نشر : October 13 ,2018 | Time : 18:46 | ID 130058 |

خاص شفقنا.. الدکتور أبو الفضل فاتح: “خاشقجي” لم يكن إيرانيا لكن واجبنا يحتم علينا الاحتجاج

خاص شفقنا-كتب الصحفي والمحلل السياسي الايراني ابوالفضل فاتح مقالا تناول فيه تداعيات اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي الناقد للنظام السعودي وقال: يبدو ان السعودية آخذة في الحقبة الاخيرة بالتحول من نظام تقليدي مستبد إلى نظام شمولي وفاشي، وتبني نظام حكمها على القتل والقمع وتصفية كاملة للمعارضين. ويمكن تقييم السعودية الجديدة من وجهتي نظر: الاولى، أنه يبدو بان محمد بن سلمان يتحول من النظام العائلي إلى نظام ديكتاتوري فردي. والوجه الاخر للقضية هو أن النظام الجديد، يسير باتجاه العلمانية والتغريب المتطرفين. ولابد للعالم اليوم ان يقلق وأن يعمل لكي لا ينبعث من باطن بن سلمان، صدام جديد او بن لادن حديث في هيئة ارهاب الدولة. وفي هذه الحالة، فان النظام السعودي الجديد وبعد ترسيخ دعائمه، لن يرحم باصدقائه الحاليين أيضا.

وتابع الباحث السياسي ابوالفضل فاتح في مقاله يقول:

إن اختفاء الصحفي السعودي الناقد والشهير جمال خاشقجي الذي كان يتحدث بعد انشقاقه عن النظام السعودي باسم الصحفيين السعوديين المضطهدين وباسم بلاده، هو اجراء غادر ومدان. ان هذا الاسلوب الحديث  وإيذاء وقتل المعارضين والناقدين، ينطوي على مغزى وتبعات مهمة. وكما يستشف من التقارير الرسمية للحكومة التركية، فان المتهم الرئيسي في هذه القضية، هو أرفع مستويات النظام الملكي السعودي. ان هذا الاجراء، هو مثال اخر على سلسلة الاحداث التي تميط اللثام بجلاء عن الجوهر والمعدن الجديدين لهذا النظام.

إن العربية السعودية اتسمت في عهد الملك عبد الله، بطابع محافظ كان مشهودا في السياسات والسلوكيات الداخلية والاقليمية لهذا النظام. ولم يكن نظام عبد الله يميل لا إلى الحرب والعنف الاكثر من اللازم ولا الى الاصلاحات واسعة النطاق، وكان يعتبر الوضع القائم، اهم استراتيجياته. لكنه يبدو في العهد الاخير، بان السعودية تتحول من نظام تقليدي مستبد الى نظام شمولي وفاشي وتبني نظام حكمها على القتل والقمع والاضطهاد والتصفية الجسدية من العيار الثقيل.  ان الانظمة المستبدة في المنطقة كانت قائمة بشكل عام على العلاقات القبلية والعائلية، وحاولت من خلال جعل المؤسسات الدينية تواكبها وتوزيع الثروة والامتيازات النفيطة، لبسط سيطرتها وترسيخ دعائم حكمها. لكن النظام السعودي الجديد، يبدو انه آخذ بالتحول ويعتمد أساليب وطرق فاشية حديثة وتصفوية، بالضبط مثلما كان يتبعه صدام حسين في العراق.

ان ابن سلمان واستلهاما منه من العنصرية والراديكالية التي تنتشر على مستوى العالم، وظهرت بالتمام والكمال في امريكا واسرائيل، يريد تغيير هيكلية علاقات الحكم. ان هذا النظام يتصرف بطريقة متطرفة وراديكالية سواء في تعامله مع اصدقائه العالميين أو تعاطيه مع معارضيه الاقليميين او معارضيه وناقديه. وحتى نشاهد ضربا من عدم الاتزان في طبقات الاصلاحات الثقافية والاجتماعية الاخيرة. ان القاء نظرة على أداء هذا النظام في عدة مشاهد، تعطينا هذا الانطباع من اننا نواجه سعودية ونظام جديدا يستند على الخصائص الراديكالية وهو بصدد ترسيخ تقليد جديد في علاقاته الداخلية والاقليمية:

الانقلاب في التراتيبية الملكية وازاحة اخوة الملك بهدف تنصيب بن سلمان وليا للعهد

اعتقال عدد غفير من الاثرياء والامراء بصورة مهينة ومصادرة ثرواتهم من دون اي محاكمة

قمع الشخصيات الدينية والمثقفة والاكاديمية الناقدة باعنف الاساليب والطرق الممكنة

اصلاحات متطرفة وراديكالية في البنى الثقافية والاقتصادية والسياسية

اعدام الشيخ النمر عالم الدين المعارض رغم التحذيرات الدولية، وبطريقة قطع العنق بالسيف

عدم تحمل المسؤولية بشكل يفوق التصور في حادثة منى

الصداقة المتطرفة مع امريكا والتقارب العلني مع الكيان الاسرائيلي

فرص حصار خانق وشامل على قطر وحتى طرد الجمال من الاراضي الزراعية بهدف ترهيب الانظمة العربية

قصف المدنيين والاطفال اليمنيين بافجع الطرق الممكنة واعتبار ذلك منطقيا

اعتقال واهانة سعد الحريري رئيس الوزراء اللبناني بطريقة مثيرة للحيرة والاستغراب

وفي اخر مشهد، اخفاء جمال خاشقجي الصحفي الناقد والشهير في القنصلية السعودية والذي راح ضحية الحكم الشمولي لبن سلمان الذي يهدف الى قمع واضطهاد المعارضين في المنفى.

ان مجمل هذه التطورات والاحداث والتصرفات، تبرهن بما لا يقبل الشك بان السعودية الجديدة ليست السعودية المحافظة السابقة، وهي تغير من مزاجياتها لتتجه نحو ارساء سعودية يمكن تقييمها من بعدين. الاول انه يبدو بان محمد بن سلمان يسير ويتحول من النظام العائلي باتجاه نظام ديكتاتوري وقمعي فردي. وهكذا تحول يكتسي اهمية لجهة ان اسرة آل سعود التي تعد احد الدعائم المهمة لحكم الشراكة في السعودية، ستهمش، وسيحل محلها الحكم الفردي. وهذا التطور لن يمر من دون ايجاد هوامش، ويجب الانتظار ورؤية كيف ستتعامل الاسرة التي اقامت السعودية الحالية وتضم في جنباتها عدة الاف من الشيوخ والامراء مع هذا التحول. والوجه الاخر لهذه القضية، هو النظام الجديد الذي ينتقل الى العلمانية والتغريب المتطرف. وهذا يعني التعويل الاقل على المؤسسة الدينية. ان النظام الذي ولد من رحم الترابط العضوي مع التيار السفلي والوهابية، يقف اليوم على عتبة تهميش المؤسسة الدينية. والمرجح ان يبقى بعض رجال الدين المحافظين الى جانب نظام الحكم. لكن الموضوع الاهم، هو ردة فعل خلفية وجسم التيار السلفي ازاء هذه القضية. ومع تخطيه المؤسسة الدينية وسند الاسرة المالكة، فانه لا يبقى اليوم بد امام ابن سلمان سوى التعويل على عنصر القمع والاضطهاد البحت وتوسيع الايديولوجية الجديدة على الاسس العنصرية وعلى الارجح الوطنية وارساء نوع من الفاشية العربية المعروفة في المنطقة. ان تجربة النظام البعثي ومعمر القذافي، هي اقرب نماذج نعرفها في المنطقة في البعد الفاشي والقمعي. ومن جهة اخرى نظام عنصري وابارتايد وقمعي مع تصرفات راديكالية غير قابلة للتكهن.

وفي هكذا اجواء، يتحول القتل والخطف في القنصلية الى ارهاصة ومؤشر جديدين في التعامل المستقبلي لهذا النظام. نموذج غيرمسبوق يحل محل التقاليد الحديثة للارعاب والارهاب في العالم،، وربما نشهد نماذج اكثر فظاعة من النظام الحالي الذي يتميز ببرودة الاعصاب وضرب القانون بعرض الحائط. كما شهدنا من قبل نموذجا مختلفا لكنه ذا مغزى للتقليد الجديد في العلاقات الدولية، تقليد سعودي جديد في ابداء ردة فعل متطرفة على تغريدة وزيرة  خارجية كندا دعمت فيها ناشطة سعودية. ان النظام السعودي وردا على تغريدة بحتة، اقدم على قطع علاقاته السياسية والاقتصادية مع كندا والغى الرحلات الجوية بين الرياض وكندا واستدعى الوف الطلبة السعوديين من كندا وحول القضية الى ازمة من العيار الثقيل. وفي هذا الاطار، قام باحتجاز رئيس وزراء بلد اخر لايام عديدة وذلك في سبيل المضي قدما في سياساته التدخلية.

