نشر : September 22 ,2018 | Time : 12:41 | ID 127859 |

خاص شفقنا..إعلام النهضة الحسينية؛ سلاح صان مفاهيمها ورسخ ذكرها في صفحات التاريخ

خاص شفقنا-بيروت-لم تكن الثورة الحسينية مجرد ثورة محدودة بزمانها ومكانها، بل كانت بمثابة الشعلة التي ترفد النفوس بالإيمان، والدافع الذي يحركنا لنعمل على بناء المجتمع الإسلامي الامثل، حتى أنها أصبحت جزءا من منظومة إنسانية وفكرية وأخلاقية وإعلامية متكاملة، ولو لم تكن كذلك، لأصبحت بالحسابات العسكرية معركة خاسرة يطوي ذكرها الزمان ولا يمر على ذكرها التاريخ.

ومن خلال ذلك ندرك أن الدور الإعلامي كان له حضور فاعل وحيز لا يستهان به في واقعة الطف، مما خلق حالة من التوازن بين الجهد العسكري والجهد الاعلامي.

حاطوم: الوسائل الإعلامية الإسلامية مقصرة

وفي هذا السياق اعتبر المسؤول الاعلامي المركزي في حركة امل ومدير اذاعة الرسالة الدكتور طلال حاطوم أن ” الثورة الحسينية هي بحد ذاتها خبر يستحق ان يغطى في كل وسائل الإعلام في كل حين وفي كل مكان وزمان”، مضيفا أن “العقيلة زينب كانت من اولى الإعلاميات اللواتي نشرن الثورة الحسينية ومفاهيمها بين الناس واستطاعت أن تبقيها حية بمعانيها السامية من جيل إلى جيل خصوصا و أن في ذلك الحين كانت المحاولات قائمة لتشويه الثورة الحسنية وخروج الإمام الحسين ومن معه وتحويلها إلى صراع اقله سياسيا”.

وأشار حاطوم إلى أن”الوسائل الإعلامية وخصوصا الإسلامية مقصرة في إستنهاض المعاني والمفاهيم ونشرها بين الناس وهذا يستوجب علينا أن نسعى بجهد اكبر من أجل إيضاح ونشر الفكر الحسيني ومفاهيم الثورة الحسينية ودورها في نهضة الامة على كل الصعد ان على صعيد النظام والحكم أو على صعيد العدالة الإجتماعية وغيرها من الامور التي قامت الثورة الحسينية من اجلها”.

عودة:كربلاء هي ثقافة كاملة ومتكاملة في سبيل الحق

بدوره أشار الإعلامي في قناة الاتجاه يونس عودة إلى أن “ثورة الحسين ع هي ليست مجرد محطة تاريخية بل هي ثقافة كاملة ومتكاملة في سبيل الحق، ويمكن للإعلاميين الإستفادة من هذه الثورة التي أرست على مدار اكثر من 1400 عام فكرا ينير درب المظلومين”، مضيفا أن “الإعلامي اذا أراد أن يمتهن مهنة الصحافة التي هي إنعكاس للحقيقة عليه أن لا يكون حياديا في القضايا التي تهم الناس، بل عليه أن يكون كالمقاتل في ساحة المعركة يمتشق سلاحه ولا يفر من ساحة النزال لأن الإعلامي الذي لا يدافع عن حقوق الناس وينتصر للمظلومين ولا يقف  في مواجهة مخططات الأعداء فإنه  يخون نفسه ويخون القضية التي كان قد نذر نفسه من اجلها”.

نورالدين: الشعائر لا بد أن تعكس مناحي النهضة الحسينية

ولقد كانت ولم تزل ثورة كربلاء هي المعين للثائرين في العالم اجمع, وقد كان للإعلام الدور المهم في نقل ما خطه الإمام الحسين في واقعة الطف بدمائه لتبقى صورة الثائر الخالد الذي يقض مضاجع الطامعين والمستبدين والطغاة على مدى العصور، انطلاقا من هنا يقول مدير قسم الأخبار في تلفزيون الـ “nbn” علي نور الدين أن “الإعلام هو مرآة للمجتمع والشعائر الحسينية ولا بد أن تعكس مناحي النهضة الحسينية على حقيقتها وليس أي أمر آخر ممكن أن ينتقص منها أو يشوهها”، مؤكدا أنه “بالقدر الذي ندرك فيه معاني النهضة الحسينية سنستطيع أن نعكس هذا الإدراك بالشكل المناسب على شاشات التلفزة والوسائل الإعلامية مما يجعلنا مشاركين فاعلين في إيصال الصورة الصحيحة والحقيقية عن هذه النهضة إلى جمهورنا بالدرجة الثانية وإلى الجمهور الذي ليس لديه إطلاع على معاني هذه النهضة بالدرجة الاولى”.

