نشر : October 14 ,2018 | Time : 10:03 | ID 130103 |

أمریکا وبريطانيا قد تقاطعان مؤتمر دافوس.. كيف أثر مقتل خاشقجي على استثمارات السعودیة؟

شفقنا العراق- علمت بي بي سي أن بريطانيا والولايات المتحدة تدرسان مقاطعة مؤتمر دولي مهم في السعوية، وذلك في أعقاب اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

واختفى خاشقجي، المنتقد لسياسات الحكومة السعودية، في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول بعدما زار قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية.

وتعتقد السلطات التركية أن خاشقجي قتل على يد عملاء سعوديين، وهي الاتهامات التي نفتها الرياض ووصفتها بأنها “أكاذيب”.

وقال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إنه سوف “يعاقب” السعودية في حال ثبوت مسؤوليتها.

وقرر عدد من الرعاة والمؤسسات الإعلامية الانسحاب من مؤتمر الاستثمار، المعروف باسم “دافوس في الصحراء”، والمقرر عقده في الرياض الشهر الحالي، وذلك نتيجة المخاوف بشأن مصير خاشقجي.

وقالت مصادر دبلوماسية لمراسل بي بي سي للشؤون الدبلوماسية، جيمس لاندالي، إن وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوشين، ووزير التجارة الدولية البريطاني، ليام فوكس، ربما لا يشاركون في المؤتمر.

كما يدرس دبلوماسيون أوروبيون وأمريكيون في الوقت الراهن إصدار بيان إدانة مشترك في حالة تأكد مقتل خاشقجي على يد عملاء سعوديين.

ويعقد المؤتمر تحت رعاية ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، للترويج لبرنامجه الإصلاحي.

وفي حالة غياب منوشين وفوكس عن المؤتمر سينظر إلى ذلك على أنه إهانة قوية للسعودية من حليفين رئيسيين.

وقال متحدث باسم وزارة التجارة الدولية البريطانية إن جدول أعمال فوكس خلال أسبوع المؤتمر مازال قيد الترتيب.

وفي وقت سابق، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لبي بي سي إنه بمجرد الكشف عما حدث للصحفي السعودي، يتعين على الحكومات أن تقرر كيف سيكون رد فعلها “بالطريقة المناسبة”.

وقال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة ستفرض “عقوبة شديدة” على السعودية إذا ثبت أن المملكة مسؤولة عن مقتل خاشقجي.

وأضاف أنه سيكون “مستاء وغاضبا للغاية إذا كان الأمر كذلك”، لكنه استبعد تجميد عقود بيع الأسلحة إلى السعودية.

وقال “أعتقد أننا سنعاقب أنفسنا إذا فعلنا ذلك… إذا لم يشتروا السلاح من الولايات المتحدة سيشترونه من روسيا أو… الصين”.

وقال وزير الخارجية التركي، مولود تشاويش أوغلو، إن السعودية لم تتعاون حتى الآن في التحقيقات، وذلك على الرغم من إصدار وزير الداخلية السعودي، عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، بيانا قال فيه إنه يريد كشف “الحقيقة كاملة”.

ودعا أوغلو المملكة إلى السماح للمسؤولين الأتراك بدخول القنصلية السعودية في إسطنبول.

ما الذي يُزعم أنه حدث؟

قال مصدر أمني تركي لبي بي سي إن السلطات التركية لديها أدلة صوتية ومصورة تثبت أن خاشقجي، الذي كان يكتب مقالات رأي في صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، قُتل داخل القنصلية السعودية.

وتشير تقارير إلى أن ثمة اعتداء حدث بالقنصلية بعدما دخلها خاشقجي للحصول على بعض المستندات.

وتزعم مصادر تركية أن الصحفي السعودي قتل على يد فرقة مكونة من 15 عميلا سعوديا.

