نشر : September 19 ,2018 | Time : 09:46 | ID 127477 |

شيخ العقل الدروز: الغاية في عاشوراء هي تحقيق الإصلاح في البشرية بأسرها

شفقنا العراق- شارك ممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبو المنى في المجلس العاشورائي، الذي تقيمه مؤسسات الراحل آية الله السيد محمد حسين فضل الله في قاعة الزهراء في مجمع الحسنين بحارة حريك.

وألقى الشيخ أبو المنى كلمة باسم شيخ العقل نعيم حسن جاء فيها:

عاشوراء ليست الغاية، بما تحمله من تراث البكاء والتأثُّر، إنَّما الغاية هي في بلوغ ما كان الإمام يصبو إليه، وهو تحقيق الإصلاح في أمة جده رسول الله(ص) وفي البشرية بأسرها. وتحقيق الإصلاح يعني تحقيق غاية الإسلام، وغاية الإسلام هي الإنسان، إذ هو غاية الله في خَلقِه، كونه مستخلفاً في الأرض ومؤتمناً على خيراتها، وكونه أرقى مثالٍ وصورةٍ تتجلَّى فيها عظمة الله جلَّ وعلا.

إنَّ تمثل عاشوراء بمأساتها التاريخية وبمعاني التضحية التي تحملها لهو واجبٌ في كلِّ حين، ألسنا نحن اليوم، في حياتا ومجتمعاتنا، وفي عالمنا البعيد والقريب، وعلى مستوى المنطقة والوطن، ألسنا بحاجةٍ إلى استلهام تلك العبر والدروس، لمواجهة الفساد والظلم والانحراف عن الرسالة الإنسانية والوطنية؟ أليس يزيدٌ ما زال متربِّصاً بنا وموجوداً مولوداً مستنسخاً دائماً في قصور بعض الرؤساء والحكَّام ومغتصبي السلطة والمتسلِّطين؟ وفي قلوب الإرهابيين ومُدَّعي الإسلام والمأجورين؟ أليس الشر الذي استحوذ على يزيد يزيدُ في كل يومٍ جديد ويستحوذ على عقول الناس والقادة وقلوبهم؟ ويدعونا إلى نفض الغبار عن إراداتنا وإزالة الغشاوة عن عيوننا وعقد العزم على مواجهته، بالقلب أولاً وباللسان ثانياً وباليد ثالثاً إذا ما دعت الحاجة للمقاومة والجهاد؟

إننا نفهم عاشوراء واجباً إنسانياً، أقدم عليه الإمام الحسين ومن معه من الأخوة والأخوات والأبناء والمناصرين، ودرساً تربوياً للمسلمين وللبشرية، نفهم عاشوراء وقفة تذكر وتأمل، ودعوةً إلى الصلاح والإصلاح، وانتفاضةً على الفساد والإفساد وعلى الظلم والعدوان.

لقد كُتبت في مدرسة الإمام الحسين دروسٌ للبشرية، والأجدر بنا، نحن المسلمين والعرب، أن نتعلَّم من تلك الدروس، وأن نتساءل كلبنانيين: ألا يحق لنا، وفي ما نعيش أجواء الحزن والبكاء والتأثر، ونستلهم عبر الإصلاح ومفاهيم التغيير، ألا يحق لنا، ونحن في رحاب مؤسسات آية الله السيِّد محمد حسين فضل الله، سيِّد الكلمة العقلانية والانفتاح والإنسانية، ألا يحقُّ لنا أن نسأل عن حال وطننا وحكامه، فنتساءل: إلى متى تستمر المناكفات والتجاذبات؟ أمن أجل مطلبٍ يزيديٍّ هنا أو منصبٍ دنيويٍّ هناك؟ أيجوز أن يحكم لبنان إلاَّ وفق القاعدة الذهبية التي تحفظ حقوق الطوائف والمكوّنات جميعها، فيحافظ واحدنا على الآخر كحفاظه على نفسه، لا أن يستغلَّ الموقع أو الكثرة العددية لينقضَّ على سواه؟ ولماذا سياسة الكيد وإثارة الأحقاد والنعرات، ولماذا الضرب على وتر الطائفية ونكأُ جراح الأمس، أهكذا ينتصر الوطن؟ وهل يكون الإصلاح المنشود بتحويل الدولة إلى حلبة صراع، مما يثير اشمئزاز المواطن، ويُسيء إلى كرامة الناس، ويضرب مصداقية الدولة المرتجاة.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها