نشر : October 11 ,2018 | Time : 16:28 | ID 129881 |

الحكومة اللبنانیة الى المربع الأول.. وميشال موسى لـ”شفقنا”: لحزب الله الحق بالتمثيل

خاص شفقنا-بيروت-حتى الآن لا جديد على مسار تشكيل الحكومة، بل لعل آخر التطورات هو العودة إلى “نقطة الصفر” بعد أكثر من خمسة أشهر من الانتخابات العامة، التي أشار إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري في آخر تصريحاته والتي أكد فيها أيضا أن الحكومة “لم تتقدم مترا واحدا”. وبينما تستمر التجاذبات والخلافات على الحقائب يشهد لبنان دعوات داخلية وخارجية تحثه على ضروة بذل جهود أكبر للإسراع بتشكيل الحكومة لتمارس نشاطها في ظل واقع مأزوم إقتصاديا ومعيشيا وفيه الكثير من الأزمات التي تعصف بشتى المجالات.

حزب الله والحقائب السيادية

ووسط تبادل الإتهامات بين الاطراف اللبنانية حول من يتحمل مسؤولية عرقلة وتاخير تشكيل الحكومة، قال النائب ميشال موسى عضو كتلة “التنمية والتحرير” النيابية لـ”شفقنا” أنه لا يمكن الحديث عن عرقلة للحكومة بل إن هناك تجاذبات سياسية داخلية لبنانية اعتدناها وهي السبب الاساسي في تأخير التشكيل بسبب تنازع على حقيبة هنا او هناك، لافتا إلى ان الحديث عن حرمان حزب الله من بعض الحقائب السيادية لا يمكن القبول به لأن الحزب هو شريك و له قاعدة شعبية وحضور وازن على الساحة الداخلية اللبنانية وهو ليس شريكا في عرقلة تشكيل الحكومة.

 وتعليقا على ما قالته مصادر لبنانية مطلعة عن إن عدة عواصم خارجية، بالإضافة إلى واشنطن، أبلغت الرئيس المكلف سعد الحريري تحفظها على وجود “حزب الله” في الحكومة المقبلة وتناقض ذلك مع سلسلة العقوبات الدولية، لا سيما الأميركية، التي تعتبر “حزب الله” منظمة إرهابية، إضافة إلى ما قالته السفيرة الأمريكية إليزابيث ريتشارد إن واشنطن لا تتدخل بالحصص والوزارات، “لكن إذا تسلم “حزب الله” حقيبة مؤثرة ولنا تعاط مباشر معها، فسنقاطع هذه الوزارة، ونطلب بالمقابل من المنظمات الدولية مقاطعتها” في إشارة منها إلى وزارة الصحة التي تستند واشنطن فيها على بروتوكول تعاون مع الوزارة بقيمة 40 مليون دولار، يقول موسى: “محاولة البعض تعظيم التهديدات الخارجية والضغوطات المتعددة حول امكانية قطع الدعم المالي او الغاء اتفاقيات في حال استلام حزب الله لوزارات معينة كوزارة الصحة هو حديث فارغ ولا يمكن البناء عليه ..وحزب الله له الحق بالتمثيل داخل الحكومة واخذ حقائب داخلها، اضافة الى ان هذه الضغوطات لن تؤثر كثيرا لان عملية تشكيل الحكومة هي شان لبنان داخلي وهذا التهويل لن يجدي نفعا”.

العوامل الخارجية والداخلية المؤثرة في عملية التشكيل

وأضاف موسى “ما يمكن التاكيد عليه هو ان على الجميع تكثيف الجهود وتذليل العقبات وتقديم التنازلات للإسراع بالتأليف”. لافتا إلى ان لبنان لا يعير الضغوط الخارجية اهتماما ولم نشاهدها حتى الآن بشكل مباشر، اما العوامل الداخلية فهي عبارة عن طموحات كل فريق في أن يكون له وضعية وازنة على طاولة مجلس الوزراء تمثيلا وحقائبا وهذا ما يعيق التشكيل.

الخلاف المسيحي-المسيحي يعرقل التشكيل

وبينما تستمر التجاذبات والخلافات على الحقائب، يقول الباحث في الشؤون الإقليمية الدكتور طلال عتريسي أن أبرز العوامل الداخلية المعرقلة لمسار التأليف هو الخلاف المسيحي-المسيحي بين حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر حول حجم التمثيل من جهة إلى جانب حجم النفوذ الذي تطمح إليه القوات التي تعتبر أن تمثيلها الحالي في الحكومة هو مقدمة لطرح مسألة رئاسة الجمهورية لاحقا والذي لن يكون أمرا سهلا بالنسبة للتيار لتقبله، لافتا إلى أن على الطرفين تقديم التنازلات.