وأذاعت قنوات تركية لقطات صورتها كاميرات المراقبة الموجودة في الشارع للحظة دخول خاشقجي إلى مبنى القنصلية لعقد مقابلة معه حددت سلفا لاستلام أوراق ضرورية لزواجه من خطيبته التركية، خديجة أزور.

ترامب يتوعد “بعقاب شديد” في حال تبين أن السعودية وراء اختفاء خاشقجي

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت إن السعودية قد تكون وراء اختفاء الصحافي جمال خاشقجي وحذر من أن واشنطن ستنزل “عقابا شديدا” في حال تبين ذلك.

وقال ترامب “سنعرف ماذا حدث وسيكون هناك عقاب شديد”. حسب مقتطفات من مقابلة نشرت السبت مع شبكة سي.بي.إس..واضاف “حتى الان. ينفون هذا الامر بشدة. هل يمكن ان يكونوا وراء ذلك نعم”.

كيف أثر مقتل خاشقجي على استثمارات حكومة «قطع الرؤوس» بوادي السيلكون؟

يستهل «أناندا جيريدهاراداس» مقاله المنشور في «نيويورك تايمز» بذكر مثال بسيط من الحياة اليومية، والذي يوضح مدى تغلغل ابن سلمان في الاستثمارات في وادي السيليكون، يقول: في مكان ما بالولايات المتحدة الأمريكية، يركب أحدهم سيارة أوبر بعد طلبه مستخدمًا التطبيق، ليذهب إلى مكان عمله في فضاء شركة «وي ورك» التي تتيح أماكن عمل مجهزة للشركات الناشئة، بينما يتنزه كلبه برفقة شخص استأجره من خلال تطبيق «واج»، وعلى الأغلب سيتناول من بالشركة الغذاء بعد طلبه من خلال تطبيق «دور داش»، فيما ينهي العاملون بالشركة الناشئة محادثاتهم من خلال موقع «سلاك»، وعلى الأرجح هم مدينون بالشكر في كل ذلك إلى ممولهم، المملكة العربية السعودية.

يحاول الكاتب الصحافي في صحيفة «نيويورك تايمز» رصد أهم التبعات لتورط المملكة العربية السعودية في اختفاء خاشقجي على الصعيد الاقتصادي والاستثماري للبلاد، جدير بالذكر أن «أناند جيريدهاراداس» مؤلف كتاب «الفائزون يأخذون كل شيء» (Winners Take All) الذي يدور حول دور الأغنياء والنخبة المدافعين عن حقوق الفقراء في انتقاد الأوضاع القائمة ومحاولة التغير، لكن شريطة عدم المساس بالنظام الاجتماعي أو تعريض هيكله للخطر.

وفي هذ الشأن نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية تقريرًا يعرض أهم المنسحبين من القمة الاستثمارية رفيعة المستوى المنعقدة في الرياض أواخر الشهر الحالي، والتي من المفترض أن يحضرها نخبة المستثمرين والشركات التجارية في العالم، تعقد القمة تحت عنوان «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ويبدو أنها سرعان ما تحولت لفشل ذريع، لاسيما بعد تسارع انسحاب كبرى الشركات والشبكات الإعلامية المندرج اسمها على قائمة الحضور على موقع المؤتمر، تأتي سلسلة الانسحابات في أعقاب حادث اختفاء الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي، ومقتله داخل قنصلية بلاده في اسطنبول. تقول «الجارديان» إن صحيفة «نيويورك تايمز» كانت من أوائل المنسحبين، والتي كان لانسحابها أثر تعاقبي تسلسلي كما شرائح الدومينو؛ إذ سرعان ما بدأت الشركات والرعاة الآخرون الانسحاب الواحدة تلو الأخرى، مثل «فاينانشيال تايمز»، و«بلومبيرج»، و«سي إن إن»، وشبكة «سي إن بي سي» باعتبارهم رعاةً إعلاميين، إضافة إلى انسحاب «آريانا هافنغتون» – مديرة شركة «ثرايف جلوبال» – ومالك صحيفة «لوس أنجلوس تايمز»، و«أندرو روس سوركين المذيع في شبكة «سي إن بي سي»، والرئيس التنفيذي لشركة «فايا كوم»، والرئيس التنفيذي لشركة «أوبر» أيضًا، وكذلك صرح «جيم يونج كيم» رئيس البنك الدولي بأنه لن يحضر المؤتمر، بينما أكد وزير الخزانة الأمريكي رغبته في الحضور، لكن الأمر مرهون بما ستكشف عنه التحقيقات في مقتل خاشقجي.

استثمارات لتحسين صورة حكم ثيوقراطي

كمحاولة لفهم طبيعة الاستثمارات والنفوذ السعودي في الغرب، يقول «أناند جيريدهاراداس» في مقاله المنشور على «نيويورك تايمز»: إن المملكة العربية السعودية سعت إلى أن يكون لها نفوذ وتأثير في الغرب، قبل اختفاء الصحافي المعارض جمال خاشقجي بفترة طويلة، لربما كان المقصود جزئيًا من ذلك أن تنسى المملكةُ السعوديةُ العالمَ حقيقتها، فهي حكومة ثيوقراطية كما القرون الوسطى حيث تقطع الرؤوس بالسيوف، بينما تنمو كأمة عصرية لديها المراكز التجارية، بما في ذلك التخطيط لبناء مراكز تجارية بها أماكن مخصصة للتزلج، وبعبارة أخرى تعد المملكة السعودية «صانعة داعش». إلا أنها تمكنت على نحو استثنائي تجنب نبذها في الولايات المتحدة الأمريكية؛ وذلك بفضل عطش أمريكا للنفط، وتعزيز الرياض علاقاتها مع واشنطن، وحجم مشترياتها الضخم للأسلحة من الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك الاهتمام المشترك بمكافحة الإرهاب، إلا أنها في الآونة الأخيرة عملت على توسيع دائرة عملائها الأمريكيين في أمريكا، ضاخة مليارات الدولارات في شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون.

ويقول الكاتب: إن في حين أن هناك جيلًا سابقًا من القادة السعوديين المستثمرين، مثل الأمير السعودي الوليد بن طلال؛ إذ استثمر مليارات الدولارات في الشركات الكبرى الرابحة في الولايات المتحدة الأمريكية، تمكن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من تحويل أنظار المملكة العربية السعودية الاستثمارية من وول ستريت إلى وادي السيليكون، وأصبح صندوق الاستثمار العام – واحد من أكبر دفاتر شيكات السندات في وادي السيليكون – يعمل في الأغلب من خلال صندوق تمويل بقيمة 100 مليار دولار جمعتها شركة سوفت بانك اليابانية، والتي شقت طريقها إلى صناعة التكنولوجيا على نحو سريع غير مسبوق، وذلك غالبًا من خلال الاستحواذ على حصص بمليارات الدولارات من الشركات الصاعدة، وضع صندوق الاستثمار العام حوالي 45 مليار دولارًا في «صندوق الرؤية الأول» (vision fund) الخاص بـ«سوفت بانك»، وكذلك ذكرت «بلومبيرج» مؤخرًا أن الصندوق السعودي بصدد استثمار آخر قيمته 45 مليار دولار، وضعت في «صندوق الرؤية الثاني» لـ«سوفت بانك».

يقال الآن: إن «سوفت بانك» أصبحت أكبر مساهم في أوبر بمساعدة التمويل السعودي، فضلًا عن أنها ضخت مبالغ طائلة في قائمة طويلة من الشركات الناشئة من بينها «واج» Wag، و«دوور داش»DoorDash، و«ويورك» WeWork و«بلينتي»Plenty، و«كروز»Cruise، و«كاتيرا»Katerra، و«نفيديا»Nvidia، و«سلاك»Slack، ففي حين يملأ العالم خزانات السيارات بالنفط، ويزداد التغير المناخي سوءًا، تجني المملكة العربية السعودية أرباحًا هائلة، وبعض هذه الأموال تظهر في الحسابات المصرفية للشركات سريعة النمو، التي تتحدث مطولًا بفخر حول سعيها لـ«جعل العالم مكانًا أفضل».

