نشر : October 11 ,2018 | Time : 11:34 | ID 129845 |

في نيويورك.. رفع الإمام الحسين وتنظيم معرض للصور وعرض شباك ضريح العباس

شفقنا العراق-لا عجبَ إن خفقت رايةُ الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العبّاس(عليهما السلام) في أقصى بقاع الأرض، فحبُّ ابن بنت رسول الله أوسع من أن تحدّه حدودُ الأرض والسماء، ونهضتُه بوجه العبوديّة والطغيان باقيةٌ ما بقيت الخليقة، فها هي الراياتُ اليومَ وبكلّ ما تحمل من دلالاتٍ تخفق في سماء آخر قارّة اكتشفها الإنسان، شامخةً كالقباب الطاهرة في كربلاء. ترتّل الريح اسمه المنقوش فوقها وترتّل القلوب بحبّه: (لبّيك يا حسين.. لبّيك يا عباس).

ففي مراسيمَ هي الأولى من نوعِها في ولاية نيويورك الأمريكيّة بادر وفدُ العتبتين المقدّستين الحسينيّة والعبّاسية المتواجدُ هناك من أجل التنظيم والمشاركة في مؤتمرٍ عالميّ يُقام برعايتهما في مبنى الأمم المتّحدة، حيث تمّ رفعُ راية القباب المطهّرة لمرقدي الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العبّاس(عليهما السلام)، وبالتحديد في مؤسّسة الإمام الخوئي(رحمه الله) التي تُعتبر مظلّةً وحاضنةً للجالية المسلمة هناك.

استُهِلَّت هذه المراسيمُ بتلاوة آياتٍ من الذكر الحكيم من ثمّ كلمةٍ لمؤسّسة الإمام الخوئي(قدّس سرّه) ألقاها رئيسُ فرعها في نيويورك الشيخ فاضل السهلاني، وعبّر فيها عن شكره وامتنانه للعتبتين المقدّستين الحسينيّة والعبّاسية على هذه المبادرة، مبيّناً: “إنّ إهداء رايتي قبّة الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العبّاس(عليهما السلام) لمحبّي وأتباع أهل البيت(عليهم السلام) في نيويورك وبالتحديد لمؤسّسة الإمام الخوئي فيه رمزيّةٌ أكثر بكثير من أيّ مكانٍ آخر، باعتبار أنّ هذه المؤسّسة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمرجعيّة الدينيّة العُليا في النجف الأشرف، وبالتالي فهي حاضنةٌ لكلّ أطياف المؤمنين من أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)، والجامع بين هؤلاء جميعاً هو حبّ أبي عبد الله الحسين وأخيه أبي الفضل العبّاس(عليهما السلام)، فهم متعلّقون غاية التعلّق بهذين المقامين بالإضافة الى المقامات المقدّسة الأخرى، فهذه الفعّالية تحمل الكثير من الرمزيّة في حسن العلاقة بين العتبتين المقدّستين وأتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) في كلّ مكان”.

أعقبتها كلمةٌ لرئيس وفد العتبة العبّاسية المقدّسة الأستاذ الدكتور رياض العميدي، استهلّها بتقديم شكره على هذا التفاعل والاهتمام الكبيرين من قِبل الحاضرين، ممّا يعبّر عن عمق ولائهم وصدق علاقتهم بأئمّتهم(عليهم السلام) وإحياء مناسبات أفراحهم وأحزانهم، وفي مقدّمتها الحزنُ على مصيبة سيّد الشهداء(عليه السلام).

تلتها كلمةٌ أخرى لوفد العتبة الحسينيّة المقدّسة ألقاها رئيسُ الوفد الدكتور طلال الكمالي مبيّناً فيها: “إنّه من دواعي السرور أن نأتي من العراق للقاء الجالية المسلمة في هذه البلاد، فالإمام الحسين(عليه السلام) كريمٌ بكلّ شيء وكريمٌ مع محبّيه ومريديه وعاشقيه الذين لم تسنح لهم الفرصة للتشرّف بزيارته وتكحيل أعينهم برؤية عتبته المطهّرة، فكانت هذه الهديّة لهم وأيّ هديّة، راية قبّته وقبّة أخيه أبي الفضل العبّاس(عليهما السلام).

بعدها تمّ رفعُ الرايتين واحدةً تلو الأخرى ورفع الموالون أتباعُ أهل البيت(عليهم السلام) الأيادي معها للدعاء، وذرفت عيونهم الدموع استذكاراً لفواجع ما جرى عليهم في حياتهم وما لاقوه من الزمر الحاكمة الظالمة التي أرادت أن تطفئ نور الله في الأرض، وتحرف الأمّة الإسلاميّة عن مسارها الصحيح، ليبدأ موسم عزاءٍ عاشورائيّ فيها.

وشهدت هذه المراسيمُ تفاعلاً وحضوراً كبيرين من أبناء الجالية ومن المدن القريبة منها، ليكون رفعُ هذه الرايات في هذه البلاد البعيدة ما هو إلّا مصداقٌ لقول العقيلة زينب الكبرى(عليها السلام) حين خاطبت الدعيّ بن الدعيّ يزيد -عليه لعائن الله-: (فوالله لا تمحو ذكرنا ولن تميت وحينا).

وأينما يمّمتَ وجهك فثمّة شاهدٌ لأبي الفضل العبّاس(عليه السلام)، وحيثما رمقت بطرفك شعشع نورُ أبي الفضل، ومهما استنشقت من هواء هذه الدنيا أخذ بمجامع فؤادك عبقُ أبي الفضل، نعم.. هذا حالُ عشّاق أبي الفضل العبّاس(عليه السلام) في مدينة برتن التابعة لولاية مريلاند الأمريكيّة، اجتمعوا من أقطارٍ شتّى ومن جنسيّاتٍ متعدّدة، أجبرتهم ظروفُ الحياة الى الهجرة لها لكنّهم لم يهجروا حبّهم وعشقهم لمعشوقهم الأبديّ قمر بني هاشم(سلام الله عليه)، فترجموا هذا الحبّ والولاء الى عمل شبّاكٍ شبيهٍ للشبّاك الأصليّ، يشبهه لحدٍّ كبير وبنفس قياساته ونقوشه، ليكون مهوىً لقلوبهم الوالهة وباباً يطرقونه عند نزول المحن والشدائد بهم، وكيف لا وهو بابُ الحوائج الى الله تعالى.

وفدُ العتبتين المقدّستين وأثناء تواجده هناك من أجل المشاركة في المؤتمر البحثيّ الأوّل الذي يُقام في مبنى الأمم المتّحدة برعايتهما، كانت له جولاتٌ في عددٍ من الحسينيّات والمراكز والمؤسّسات الإسلاميّة في المدن القريبة من ولاية نيويورك، فكانت له زيارة الى الحسينيّة الجعفريّة التي تضمّ هذا الشبّاك الشبيه الذي تفاجأ الوفدُ بتصميمه وتنفيذه، وهذا ما حدا بشبكة الكفيل العالميّة التي رافقت الجولة أن تلتقي برئيس لجنة المتولّين في الحسينيّة الدكتور برويز شاه الذي تحدّث قائلاً: “تمّ تشييد هذه الحسينيّة المباركة عام (1983) على مساحةٍ تقدّر بـ(10 هكتارات)، وفي حينها كان عددُ الجالية المسلمة ليس عددُها اليوم، وسنةً بعد أخرى بدأت تتطوّر عمرانيّاً بما يتلاءم مع الزيادة التي أغلبها من الجالية المسلمة الباكستانيّة، ولتعلّق المحبّين والموالين لأئمّة أهل البيت(عليهم السلام) بأبي الفضل العبّاس(عليه السلام)، ولأنّه بابٌ من أبواب الإمام الحسين(سلام الله عليه) ولمكانته عنده، طرحت فكرة تخصيص مساحة من الحسينيّة بنفس مساحة الحرم الطاهر لأبي الفضل العبّاس(عليه السلام) ليوضع في وسطها شبّاكٌ شبيهٌ لشبّاكه المشرّف، وبالفعل تمّت الاستعانة بخبراء مختصّين بهذا المجال، واحتُسبت القياسات وأُخذت الرموز والنقوش وباقي الأجزاء الأخرى، لتتمّ المباشرة بصناعته في باكستان، حتى أصبح مَعلَماً يُزار من قبل كلّ ملهوفٍ ومشتاقٍ لزيارة قمر العشيرة(عليه السلام)”.

