نشر : November 1 ,2018 | Time : 09:57 | ID 131526 |

العراقيون في أربعينية الإمام الحسين: أمة عظيمة في دولة ناجحة

شفقنا العراق-مراسيم الأربعينية الحسينية ظاهرة عراقية شيعية إسلامية بامتياز، و تعد مادة مهمة ونوعية للدراسات التنموية التطبيقية؛ سيما في مجالات التنمية البشرية والمجتمعية والدينية، وكذلك الدراسات الأكاديمية النظرية؛ في كثير من الفروع الانسانية والإجتماعية. وأعتقد أن مراكز البحوث العالمية وعلماء الإجتماع وعلماء النفس الاجتماعي وعلماء الإجتماع الديني وعلماء الانثروبولوجيا؛ ولاسيما الغربيين والمستشرقين؛ لو درسوها بعمق؛ لخرجوا بنتائج علمية غاية في الأهمية؛ تشكل إضافة نوعية لقواعد علم الإجتماع الديني.

و دراسة مثل هذه الظاهرة بحاجة الى تجرد وموضوعية تجاه مادة البحث؛ وهذا ما لا تعرفه الساحة العلمية والثقافية العربية غالبا؛ لأنها تجاه هكذا ظواهر؛ تكون الأحكام الجاهزة المؤدلجة والمسيسة التي تفرضها الإنتماءات المذهبية والطائفية السياسية، هي قاعدة البحث وعماد نتائجه.

بلغة الأرقام الواقعية التي تترشح عن مراسيم الأربعينية الحسينية؛ تفوقت الأمة العراقية تفوقاً كمياً موسمياً على كل أمم الأرض، وأثبتت الدولة العراقية إنها خلال خمسة عشر يوماً (5 الى 20 من شهر صفر) على رأس الدول الناجحة عالمياً؛ برغم كل المقولات التي تطالعنا صباح مساء؛ حقاً أو باطلاً؛ حول الإخفاقات والصعوبات والمحن والإشكاليات في المجالات الأخرى؛ بدءاً بسوء الخدمات وارتفاع معدلات البطالة والخلل الأمني و تراجع مؤشرات التنمية، وانتهاءً بالفساد الإداري والمالي. وهي مقولات تزيد العراقيين يأساً و إحباطاً، و جلداً للذات وتقريعاً للنفس.

ولكن الأمة العراقية المجروحة والدولة العراقية المحارَبة؛ يحققان سنوياً أعظم إنجاز تنظيمي ومالي وإداري، وأروع تكافل وتعاضد بين الشعب والجيش والشرطة والحشد الشعبي والإدارات المحلية ومؤسسات الحكومة المركزية. ما يؤكد أن الأمة العراقية والدولة العراقية يحملان قدرة ذاتية هائلة على إدارة الأزمات، وعلى إنتاج الصمود والصبر، وعلى التكافل والتعاضد والتعاون، وعلى حسن الإدارة والتدبير.

يشارك في هذه المراسم أكثر من عشرين مليون إنسان؛ منهم (17) مليون من داخل العراق، وثلاثة ملايين وافد غير عراقي؛ يتجهون الى كربلاء مشياً على الأقدام؛ عبر طرقات يبلغ مجموع طولها 2000 كم. وتتفاوت مدد المسير من يوم واحد الى 15 يوماً. ويوزع الأهالي خلالها ملايين وجبات الطعام ويؤمنون منام كل هذه الملايين، وغيرها من الخدمات، وكله بالمجان. ويسهر العراقيون شعباً ودولةً خلال المراسيم على أمن المشاركين؛ فلا تحصل أية مشاجرات أو أعمال عنف أو خروقات أمنية أو حوادث مرورية أو انتشار للأمراض والأوبئة. وكلها أدلة إضافية على أن العراق أمةٌ معطاءة كفوءة عظيمة، ودولةٌ ناجحة قادرة.

علي المؤمن

————————-

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

www.iraq.shafaqna.com/ انتها