نشر : November 4 ,2018 | Time : 10:48 | ID 131780 |

حكومة جديدة لعراق جديد

شفقنا العراق-انتهت انتخابات مجلس النواب وفاز فيها من فاز وخسر من خسر وبعد اعلان النتائج بساعات بدأت مفاوضات الكتل السياسية الفائزة للاتفاق على المناصب المهمة في الحكومة العراقية الجديدة وبدأت معها كما يقولون المساومات (تعطيني واعطيك) بلا حرج ولا حياء وكأن هذه المناصب بضاعة تباع وتشترى لمن يدفع اكثر او يملك نفوذا اكبر ولا احد يدري منا هل هذه المساومات حقيقة ام هي افتراء من قبل بعض الخاسرين في الانتخابات او بعض وسائل الاعلام التي تتمنى ان تتعثر العملية السياسية في العراق ويبقى هذا البلد يدور في حلقة مفرغة لا نهاية لها لغاية في نفس يعقوب.

ورغم ماصاحب الانتخابات من قلق كبير لعموم العراقيين ظلَّ العراقيون يعيشون القلق نفسه اياما وشهورا اخرى بانتظار تشكيل الحكومة الجديدة في وقت لعبت وسائل الاعلام دورا كبيرا في زيادة ذلك القلق يوميا وجعله مزمنا او تحويله الى مأساة مضافة الى المأسي التي يعيشها العراقيون يومياً كالخوف من المجهول والفقر والبطالة والمحسوبية ولقمة العيش التي اصبحت نادرة ومفقودة, لكن مع كل ذلك ظلَّ المواطن العراقي متفائلا ومتلهفا لمعرفة مستقبله وهل سيتغير قريبا ام سيبقى على حاله المزري؟ ام سيسوء اكثر فاكثر, لذلك فان المواطن العراقي كان يعلق اماله على من سَيُكَلفُ بتشكيل الحكومة ولحين ذلك سحب نفسا طويلا وحبسه في صدره حتى اول جلسة للبرلمان الجديد ولم يطلقه الا بعد ان كُلِفَ الدكتور عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة, ساعتها فقط تنفس الصعداء كما يقولون, لكنه بقي منتظرا مضطربا متسائلا هل ان السيد عبد المهدي سيتمكن من تمرير كابينته الوزارية خلال المدة الدستورية؟ ام سيقف البعض له بالمرصاد؟

ولأن المواطن العراقي لا يحتمل صدمة جديدة اثناء التصويت على الوزراء الجدد بقي العراقيون بين متفائل بتصريحات بعض النواب ورؤساء الكتل وآخرمتشائم من تصريحات اخرى لنواب ورؤساء كتل ثانية واصبحت تلك المدة بين التكليف وبين عرض الكابينة الوزارية على مجلس النواب ليس شهرا بل دهرا, وجاء اليوم الموعود والكل يصلي ويدعو.

ويومها لم تجدِ نفعاً تلك الادعية والصلوات امام اصرار ورغبة بعض اعضاء مجلس النواب الجديد على استمرار المحاصصة والمكاسب الشخصية والمنافع فأحتدم الصراع

وهدد البعض منهم بالخروج من الجلسة بحجج واعذار لا ترقى الى الصدق :منها تأخرالسيرالذاتية للوزراء والتي تحتاج الى دراسة مستفيضة من قبلهم كما يقولون وكأنهم لم يعرفوا الوزراء الا بعد ان وزعت سيرهم الذاتية او كانهم لا يعرفهونهم مطلقا بالاضافة الى الشك بشهادات اؤلئك الوزراء وبعضهم سفراء وخبراء اممين في محاولة لتأخير التصويت وكأنهم لم يعرفوا ان العراقيين يعدون الايام عدّا لعهلم يصحون ذات يوم على حال احسن ولولا عناية الله ورحمته وحكمة السيد عبد المهدي وبعض القادة السياسين و(بخت)

العراق لأطيح بتلك الوزارة.

هذه الوزارة التي عول ويعول العراقيون عليها كثيرا ليس لأنها مختلفة عن سابقاتها ولكن لأنهم يريدون ان يجربوا رئيس وزراء جديد ووزراء جدد لعل الله يوفقهم في خدمة العراق والعراقيين مع انهم لا يعرفون كيف تم اختيارهؤلاء الوزراء ولا يعرفون ما جرى خلف الكواليس فالتصريحات كثيرة ومتضاربة والكل يدعي انه اعطى للسيد عبد المهدي الحرية الكاملة في اختيار وزاراءه.

لكن هل حقا ان السيد عبد المهدي اعطي تلك الحرية في اختيار كابينته؟ لا احد يدري , لكن بعد ما جرى داخل مجلس النوب تأكد الكثير من العراقيين ان بعض الكتل المتنفذة قد فرضت على السيد عبد المهدي بعض الوزراء والا لما جاء بوزراء عليهم (كلام ) ولو لم تفرض عليه بعض تلك الكتل اسماء بعينها لما ولدت تلك الوزارة غير مكتملة وقد لا تكتمل الا بمخاض جديد مقلق.

ان السيد عبد المهدي وكما عرف عنه رجل يتمتع بخبرة سياسية كبيرة وله من الحكمة والعقل والصبر والهدوء ما يمكنه حل كل تلك الخلافات والكثير يعتقد ان السيد عبد المهدي سيكون ريئسا مختلفا وانه لديه القدرة على حل أي معضلة بتفكيره الهادي وخبرته الطويلة في الحياة والعمل السياسي, وعلى السيد عبد المهدي ان يضع مصلحة العراق فوق أي مصلحة وان عليه ان يعمل ما يرضي العراقيين ويخدمهم خصوصا وانهم ومنذ اكثر من نصف قرن يعيشون بلا حياة.

لذا فان حكومة السيد عبد المهدي الجديدة هي الامل الوحيد للعراقيين في الحياة فان لم تتمكن من النجاح لاسمح الله فان العراقيين سيموتون بعدها عطشا وجوعا وخرابا وانفلاتا امنيا وبطالة وسوء علاقة مع الاخوة والجيران واضطرابات داخلية, لذلك فان على السيد عبد المهدي ان ينجح وان يضع في اولوياته شحة المياه في العراق وضرورة العمل مع الجانب التركي لحل المشكلة, وتطوير الزراعة والسياحة والصناعة وحل مشكلة الكهرباء المزمنة وتقديم حلول ناجعة لمشاكل التربية والتعليم والصحة والامن الغذائي وكلها مستعجلة ولا تحتمل التاخير ,كذلك تطوير العلاقات مع الدول الاخرى العربية والاجنبية من خلال تفعيل عمل وزارة الخارجية التي ظلت لسنين شبه نائمة.

العذاب لأكثر من نصف قرن يكفي وعلى الحكومة الجديدة ان تعطي العراقي حقه وتعوضه عن سنين الجوع والالم والقهر, العراقيون يا دولة الرئيس بحاجة الى سنوات من الرفاه تعادل ذلك العذاب والمر الذي تجرعوه والموت الذي ذاقوه فلا تبخل عليهم بما يفرحهم في تشريع قانون منصف او حفظ امن او حياة حرة كريمة لكل مواطن والخير كثير كما يقول المثل العربي ,فهم ينتظرون العراق الجديد منذ سنين فلتكن حكومتك الجديدة هي ماكنوا ينتظرونه حكومة العراق الجديد .

مجيد الكفائي

————————-

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

www.iraq.shafaqna.com/ انتها