نشر : October 2 ,2018 | Time : 08:25 | ID 128991 |

ابراهیم الجعفری : العراق يراعي حقائق الجغرافية مع دول الجوار، ويجنب نفسه التدخل في سيادتهم

شفقنا – أكد وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، عدم وجود أي تناقض في تعامل العراق مع دول العالم ، وأن بغداد لديها بوصلة معينة تسير عليها.

وقال الجعفري في مقابلة خاصة مع RT: “لدينا مصالحنا الوطنية، وهناك أيضا مصالح قطبية ثنائية مع هذه الدولة أو تلك.. قد تضيق أو تتسع، ولكن بالنتيجة نبرم مصالح معها من دون أن تتحول إلى علاقة محورية أو صراع الأقطاب.. التقينا مع دول لم تكن تربطنا بها أي مصالح، لكن الإرهاب شكل جرسا صعق العالم منذرا بولادة إرهابية عالمية واتخذ من العراق محطة له”.

وأضاف: “ما يربطنا مع إيران جوار جغرافي واستحقاقات تاريخية واجتماعية ونحافظ على هذه العلاقات.. أما أمريكا فقد وقفت إلى جانبنا في مرحلة معينة، ونكن لها التقدير ونتعامل مع الأمة الأمريكية بمقدار ماهي ترعى مصالحنا ونرعى مصالحها ولا تتدخل في شؤوننا، كما نعاملها بالمثل.

عندما يكون هناك تقاطع بين دولتين لا نتحول كصدى لصوت هذه الدولة أو تلك ولا نصبح جزءا من إرادتها، ونعتقد أنه ليس من مصلحة إيران أو أمريكا أو حتى دول المنطقة أن يدخل العراق في هذا الصراع القطبي.. نبذل الجهود من أجل ترميم العلاقات لكي تدر بالمنفعة على دول المنطقة، وهذه هي سياستنا بالتعامل في تجنيب المنطقة الحروب والأزمات”.

س – هل تلتزم بغداد بالعقوبات الأمريكية على إيران؟

الجعفري: “مسائل تصعيد الخطاب وتشديده سبق وأن حدثت بين أمريكا وكوريا الشمالية، والآن شهد منبر الأمم المتحدة مناوشات بين القطبين، وكأن العالم مقبل على حرب عالمية.

العراق يراعي حقائق الجغرافية مع دول الجوار، ويجنب نفسه التدخل في سيادتهم ولا يساهم في تهيئة أجواء من شأنها أن تجر المنطقة إلى الحروب.

نحن دولة دستورية ولدينا برلمان، والقرار حين يتخذ يمر بسلسلة من الحلقات، لكننا لا نساهم في الحصار لا بشكل مباشر ولا بشكل غير مباشر.

العراق يمتلك تجربة مع الحصار في العقد الأخير من القرن العشرين بين الأعوام 1990 – 2003، وعانى الأمرين، فنحن ندرك ماذا يعني الحصار، فهو لا يضعف الحاكم وإنما يؤثر على الشعب وشرائحه، لذلك نحن ندرك كل هذه الأمور، غلا أن لدينا خطوطا حمراء، وعندما تتجاوز وتدخل إلى عمق الإنسان في أي دولة من الدول لا نقبل بذلك، فالإنسان والطفل هو هوية عالمية، ونحن مع الطفولة والشيخوخة في كال العالم، لذلك لا نقبل أن نمر بمعادلة تلحق الضرر بهؤلاء الناس”.

س – هل من الممكن أن نشهد تقاربا أمريكيا إيرانيا في القريب العاجل، كما حصل مع كوريا الشمالية؟

الجعفري: “هذا الأمر وارد جدا.. لماذا يحصل بين أمريكا وكوريا الشمالية ولا يمكن أن يحصل بين أمريكا وإيران؟، ما كان من قطيعة وتباعد بين واشنطن وبيونغ يانغ أكبر منه ما بين واشنطن وطهران، فهم من أصل واحد وهو الجنس الآري.

ففي زمن الرئيس السابق للولايات المتحدة باراك أوباما، جلسوا إلى طاولة الحوار، ووضعوا خلافاتهم جانبا ووجدوا حلا للمشاكل، فالعالم الآن متسلح بثقافة حل الأزمات.