إن التغريب المتطرف والمصالح الاقتصادية الهائلة، فتحت باب ازدواجية المعايير على مصراعيه، واغلقت اعين الاصدقاء الامريكيين والبريطانيين للنظام السعودي الجديد على عنفه الداخلي والاقليمي وتطرفه. إن نطاق الدفوعات السعودية اتسع لدرجة ان الصحف البريطانية المتشدقة، مرت في الايام الاولى على قضية جمال خاشقجي، مرور الكرام على هذه الكارثة التي حلت بحرية التعبير عن الراي، ولم يحرك قادة بريطانيا وامريكا وفرنسا والاتحاد الاوروبي الذين يعتمدون مواقف نارية تجاه موضوعات طفيفة للغاية تقوم بها الدول التي يعارضونها، ويتشدقون على الدوام بحقوق الانسان والقيم العالمية، لم يحركوا ساكنا ولم يطالبوا الامم المتحدة بعقد اجتماع طارئ، ولم نسمع منهم سوى جملات غامضة. وحتى ان ثمة تقارير تشير الى ان الامريكيين كانوا على علم مسبق بالمؤامرة على خاشقجي. وبناء على ذلك، فانه مستبعد جدا ان تتضح جميع ملابسات ومعالم هذا القتل او الخطف  وسيذوب على الارجح في بوتقة التواطؤ السياسي والدبلوماسي وسيصاب بمصير العديد من الملفات التي لم تعرف نهاية لها في التاريخ.

وفي هذا الخضم، فان الحكومات التي عقدت الامل على الاصلاحات السعودية وتدعمها، يجب ان تنتبه الى المزاج العدواني والاستبدادي والمتطرف لهذا النظام. بالرغم من ان امريكا وبريطانيا تعتبران هذا المزاج والتقليد الجديد، افضل اسلوب للسيطرة والتحكم بشعوب المنطقة، وتقف خلف جميع الدول المستبدة في المنطقة حتى امتصاص كل ثرواتها وخيراتها. وفي الوقت ذاته،  وفي ظل ردات الفعل المستعجلة والمتطرفة من الحكومة السعودية الثرية والمدججة بالسلاح، وفي ضوء ما نعرفة عن القادة العرب السابقين الذين استولو على مقاليد الحكم في شبابهم، فان ذلك يمكن ان يحمل في طياته رسائل تبعث على القلق للمنطقة والعالم وحماه هذه الانظمة. وقد تقوض العلمانية السعودية، جذور الوهابية، وهذا طبعا يعد مكسبا للمنطقة، أو ان تجعل من السعودية ساحة الوغى للثقافة الغربية، وهو محبذ بالنسبة للغرب طبعا، لكن ليس مستبعدا، ان تحل ايديولوجية جديدة للتوسعية السياسية والاقليمية وفي ظل الغطرسة وقلة الخبرة واستبداد الحكام الحاليين، محل النزعة المحافظة والتطرف الديني السابق، الامر الذي نشهده من خلال تدخلات هذا النظام في سورية واليمن ولبنان والعراق ومواقفه العدائية والخطيرة ضد ايران. ان ذاكرة العالم مليئة بالعنف الداخلي والحروب الاقليمية والارهاب الدولي الذي مارسه الحكام العرب الشبان، بعد تثبيت نظام حكمهم، بمن فيهم عبد الله صالح والقذافي وصدام وإبن لادن. وفي محله اليوم ان يقلق العالم بالا ينبثق من صلب ابن سلمان المتصف بهكذا تطرف وعنف وبعلامات عودة خصائص عصر الجاهلية، صدام جديد او ابن لادن حديث في هيئة ارهاب الدولة. وفي هذه الحالة، فان النظام السعودي الجديد وبعد تثبيت عرشه، لن يرحم باصدقائه الحاليين حتى. والمؤمل ان يعمل مصير، خاشقجي على توعية شعوب المنطقة، وينبه حماة النظام السعودي ليفكروا بطريقة واخرى لكبح جماع ولجم هذه التصرفات.

واغتنم الفرصة، لاقول، انه بالرغم من ان خاشقجي لم يكن ايرانيا، ولا اعرف كثيرا عن خلفيته وشخصيته، لكنه كان صحفيا شهيرا وناقدا خلال السنوات الاخيرة. واينما تم كسر قلم او ممارسة الضغط على صحفي، تتعرض حرية التعبير للخطر. ولا باس للوسط الاعلامي والصحفي الايراني ان لا يلتزم الصمت ازاء هذا الارهاب السياسي، وان يبدي احتجاجه ويطالب بجلاء الحقيقة. لان هذه الصرخات، تجعل من الصعوبة بمكان كسر الاقلام هنا وهناك وفي عالم يزخر بمضايقة الصحفيين. على امل الا نشهد في اي بقعة من العالم هكذا جرائم نكراء.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here