استثمارات لشراء صمت عن انتهاكات حقوق الانسان

فبالتأكيد غض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية ليس بوسيلة لتغيير العالم.

يقول الكاتب: إن محمد بن سلمان رسم بعناية فائقة صورة عامة لنفسه باعتباره مصلح، نائيًا بنفسه عن القادة السعوديين السابقين، فأثناء زيارة حديثة لوادي السيليكون، ذكر أنها بهدف مناقشة «شراكات محتملة بين شركات التقنية الأمريكية والمملكة العربية السعودية»، إلا أن ولي العهد السعودي خلع عباءته البيضاء عندما التقى بالمديرين التنفيذيين والمستثمرين، وشوهد يتجول مع «سيرجي برين» من شركة «جوجل»، ويتبادل الابتسامات مع «مارك زوكربيرج» مدير ومؤسس «فيسبوك»، وجلوسه مع «جيف بيزوس» من «أمازون»، ومالك صحيفة «واشنطن بوست» التي كان يكتب فيها جمال خاشقجي حتى اختفائه.

يبدو أن زيارة ابن سلمان إلى وادي السيليكون قد آتت آكلها لجميع الأطراف المعنية؛ إذ حظي وادي السيليكون بواحد من أكبر مستثمريه، ومن ناحيته عزز ولي العهد صورته العامة كمستثمر تقدمي للشركات الناشئة، علاوة على ذلك انضم العديد من المديرين التنفيذيين الذين التقاهم إلى المجلس الاستشاري لمدينة نيوم، مشروع المدينة الضخمة الذي تبلغ تكلفته 500 مليار دولار أمريكي، إلا أن وزير الطاقة السابق للولايات المتحدة الأمريكية «إرنست مونيز» سحب مشاركته في مشروع مدينة نيوم في وقت سابق من هذا الأسبوع، وصرح لموقع «أكسيوس» (Axios) بشأن تخوفاته حول «اختفاء جمال خاشقجي واغتياله في قنصلية بلاده في اسطنبول»، وكذلك أوقف مدير شركة «واي كومبينيتور» (Y Combinator) مشاركته في مشروع المدينة الكبرى قائلًا: إنه «لا ينوي التعليق على الحادثة حتى تنتهي التحقيقات»، ومن ناحية ما يزال العديد من المستشارين في المجلس الاستشاري الخاص بمشروع المدينة الكبرى، ومن بينهم «مارك أندرسين» مؤسس شركة الاستثمارات الشهيرة في وادي السيليكون باسم «أندرسين هورويتز» (Andreessen Horowitz)، وكذلك المدير التنفيذي السابق لشركة أوبر «ترافيس كالانيك»، وأيضا «مارك رايبيرت» المدير التنفيذي لشركة «بوستن ديناميكس» (Boston Dynamics).

كان من المنتظر أن تعزز الروابط بين المملكة العربية السعودية ووادي السيليكون في وقت لاحق هذا الشهر، في مبادرة الاستثمار المستقبلية في الرياض والتي تعرف أيضًا بـ«دافوس في الصحراء». من بين المتحدثين المدرجين على قائمة المتحدثين على موقع المؤتمر مدير التكنولوجيا التنفيذي لشركة «لوسيد موتورز» (Lucid Motors) «بيتر رولينسون»، والمدير التنفيذي لـ«جوجل كلاود» (Google Cloud) «ديان جرين»، ومدير مكتب الإنتاج لشركة «ماجيك ليب» (Magic Leap) «عمر خان»، و«فيندون خوسلا» مؤسس شركة «خوسلا فنتشرز» (Khosla Ventures»، وسينضم إليهم مئات المستثمرين الآخرين، والمديرين التنفيذيين، والمسؤولين الحكوميين، بمن فيهم رئيس البنك الدولي «جيم يونج كيم» ووزير الخزانة في الولايات المتحدة الأمريكية «ستيف منوشين». وحسب ما ذكره الموقع فإن الحدث «يرعاه صندوق الاستثمار العام»، إلا أن العديد من المشاركين قد رفضوا الحضور، ومن بينهم المدير التنفيذي لشركة أوبر «دارا خوسرو وشاهي»، والذي ذكر أنه «منزعج للغاية من التقارير المتداولة حتى اليوم بشأن جمال خاشقجي».

