نشر : October 4 ,2018 | Time : 13:20 | ID 129238 |

“إسرائيل” أولوية من جديد

شفقنا العراق- العلاقة بين أمريكا و”إسرائيل” متجذرة وفقاً لما تقتضيه مصلحة الطرفين منذ تأسيس الأخيرة وحتى يومنا هذا، ويمكن أن نقول بأن أمريكا أصبحت أحوج اليوم إلى الكيان الإسرائيلي أكثر من أي وقت مضى نظراً لمجموعة التحديات التي تواجهها في منطقة الشرق الأوسط، هذه المنطقة التي لا يمكن فهمها والتعامل معها بسهولة، لذلك كان لا بدّ من دعم “إسرائيل” بالمال والسلاح وهذه المرة ارتفع السقف حتى وصل إلى 38 مليار دولار بحسب ما أعلنته أمريكا.

مساعدات عسكرية

صدر بيان يوم أمس عن الخارجية الأمريكية، قالت فيه: إن واشنطن ملتزمة بتقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل، وفق الاتفاق الذي تم التوصل إليه في عهد الرئيس السابق باراك أوباما عام 2016.

جاء ذلك في بيان صادر عن الناطقة باسم الخارجية الأمريكية هيذر نويرت، التي أشادت بالاتفاق الذي يقضي بتقديم مساعدة مالية لإسرائيل قيمتها 38 مليار دولار، على مدى 10 سنوات، وأكدت ناويرت أن الرئيس الحالي، دونالد ترامب، سيواصل الالتزام بالاتفاق، وسيستمر في تقديم المساعدات لإسرائيل.

المبلغ المذكور سيتم من خلاله تعزيز القدرات الأمنية والعسكرية، وتوطيد العلاقات الثنائية بين واشنطن وتل أبيب، وقد اعترفت واشنطن بأنها المساعدة الأكبر منذ عام 194، وهذا يطرح مجموعة من التساؤلات عن أسباب ودلالات هذا الأمر في هذه المرحلة، وممَّ تخشى أمريكا؟!!.

أولاً: بعد أن دخلت أمريكا بحروب مباشرة في الشرق الأوسط، أدركت أنها عاجزة عن حسم أي معركة لمصلحتها في هذا الشرق، وأن تقبّل الشعب لها في هذه الدول متذبذب ويميل بأغلبيته إلى رفض الوصاية الأمريكية وإن كانت بعض الحكومات تقبل هذه الوصاية، وظهر ذلك جلياً في أفغانستان والعراق، وفي كلا البلدين لم تستطع واشنطن حسم المعركة هناك حيث إن رفض الشعب لها يزداد يوماً بعد يوم حتى أن قواعدها لم تكن بأمن من هجمات مسلحة أطاحت بأعداد كبيرة من جنودها وأجبرتها على الخروج منها، وهذا ما جعل أمريكا أحوج إلى جهة منظمة تكنّ لها الولاء لكي تدعمها بالمال والسلاح، وفي الشرق ليس هناك أكثر من “إسرائيل” تخدم مصالح الكيان الإسرائيلي من جهة وتتقاطع مع مصالح أمريكا وإن كان هناك خلافات سرية لا تظهر على العلن لأن المصلحة المشتركة في هذه المرحلة أهم لكونها تهدد وجود الاثنين في الشرق، ومن هنا وجدنا واشنطن لا تبخل على “إسرائيل” التي تمارس كل أنواع الإجرام بحق الشعب الفلسطيني بتقديم كل أنواع الدعم في الوقت الذي تحرم فيه أبناء الشعب الفلسطيني من مساعدات “وكالة الأونروا” عبر إيقاف دعمها وقطع تمويلها كما قطعت مساعدات لمشروعات بالضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر، بالإضافة إلى قطع التمويل عن مستشفيات في القدس تخدم فلسطينيين.

ثانياً: أمريكا تكاد تخسر جميع أوراقها ونقاط قوتها في منطقة الشرق الأوسط، وظهر ذلك جلياً في الحرب السورية والعراق على وجه الخصوص وكذلك الأمر بالنسبة إلى لبنان، ناهيك عن الخلاف الحالي مع تركيا والذي يتعمّق يوماً بعد يوم، وأمريكا تعلم جيداً بأن قواعدها في العراق وسوريا وتركيا مهددة بشكل دائم وقد تتعرض قواتها لهجمات في أي وقت، خاصة في سوريا التي تعتبر وجودها غير قانوني وبأنها قوات محتلة عليها الخروج من دون شروط مسبقة، وهذا دفعها لإحداث شرخ بين الدول العربية أنفسها لمنعها من الاجتماع على قضية واحدة، ولاسيما القضية الفلسطينية وظهر ذلك من خلال طرح “صفقة القرن” التي من شأنها تصفية القضية الفلسطينية وإقحام دول عربية فيها للمضي قدماً نحو التطبيع مع بعض الدول العربية.

ثالثاً: هناك حساسية مفرطة داخل المجتمع الأمريكي من زيادة عدد قتلى الجنود الأمريكيين، ولكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يريد أن يحرّض الرأي العام داخل البلاد ضده أكثر مما هو الحال عليه اليوم، كان لا بدّ من اقتراح مشاريع “للحرب بالنيابة” تمثل ذلك بمقترحه حول مشروع “الناتو العربي” لإدخال الدول العربية في معركة جديدة مع بعضها البعض وإحداث شرخ جديد فيما بينها، وتمويل هذا الحلف “العربي” والجنود كذلك “عرب” وبالتالي ليس هناك أي ضريبة سيدفعها ترامب، سوى تقديم الحماية الوهمية.

رابعاً: أمريكا تواجه تحديات جديدة في الشرق الأوسط تتمثل بالوجود الروسي الحالي في “سوريا” وقدرة روسيا على جذب “تركيا” وغيرها من الدول الأخرى لشراء أسلحة متطورة منها، وبالتالي نهاية زمان القطب الواحد، فضلاً عن مدّها للدولة السورية بنظام الدفاع الجوي “اس 300” والذي يشكّل صفعة كبيرة على وجه “إسرائيل” قبل أن يكون على وجه أمريكا.

وروسيا حالياً تتطور على جميع الأصعدة، وهذا التطور يقلق واشنطن، خاصة أنها تعتبره تهديداً لقواعدها في الدول القريبة من روسيا، فقد هددت مبعوثة واشنطن إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، موسكو بتوجيه ضربة عسكرية لبرنامج محظور لإطلاق الصواريخ، في حال استمرت روسيا في تطويره.

وقالت المبعوثة كاي بايلي هاتشينسون إن أمريكا لا تزال ملتزمة بحلّ دبلوماسي لكنها قد تلجأ إلى عمل عسكري إذا استمرت روسيا في عملياتها “السرية” لتطوير البرنامج، الذي ترى أنه ينتهك معاهدة “الصواريخ النووية متوسطة المدى” التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة.

كما تعتبر أمريكا مواجهة روسيا والصين من أولويات استراتيجيتها الدفاعية، التي كشف عنها البنتاغون اليوم الجمعة، وقال وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، في مؤتمر صحفي أعلن خلاله عن الاستراتيجية الجديدة: “المنافسة بين الدول العظمى، وليس الإرهاب، تتصدر الآن الاهتمام فيما يخص الأمن الوطني”.

كل ما تقدم يؤكد أن تقديم الدعم الأمريكي لإسرائيل أولوية لا بدّ منها.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here