مبيّناً: “أغلب الجالية المسلمة هنا يصعب عليها الذهاب لزيارة عتبات كربلاء المقدّسة، لكن هذا المكان أسهم في تبريد شيءٍ من حمى شوقهم، وإنّ السبب في اختيار شبّاك أبي الفضل(عليه السلام) لأنّه بابٌ من أبواب الإمام الحسين(عليه السلام) وزيارته هي زيارةٌ له، ويقصد هذ المَعلَم المئاتُ من الجالية المسلمة وباقي الديانات كذلك”.

وتابع شاه: “اليوم قد اكتملت الصورة الولائيّة لهذا المكان بوضع راية قبّة أبي الفضل العبّاس(عليه السلام) التي جلبَها رسُلُه الينا، فشكراً لهم ولسعيهم هذا”.

وعلى هامش مشاركتهما في المؤتمر الدوليّ الذي أقامته العتبتان المقدّستان الحسينيّة والعبّاسية في مبنى الأمم المتّحدة بالتعاون مع مؤسّسة الإمام الخوئي(قدّس سرّه) والتحالف العلميّ للبحث والتراث في نيويورك، تمّ تنظيمُ معرضٍ للصور الفوتوغرافيّة توسّم بعنوان: (مهد الشهادة)، وقد تمّ اختيارُ الصور المعروضة في العراق من قبل لجنةٍ مختصّة وبما يتلاءم والحدث المُقام.

عضو اللّجنة التحضيريّة للمؤتمر والمُشرف على إقامة هذا المعرض الأستاذ سامر الصافي بيّن لشبكة الكفيل: “من خلال مشاركتنا في المؤتمر عمدنا الى استثمار أيّ وسيلةٍ أو طريقة نستطيع من خلالها إيصال رسالة العتبات المقدّسة في العراق ومنها الصورة الفوتوغرافيّة، فكان هذا المعرضُ الصوريّ بمثابة ممرّ فنّيّ مرئيّ يأخذك في رحلةٍ إلى العتبات المقدّسة في العراق، ويصف التفاني المُطلق والتبجيل من قِبل ملايين المؤمنين المتوجّهين نحو العتبات في زيارة سنويّة”.

مبيّناً: “إنّ المعرض أيضاً يسلّط الضوء على دمار العراق ودمار تراثه الحضاريّ على أيدي عصابات داعش المتطرّفة، والمثابرة الجدّية والشجاعة لدى العراقيّين الذين حاربوا داعش وهم الآن يعيدون بناء بلدهم”.

موضّحاً: “إنّ الصور في هذا المعرض تمّ تقسيمها إلى الأقسام التالية:

١- صورٌ للعتبتين المقدّستين في كربلاء وما حولهما، بيّنت حالة الإعمار التي شهدتهما عن طريق عمل مقارنة صوريّة بين ماضيها وما تعيشه حاليّاً.

٢- صورٌ تسلّط الضوء على حركة الزائرين الوافدين من كلّ أنحاء البلاد باتّجاه العتبات المقدّسة، والخدمات التي توفّر لهم على طول الطريق.

٣- صورٌ عن الجانب الإنسانيّ لقوّات الأمن العراقيّة أثناء محاربتهم عصابات داعش لتحرير المناطق المحتلّة، فضلاً عن توضيح الأمن والمساعدات المقدَّمة من قبل القوّات العراقيّة للعوائل النازحة.

٤- صور الأضرار التي لحقت بالعتبة العسكريّة المقدّسة في سامراء بعد الاعتداء الإرهابيّ الآثم بتفجيرها في عامي (٢٠٠٦ و ٢٠٠٧)، وكذلك صور للحملة التي شهدتها في إعادة البناء والأعمار”.