وتابع عتريسي أن العقدة الدرزية تم حلها ويبرز ذلك بتراجع النائب وليد جنبلاط عن الكثير من الشروط التي كانت تعرقل في ما سبق تشكيل الحكومة وأوجدت عقدة درزية-مسيحية، وأضاف أن على المستوى الداخلي أيضا تبرز لدى الرئيس الحريري مشكلة تتمثل بأنه الطرف الأضعف حاليا خصوصا أن الإنتخابات أظهرت تراجع حجم التأييد الداخلي له كشخص وككتلة، ما يفقده ميزة فرض الشروط التي يريدها إلى جانب ان هناك كتلة سنية من خارج تيار المستقبل لن يتقبل الحريري أن تحصل على وزير في حين ان حقها النسبي يعطيها وزيرا واحدا على الأقل.

ويشير عتريسي إلى أن هناك غياب للمعايير التي تنظم مسار تشكيل الحكومة ومن غير الواضح على أي اساس تأخذ الكتل النيابية حصص وزارية وهذا يعني أن المشكلة بنيوية.

وعلى الصعيد الخارجي والضغوطات المتزايدة قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ان الجهة التي تعرقل تاليف الحكومة هي نفسها التي اعتقلت رئيس حكومة لبنان منذ اشهر.

ويؤكد عتريسي إلى ان هناك ضغوط من قبل الممكلة العربية السعودية على رئيس الحكومة تحديدا وأصبحت تشكل عبئا كبيرا عليه، وهو رغم أنه يرغب بتأليف الحكومة بسرعة إلا ان السعودية ليست متحمسة جدا لتاليفها لأنها لن تكون حكومة مؤيدة لسياساتها ويكفيها ان العهد أصلا غير مؤيد لها، مضيفا ان باقي الدول الاقليمية والغربية ليس لديها مشكلة في الإسراع بالتشكيل.

وحول التهديدات الامريكية بوقف الدعم عن وزارة الصحة في حال استلام حزب الله لهذه الحقيبة يرى عتريسي ان هذا لا يعني عدم موافقة الإدارة الامريكية على مشاركة الحزب في هذه الحكومة.

الوضع الإقتصادي

وتعليقا على الوضع الإقتصادي الذي يكثر الحديث عن انه صار مخيفاً الى حد يبدو معه وكأنه يطرق باب الافلاس وعلاقته بتأخر تشكيل الحكومة والذي أكد الحريري أنه صعب ويتطلب تضحيات، يقول عتريسي أن الأزمة الإقتصادية موجودة من قبل الإنتخابات ودخول الحكومة في وضع تصريف الأعمال، لافتا الى انه ليس هناك أي احد سيسمح بإنهيار لبنان الإقتصادي ولا مصلحة لأي دولة أو شخص في حدوث ذلك.

وأضاف عتريسي: “أنا لا اتوقع أن يكون هناك تحول إقتصادي كبير حتى بعد تشكيل الحكومة لأن هذه الحكومة هي نفسها التي كانت موجودة قبل الإنتخابات، وتوجهاتها ما تزال هي نفس التوجهات التي كانت في السابق وعجزت عن إيجاد الحلول للمشاكل الإقتصادية.

اذا في ظل عودة مسار تأليف الحكومة إلى نقطة الصفر بعد جرعة التفاؤل الحريرية وإستمرار التجاذبات ورفض بعض الاطراف التنازل مقابل تسهيل عملية ولادة الحكومة لا يزال لبنان وحده المتضرر الوحيد من هذا التأخير بسبب كثرة الملفات والأزمات التي أنهكت إقتصاد هذا البلد وأرخت بظلالها على الوضع المعيشي الذي أمسى صعبا جدا. فهل سيستمر الكباش السياسي والتشبث بالحقائب على حساب المصلحة العامة ؟ وهل الازمات اللبنانية ستتفاقم أكثر لتسير بنا إلى المجهول؟ أم أننا سنشهد انفراجا اقليميا وداخليا نرى من خلاله دخانا أبيض؟

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here