تمكن النفوذ السعودي في الولايات المتحدة الأمريكية من شراء المملكةُ فترة طويلة من الصمت بقدر ما، والذي ظهر بشكل واضح في حادثة الـ«28 صفحة»، وهي جزء سري من تحقيق الكونجرس الأمريكي في هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) والذي كشف روابط بين المملكة العربية السعودية ومرتكبي الحادث، وهي الصفحات التي لطالما حارب أهالي الضحايا من أجل الإفصاح عنها – فقد عرقل الرئيس أوباما ظهورها، لكن في عهد ترامب نجح أهالي الضحايا في الضغط للكشف عنها؛ ما أسفر نهاية عن إصدار قانون جاستا لتعويض أهالي الضحايا – لكن الدفع تجاه وادي السيليكون أو بعبارة أخرى تجاه شركات تكنولوجية تستخدم الملايين حول العالم تقنياتها، يعد جبهة جديدة محتملة خطرة خاصة في توظيف المملكة لنفوذها، فالرياض توفر وتضمن الكثير من وسائل الراحة اليومية أكثر من ذي قبل في الولايات المتحدة الأمريكية، ما يجعل أمريكا ووادي السيليكون متواطئين معها في أعمال النظام الحاكم فيها.

ما تزال حقيقة اختفاء الصحافي جمال خاشقجي لغزًا، لكن إن كان قد قتل بأوامر من المملكة العربية السعودية في قنصلية بلاده كما يقول المسؤولين الأتراك، لفهو ليس بأمر خارج عن المألوف بالنسبة للملكة، فعلى الرغم من محاولات تلميع صورة ولي العهد السعودي خلال جولته في وادي السيليكون، تظل المملكة السعودية نموذجًا لانتهاك حقوق الإنسان؛ إذ تستمر في استخدام واتباع العقوبات المحظورة والمجرمة في أماكن أخرى، على سبيل المثال: نفذت المملكة السعودية أحكامًا بقطع رأس 48 في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2018، وفي أغسطس (آب) وردت تقارير بأن المدعين السعوديين كانوا يسعون إلى الحصول على سلطة تخولهم بقطع رأس ناشطة سعودية لم ترتكب أية جريمة عنيفة، بل كانت تهمتها التظاهر ضد الحكومة.

تعامل قوانين المملكة العربية السعودية النساء كمواطنات من الدرجة الثانية، ولم تمنح المرأة حق قيادة السيارة إلا مؤخرًا، وبمجرد أن منحت المرأة تلك الحرية يبدو أنها ستكون قصيرة الأجل بفضل وادي السيليكون الذي سيسلبها من خلال تقنية السيارات ذاتية القيادة، وحيث وضعت المملكة العربية السعودية استثمارها، علاوة على كل ما سبق من انتهاكات، أزكت المملكة العربية السعودية نيران الحرب الأهلية في اليمن، والتي أفادت التقارير بأنها أودت بحياة حوالي 16 ألف شخص على الأقل، وقد ذكر تقرير صادر عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن المملكة العربية السعودية قد تكون مذنبة بارتكاب جرائم حرب بسبب تورطها في الحرب الأهلية في جارتها الجنوبية: اليمن، إلا أن بفضل احتياج العالم للنفط، تمتعت المملكة بحصانة مذهلة ضد تحقيق العدالة لدورها في تمويل التطرف الإسلامي في جميع أنحاء العالم.