يُذكر أنّ هذه الصور المعروضة قد تمّ اختيارُها في العراق من أرشيف العتبة العبّاسية المقدّسة وطُبعت في نيويورك، وقد أُرفق مع كلّ صورةٍ شرحٌ مبسّط عنها، وقد لاقى هذا المعرضُ إقبالاً واضحاً وواسعاً من قِبل مرتاديه.

من جهته أكّد عضو إدارة منظّمة الإماميّة الطبّية العالميّة الخيريّة (IMI) في مدينة نيويورك الدكتور وجيه رضوي: “إنّ المنظّمة لديها تعاونٌ مشترك في مجالاتٍ طبّية عديدة مع العتبة العبّاسية المقدّسة، واستطعنا ترجمة وبلورة هذا التعاون على أرض الواقع وحقّقنا نتائج طيّبة ترتقي لمستوى الطموح، ونحن نسعى لتطويره والرقيّ به فيما يخدم الجانبين، وخاصّةً في تقديم الخدمات الطبّية والعلاجيّة لزائري العتبات المقدّسة في كربلاء خلال مواسم الزيارات المليونيّة وفي مقدّمتها زيارة الأربعين”.

جاء ذلك خلال اللقاء الذي جمع وفداً مثّل العتبة العبّاسية المقدّسة كان متواجداً في ولاية نيويورك لغرض المشاركة في المؤتمر الدوليّ المُقام في مبنى الأمم المتّحدة مع جمعٍ من العاملين في المنظّمة في مقرّها هناك، وبعد الترحيب بالوفد عُقِد اجتماعٌ تداوليّ بينهم نوقشت وطُرحت فيه جملةٌ من الأمور التي تخصّ العمل المشترك بين الجانبين، والذي مضى عليه عشر سنين، وفي مقدّمة ما نوقش هو الاستعدادات للزيارة الأربعينيّة وعن الخطّة الطبّية والعلاجيّة التي سوف يتمّ الشروع بها قبيل الزيارة، حيث أكّدت المنظّمة أنّها أنهت كافّة استعداداتها اللوجستيّة والبشريّة من كادرٍ طبّي وتمريضيّ، بالإضافة الى تجهيز كميّات كبيرة من العلاجات الطبّية والأدوية التي يحتاجها الزائرون.

رئيسُ وفد العتبة العبّاسية المقدّسة الأستاذ الدكتور رياض العميدي تحدّث لشبكة الكفيل عن هذه الزيارة قائلاً: “منظّمةُ الإماميّة الطبّية من المنظّمات التي تربطُها بالعتبة المقدّسة علاقةٌ وطيدة، وقد أثمرت هذه العلاقة عن تنفيذ مشاريع مشتركة عديدة من أهمّها هو المحطّات الطبّية والعلاجيّة المشتركة فيما بينهما، والتي تُفتتح خلال الزيارات المليونيّة وزيارة الأربعين على وجه الخصوص، وكان اللقاء مع أعضاء المنظّمة مثمراً وسنعمل على تذليل ما يقف حائلاً في تنفيذ مشاريعهم التي تهدف الى خدمة الزائر، وقد وجدنا فيهم اندفاعاً عالياً وهمّةً كبيرة من أجل ذلك، وكانوا فرحين جدّاً ومتفائلين بما سيتمخّض عنه الاجتماع الذي كان فرصةً طيّبة للاطّلاع على ما تقدّمه المنظّمة من خدماتٍ سواءً في العراق أو في باقي البلدان، لكونها منظّمة عالميّة موزّعة وتعمل على (15) بلداً أو أكثر”.

هذا وقد ودع الوفد بمثل ما ستقبل به بعد ان تم تكريمه من قبل المؤسسة .

يُذكر أنّ منظّمة الإماميّة الطبّية العالميّة الخيريّة (IMI) من منظّمات الأمم المتّحدة المعترف بها، وهي تضمّ أكثر من عشرة آلاف منتسب موزّعين على أربع قارّات في العالم، وهي تعمل منذ سنواتٍ في العراق وقد أسهمت في تقديم المساعدات الطبّية في الزيارات الأربعينيّة المليونيّة السابقة، ولديها اتّفاقيةُ عملٍ مشترك مع العتبة العبّاسية المقدّسة.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here