر يمكن القول بأنه يشكل صدمة بالنسبة للسلطات الرسمية، والرئيس عبد الفتاح السيسي تحديدا، الذي اعطى مهلة لقيادته الأمنية مدتها ثلاثة اشهر في نوفمبر عام 2017، أي قبل عام، للقضاء على التنظيم قضاء مبرما في سيناء بعد الهجوم على مسجد في مدينة العريش اثناء صلاة الجمعة أدى الى مقتل 300 مصل، وكان الاضخم من نوعه.

الجيش المصري اغلق منطقة شمال سيناء وقام بعمليات تمشيط أدت الى مقتل 450 عنصرا قيل انهم ينتمون الى التنظيم مقابل خسارة 30 جنديا مصريا في للمقابل، ولكن انتقال التنظيم الى الصعيد، ومنطقتي أسيوط والمنيا اللتين تعتبران احد مراكز الحركات السفلية الإسلامية، ونجاحه في تجنيد خلايا إرهابية يوحي بأن مصر تواجه تحديا صعبا في هذه المنطقة، وربما غيرها، لان العمق المصري ظل اقل تعرضا لهجمات هذا لتنظيم بالقياس مع سيناء البعيدة في اقصى الشمال الشرقي للبلاد.

تظل عودة تنظيم “داعش” الى شن هجمات على خصومها شرق الفرات امرا مقلقا للسلطات العراقية والأمريكية معا في ظل غياب التنسيق بين الجانبين، فالجيب الذي تسيطر عليه “داعش” بات قريبا من مدينة القائم العراقية الحدودية الاستراتيجية، واحد المعابر الرئيسية مع سورية، مضافا الى ذلك ان هناك ما يقرب من الالفي جندي امريكي في المنطقة توفر الحماية الجوية والدعم اللوجستي العسكري الأرضي لقوات سورية الديمقراطية، مما يعني ان هذه القوات الامريكية ربما تجد نفسها هدفا لهجمات دموية من “داعش” وغيرها.

التنظيم الذي خسر عاصمته في العراق وسورية، وبالتالي مرحلة التمكن في اراضيهما، بدأ يتبنى استراتيجية جديدة، أي حرب العصابات، والعمل تحت الأرض، والتمترس في جيوب صغيرة، وزيادة هجماته في مناطق حضرية في اكثر من مكان في العالم الإسلامي مثل مصر والأردن وليبيا وباكستان وتونس وأفغانستان، علاوة على سورية والعراق، وهو في هذه الحالة سيكون اكثر خطورة ضد خصومه.

واذا صحت الانباء التي تتحدث انه بصدد استئناف نشاطه في الأردن، وجعله مقرا إقليميا جديدا لقيادته مستغلا الإحباط الشعبي من غلاء المعيشة، والفساد، فان هذا قد ينبيء بمرحلة جديدة من “تمدد” التنظيم افقيا في اكثر من منطقة، في عودة لنهج التنظيم الام، أي “القاعدة”، وصرف النظر كليا عن نظرية “التمكن” وإقامة الدولة الإسلامية على الأرض، مثلما حصل في العراق وسورية منذ عام 2014.

الاردن يقع في عين رادار داعش الذي يجد فيه الحاضنة الأكثر دفئا، بسبب وجود جذور للسلفية الجهادية في بعض مناطقه، مثل مدن الزرقاء ومعان والكرك، والأولى مسقط رأس ابو مصعب الزرقاوي، احد ابرز مؤسسيه، وعودة العديد من “المجاهدين” في سورية اليه بطرق عدة، ووجود منظرين لهذا التنظيم، وهذا ما يفسر العمليات الإرهابية الأخيرة في السلط وقبلها في الكرك.

في ظل حالة الإحباط التي تسود المنطقة من جراء فشل الحكومات في تحقيق مستقبل أفضل للشباب وتعاظم الفساد وقمع الحريات، واستفحال البطالة، الى جانب تغّول التطبيع مع الإسرائيليين وقبل إحلال السلام، يظل التطرف احد الخيارات الأبرز للشرائح اليائسة والمحبطة للشباب، وهذا ما يراهن عليه تنظيمات مثل “داعش” و”القاعدة” في المرحلة المقبلة، وفي اكثر من دولة، ونداء ربط الاحزمة وقرع أجراس الخطر بات وشيكا.

المصدر: راي اليوم

www.iraq.shafaqna.com/ انتها

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here