وفي الحديث حول كيفية مواجهة الحملات الإعلامية التي تستهدف الشعائر الحسينية وسبل مواجهتها يشير نور الدين إلى أن “الإختلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية، ونحن نجد أنه حتى بين الطائفة الواحدة هناك تعدد في الآراء حول إحياء هذه الشعيرة أو تلك”، مؤكدا على ضرورة أن “نعكس الصورة الحقيقية والمضيئة لهذه النهضة الحسينية والإبتعاد عن المغالاة التي قد تأتي في كثير من الأحيان بنتائج عكسية”.

مرتضى: الإعلام هو أساس لأي نشاط مهما كان مجاله

مراسل قناة العالم في سوريا حسين مرتضى اشار الى أن “الإعلام هو أساس لأي نشاط مهما كان مجاله وهو شريك فاعل في نجاح المجتمعات”، مؤكدا أن “السيدة زينب لعبت دورا أساسيا في نقل احداث واقعة كربلاء وشرح المعاناة التي تكبدتها والمصيبة التي جرت عليها وعلى اهل بيتها ولذلك نجدها بارزة إعلاميا وحاضرة بشكل مباشر تلقي الخطابات وتقص ما جرى ولعل أبرز خطاباتها كان لدى وقوفها أمام الطاغية يزيد وتحديها له بكلمات لها دلالات كبرى فقالت له ” فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فو الله لا تمحو ذكرنا”.

 وأضاف مرتضى أن “الإمام الحسين ع استشهد من أجل قضية ولولا وجود بوق إعلامي من بعدها كانت انطمست هذه القضية واصبحت في غياهب النسيان، فلذلك ألقى الله الحجة على الإمام زين العابدين والسيدة زينب عليهما ومن خلالهما حفظت أحداث هذه الواقعة وتناقلتها الأجيال حتى وصلت إلينا في هذا العصر”.

مرمل: تصحيح المغالطات مسؤولية من مسؤوليات الإعلاميين

 من جهته رأى الإعلامي في قناة المنار عماد مرمل أن تصويب وتصحيح المغالطات والممارسات السيئة في الإحياءات والمآتم الحسينية هي مسؤولية من مسؤوليات الإعلاميين لأنه بإستطاعتهم إعطائها دفعة إضافية كونهم أشخاص معروفين ومألوفين بين الناس ويجب عليهم تقديم الصورة الحقيقية عن الإمام الحسين وسيرته، مشددا على عدم اللجوء إلى مقاطعة وتكفير ومهاجمة من يقومون بهذه الإساءات والمغالطات بل إعتماد المنطق واسلوب الإقناع بالحجج والبراهين.

وفي الحديث عن الدلالات الاعلامية للمآتم الحسينية أشار مرمل إلى أن هذه المآتم التي غالبا تكون حاشدة هي فرصة ذهبية لإيصال فكر الإمام الحسين ع ،مؤكدا أهمية التركيز على جوهر وعمق مفاهيم هذه النهضة الحسينية وليس طقوس وشكل إحيائها لأن الطقوس والأساليب هي سبيل للوصول إلى الهدف الأساسي المتمثل بنشر مفاهيم ثورة الإمام الحسين المتعلقة بالعدالة والحق والمساواة ومواجهة الظلم، وقال: “اعتقد أن الإضاءة الإعلامية على المجالس الحسينية وأشكال الإحياء مهمة جدا من أجل تعميم هذا الفكر ولكن مع اختيار الامور التي تخدم الرسالة ولا تضرها”.

اذا يعتبر الإعلام أحد أبرز عناصر إستنهاض المؤمنين والعامل الأساسي في نقل السيرة الحسينية من كربلاء إلى كل أرض وفي كل يوم لتبقى شعلة تضيء الطريق امام أحرار العالم لذلك تقع على الإعلام مسؤولية كبيرة في تنوير العالم بفكر ونهج سيد الشهداء وما أراده من ثورته بكربلاء ليرسم للعالم طريق الحرية والعيش الكريم والتمسك بمبادئ الإسلام التي تدعو إلى المحبة والإخاء والتعايش السلمي ورفض الذل والعبودية وتسلط الطغاة والطامعين والإبتعاد عن توهين هذه الشعائر من خلال تسليط الضوء على البدع والطقوس التي تسيئ إلى جوهر النهضة الحسينية.

مهدي سعادي

www.iraq.shafaqna.com/ انتها