الأزمة إذا اشتعلت في بلد فإنها لا تقف عند حدود ذلك البلد وحده، لذلك على كل دولة تتاجر بالأزمات أن تعي أنها ستقف أمام شعوب تلك المنطقة بالكامل”.

س – ما موقف العراق من إغلاق القنصلية الأمريكية في البصرة، وتذرع واشنطن بالنفوذ الإيراني المتصاعد هناك؟

الجعفري: “إيران كانت ضحية قبل أمريكا، فهل يعقل أن تكون الضحية هي الجاني.. أول ما بدء الأمر جرى استهداف القنصلية الإيرانية ورفع شعارات ضد إيران، مع انها أرسلت خيرة شبابها كمستشارين عسكريين لإعانة العراق في حربه ضد الإرهاب.

هذا هراء.. بالنسبة لنا فالقنصليات والبعثات الدبلوماسية الموجودة في العراق، هي في ضيافتنا ويشكلون جزءا أساسيا من السيادة، ويهمنا أمنهم، والحكومة تحرص على الدفاع عنهم أي كانت خلفيتهم السياسية والجغرافية.

أتصور أن الخطوة كان فيها تسرع، وأرجو أن تعيد واشنطن النظر في قرارها، وأنه ليس من مصلحتها ذلك”.

س – كيف تتصرفون في علاقاتكم مع الدول العربية من جهة وإيران من جهة أخرى، خصوصا مع توجيه الأخيرة أصابع الاتهام إلى الرياض وأبو ظبي في المسؤولية عن هجوم الأهواز. هل تستطيعون إيجاد نقاط توافق؟

الجعفري: “نمتلك علاقات متينة وقوية مع دول الخليج العربي وإيران وأمريكا وروسيا ودول العالم كافة.. العراق يتفاعل مع ما يعتقد به ولا يخرج عن هذه المعادلة، فنحن بلد متحضر ونجيد فن التعامل مع الأخر مها كان بعيدا.

نحن جاهزون لأن نكون جزءا من الحل، لكننا لسنا مستعدين لأن نكون جزءا من المشكلة”.

س – هناك مساعي لإنشاء ما بات يعرف إعلاميا بـ”الناتو العربي”، ما هو رأيكم؟

الجعفري: “الناتو العربي على من؟
كنت أدعو، وما زلت، إلى سوق عربية اقتصادية مشتركة، بل وحتى إلى قوة أمنية مشتركة، ولكن ليس بنية الاحتلالات أو الاصطفافات إلى المحاور الدولية حتى ننأى بالمنطقة بعيدا عن كل إرادات الشر التي تريد التحكم بالعالم.

أن تكون قوة أمنية معقولة تمنع من تسرب العناصر الشريرة من بلد إلى آخر.. يجب أن نفتح بلداننا أمام كافة مواطني العالم فليأتوا إلى مهد الحضارات، ولكننا لسنا مستعدين لأن نفتح حدودنا أمام الطائرات والدبابات والاقتتال وما شابه ذلك.

نحن ضد عولمة الحرب، وهذا من ثقافة الواقع لا الترف”.

س – التهديدات الإسرائيلية في توجيه ضربات إلى الداخل العراقي بحجة وجود أو وصول أسلحة باليستية إيرانية إلى هناك؟

الجعفري: “العراق يمتلك مقومات الصمود أمام هذه التحديات، ودونهم ما حصل لـ”داعش”.

نحن لا نروج للحرب، ولكن لدينا من القيم المعنوية والثقافة والشباب والجنود ما يمكنهم من أن يصونوا بلدهم ويجعلوا الأمر يبدوا كالمثل القائل – نجوم السماء أقرب أليهم من أن يطؤوا أرض العراق-“.

س – طالبتم بالتدخل الجاد من قبل المجتمع الدولي إزاء التجاوزات التركية في شمال العراق؟

الجعفري: “تتسم علاقاتنا مع دول الجوار بسيلسة مد الجسور والبحث عن المصالح المشتركة.

العراق تمكن من تجميد مساحة الخلاف وتحريك المساحة المشتركة، ولا نعاني من ازدواجية في التعامل.

نحن نرفض تركيا الداخلة في الأراضي العراقي، ولكننا متمسكون بتركيا الدولة الجارة، ولن نسمح ببقاء القوات التركية في مدينة بعشيقة العراقية.