استثمارات تكبل الشركات

في حين تؤسس المملكة العربية السعودية دورها الجديد باعتبارها أحد أهم المستثمرين في وادي السيليكون، فإن مخاطر شراء استثماراتها صمتًا تجاه أفعالها تزداد، فالشركات التي تفتخر بكونها منفتحة وحرة ربما تجد نفسها مكبلة اللسان خشية التحدث بسوء عن أحد أكبر مستثمريها ومموليها.

وبسبب الخوف من حدوث هذا الوضع، تواصل كاتب التقرير مع العديد من شركات التقنية التي تلقت أموالًا طائلة من صندوق الاستثمار العام، وطلب من شركات أوبر، وويج، ودور داش، وكاتيرا، ووي ورك، وسلاك، وبلنتي ما إذا أنكرت شركاتهم أو تنصلت من أي سلوك للمملكة العربية السعودية، أو حتى دورها في اغتيال جمال خاشقجي الواضح، وكذلك سألهم «هل الاستثمارات من صندوق الاستثمار العام تأتي مع توقعات بفترة من التزام الصمت حيال الأفعال السعودية؟» إلا أن النتيجة كانت «رفضت جميع الشركات الإجابة، ورفضوا التعليق على سلوك المملكة العربية السعودية».

لدى وادي السيليكون ما يكفيه من القضايا الشاغلة الآن، فشركات التقنية تعرض الانتخابات للخطر، وتدعم الاحتكارات، وتتربح من إساءة استخدام الخصوصية، وليس هناك حاجة للإضافة إلى تلك القائمة بجعلها «ماكينة غسيل سمعة» لأحد أقل الأنظمة اثارة للإعجاب على وجه الأرض، نظام يبدو أنه ينتهك كل القيم التي يفخر بها وادي السيليكون.

يقول الكاتب: إن «أرفيند غانسان» – مدير برنامج حقوق الإنسان وحقوق الإنسان في هيومن رايتس ووتش – أخبره في رسالة بريد إلكتروني بأن مؤتمر الرياض سيكون «اختبارًا حاسمًا للأعمال التجارية من حيث استعدادها للتماشي مع سرد سعودي، تزداد الفجوة بينه وبين الواقع»، ومن ناحية، اختبار أيضًا للأعمال التجارية الأجنبية؛ إذ صارت «عرضة أكثر للإضرار بسمعتها»، باعتبار أنها حسب وصفه «تمكِّن لجزء من خطابه».

يقول الكاتب: «إذا كان وادي السيليكون مخلصًا في ادعائه بأنه «سيغير العالم»، و«سيفعل الصواب»، إذًا يُحتم إرجاع مليارات الدولارات للحكومة السعودية»، ويجب أن ترفض شركات وادي السيليكون أي استثمارات مستقبلية، وأن أي صاحب شركة تجارية، أو صاحب منظمة إخبارية ذو ضمير عليه أن ينسحب من المؤتمر الذي يموله صندوق الاستثمار العام، وأن يوقفوا أي تعامل مع المشروعات الممولة من السعودية مثل مشروع مدينة نيوم، أو على الأقل لحين ظهور نتائج التحقيقات في اختفاء أو اغتيال جمال خاشقجي، إلا أنه يضيف «ربما يتعين النظر أبعد من حادث خاشقجي»، أي النظر إلى سجل النظام الأوسع في مجال حقوق الإنسان، وينوه الكاتب أنه أثناء كتابة هذه الافتتاحية علم أن صحيفة «نيويورك تايمز» التي كانت مدرجة على قائمة المتحدثين في المؤتمر، قد انسحبت.

ويختتم الكاتب تقريره قائلًا إن «كان من الممكن ألا يروَّع خاشقجي من بلاده، وربما كلفته شجاعته حياته، ويجب على وادي السيليكون أن يحدد موقفه من قضايا الكذب والحقيقة، والجبن والشجاعة التي ميزت عمل خاشقجي»، فبالتأكيد غض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية ليس بوسيلة لتغيير العالم.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here