القرار ليسي عراقيا بحت، نحن الآن نتكلم بحجمنا العربي، فكلمة العرب اجتمعت على إسناد العراق في مسألتين مهمتين، الأولى رفض التواجد العسكري التركي في مدينة بعشيقة، والثانية مسألة الاستفتاء على الانفصال في إقليم كردستان العراق.

الأكراد جزء من الشعب العراقي ونتعامل معهم بكل احترام.

هناك ملفات أخرى نطالب بها تركيا ونرفع صوتنا عاليا فيها لأننا أصحاب حق وهي ملف المياه والحصص المائية”.

س – الملف السوري – هل هناك تغير في الموقف العربي باتجاه دمشق؟

الجعفري: “عندما تتوفر النية الصادقة والشجاعة للعبور من ضفة المشكلة إلى ضفة الحل، عندها لا توجد مشكلة.

أنا أعتقد أن الأجواء الحالية مع سوريا أكثر إيجابية من قبل، وأنا مسؤول عن كلامي”.

س – هل ستعود سوريا إلى الجامعة العربية؟

الجعفري: “بإذن الله.. هذا حق مشروع وليس حدسا.. السؤال ليس هل سترجع وإنما لماذا لا ترجع؟، فلا يمكننا أن نحكم على شعب كامل بأن لا يتنفس برئة الجامعة العربية وهو شعب عربي أصيل، فليس هناك حكومة لا توجد عليها ملاحظات، ولكن هذا يستدعي الحوار وليس الحصار”.

س – العلاقة بين بغداد ودمشق في مجال مكافحة الإرهاب؟ والعمليات المشتركة ومركز التنسيق في بغداد؟

الجعفري: “الإرهاب أكبر وباء يهدد البشرية، وقد هدد دمشق وبغداد وحاول تقطيع أوصالهما.. نحن أمام عدو مشترك لم ير له التاريخ مثيل.

هناك منطق جديد للتفكير في العراق في مواجهة الإرهاب، وهناك آليات جديدة للحد من امتداده وإلحاق الهزيمة به”.

س – ماذا بشأن التنسيق بين العراق والدول العربية؟

الجعفري: “هذا الموضوع أطرحه دائما في كل مرة ألتقي فيها المسؤولين من الدول الأخرى وفي كافة المحافل”.

س – ماذا عن العلاقات العراقية الروسية؟

الجعفري: “العلاقة مع أي دولة بالنسبة لنا لا يحدها القرب ولا يحول بينها البعد الجغرافي.. تربطنا علاقات طيبة مع روسيا ونسعى إلى توظيف هذه العلاقة لما فيه الفائدة المشتركة للبلدين.

نسعى إلى تقوية الاقتصاد العراقي وتحسين ظروف المواطنين المعيشية والارتقاء بهم إلى مستوى الكفاف.

أمننا يقع في مقدمة أولوياتنا، فالبلد الذي يفتقر إلى الأمن فإنه سيعاني من تدهور اقتصادي وسياسي وما شابه ذلك”.

س – الملف السياسي العراقي الداخلي ومسألة تشكيل الحكومة المقبلة؟

الجعفري: “العراق يشهد ولادة حقيقة للديمقراطية والوضع في الداخل لا يزال يعاني من بعض المشاكل والملاحظات، لكنها لا تعرقل سير العملية الديمقراطية إلى الأمام.

ونأمل في أن نختزل من زمن تحديد الرئاسات الثلاث.

س – وملف إعادة الإعمار؟

الجعفري: “طالبنا المجتمع الدولي أن ينفذ التزاماته.

أسمعونا صوت الإرهاب، لقد شهد الشعب العراقي حضور أفراد من 142 دولة عندما كان الإرهاب يعصف بأراضينا، فليسمعونا الصوت الأخر صوت المحبة والوئام، وليمدوا يد المساعدة للشعب العراقي.

مواطنو العراق متحضرون ويفهمون ماذا تعني المساعدة.

المعركة ضد الفساد الذي خلفه الإرهاب لا تقل خطورة عن الإرهاب ذاته”.

س – ألا تتحدث بطوباوية؟

الجعفري: “لست طوباويا.. أنا واقعي حتى العظم، وأهرب من أي نظرية غير قابلة للتطبيق.. هذا لا يمنع من تحيد أهداف تفوق مستوى الإمكانيات”.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here