نشر : September 19 ,2018 | Time : 09:23 | ID 127465 |

ما هي الرسالة العاشورائية التي أرادت المرجعية إيصالها في هذا الموسم للمجتمع الإسلامي؟

شفقنا العراق-مدينة الكاظمية المقدسة شأنها شأن باقي المدن الإسلامية وتسعى إلى إقامة المجالس العزائية ونشر ثقافة الرسالة الحسينية، وإحياء ذكرى عاشوراء الأليمة في شهر الأحزان محرم الحرام، فتلك المآتم والمجالس لها جذور متأصلة في قلوب الناس وهناك اهتمام كبيرة من المرجعية الدينية العُليا في إحيائها والمحافظة عليها وعلى ديموتها.

ولأجل التعرّف على أهمية تلك المجالس ودورها الفكري والتربوي والمعرفي قامت وحدة الإعلام الإلكتروني التابعة لشعبة الإعلام في العتبة الكاظمية المقدسة بإجراء لقاء خاص مع ممثل المرجعية الدينية في مدينة الكاظمية المقدسة سماحة الشيخ حسين آل ياسين وتوجهنا بمجموعة أسئلة فأجاب قائلاً:

  • ما هي الرسالة الإنسانية العاشورائية التي أرادت إيصالها المرجعية الدينية العُليا في هذا الموسم الى المجتمع الإسلامي؟

ـ بسمه تعالى.. إن الرسالة العاشورائية التي تريد إيصالها المرجعية الدينية العُليا المتثلة بسماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني “أدام الله ظله الوارف” في هذا الموسم وفي جميع المواسم هي رسالة الإمام الحسين “عليه السلام” حين قال خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله “صلى الله عليه وآله وسلم” أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، فرسالة الإمام الحسين هي رسالة رسول الله “صلى الله عليه وآله وسلم” العامة والشاملة، التي تبدأ بـ (إقرأ)، ثم فكّر في جميع أمورك، وعلاقتك مع الله ومجتمعك وأسرتك، حيث قال تعالى: (مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ)، حيث أن أهل البيت “عليهم السلام” أرسوا ما ينبغي وما يجب أن يفعل بحسب درجة المصلحة، إذ أن هناك ظروف متغيرة في هذا البلد أو ذاك، فما علينا إلا الرجوع إلى بيانات المرجعية الدينية العُليا المتمثلة بسماحة السيد علي الحسيني السيستاني “دام ظله الوارف”، الموجودة في كتاب ( النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني في المسألة العراقية)، ونؤكد أن هذا الكتاب مهم يجب أن يكون صديق كلّ فرد منكم بغض النظر عن دينه أو مذهبه أو طائفته أو منطقته وإلى آخر التقسيمات، لأن فيه من التوجيهات التي تنفع الفرد والمجتمع بل وتضع معالم الطريق للوصول إلى برّ الأمان في عراقنا العزيز.

وألفت النظر هنا إلى خطبة الجمعة الثانية التي تلاها سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي يوم 4 مايس 2018 ، بالأحرى هي بيان تاريخي يعرفه النخبة وذوي الاختصاص، وألفت نظر جميع العراقيين إلى فهمه وتدارسه وتذاكره لأن فيه وصفاً لأسس مشاكلنا بل ومفاتيح الحل، إن كانت هناك قضية تهمنا في الوقت الحاضر فالعراق بآلامه وآماله .. فطلب الإصلاح هو مراد المرجعية الدينية العُليا كان وما يزال وسيبقى هو مراد الحسين “عليه السلام” فهذا مصدر لرؤية المرجعية.

  • كيف تقيّمون وضع المجالس الحسينية في هذه المدينة المقدسة من ناحية الحضور، وهل استهدفت جميع شرائح المجتمع وعلى وجه الخصوص شريحة الشباب؟

ـ الحمد لله ننظر إلى وجوه المؤمنين والمؤمنات نجد خطاهم على سير رسول الله والأئمة “عليهم السلام” جيلاً بعد جيل، خَلَفاً عن سلف، يقيمون المجالس كلّ في مكانه ووفق الظروف المتاحة إليه، والحمد لله الذي أنعم على العراق بقدر كبير من الحرية لإقامة مجالس ذكر الإمام الحسين “عليه السلام”، ونحن في مدينة الكاظمية المقدسة لدينا مجالس عديدة منها للرجال والنساء تميزت بإكتظاظ الحضور، ومستمرة مُنذ الصباح الباكر وحتى ساعات متأخرة من الليل، وكذلك تمتاز باستقطاب الفئات العمرية والشرائح المختلفة، وهناك تفاعل ونقاشات تشهدها بعض المجالس، ونحن حريصون كمرجعية وطلبة علوم دينية على إيصال الرسالة الإنسانية، ” لأن شعارنا دائماً الباب والقلب مفتوح للجميع”.

  • ماهي أهم المواضيع التي تم تسليط الضوء عليها خلال المجالس الحسينية؟

ـ منذ سنتين وأكثر تجدون مكتب سماحة السيد السيستاني يركز على محاور عشرة في المجالس الحسينية وهي منشورة في موقعه الرسمي، توجّه الكلام للخطباء والمبلغين، في الوقت ذاته هي معايير بيد المستمعين من المؤمنين والمؤمنات للتعرّف على طبيعة المعارف التي يشهدها المجلس.

حريّ بنا أن نراجع هذه المحاور التي ينصبّ الكلام فيها للمبلّغ على أن يكون متقناً لعمله، وضابطاً لمعلوماته وفق القرآن والسُنة، وضابطاً لقراءة القرآن الكريم، ومستقياً معلوماته من مصادر موثوقة، ومعالجاً للمشكلات الموجودة في المجتمع بشكل واقعي ومنطقي وعدم ترك الشبهة الدائرة في المجتمع دون ايجاد الحلول لها، والسعي إلى جمع الناس على مجالس الرسول الأكرم وأهل بيته “عليه السلام”، حيث تُريد المرجعية الدينية العُليا أن يكون المجتمع كالبنيان المرّصوص، وأن يكون متماسكاً على المشتركات دون إثارة النعرات هنا أو هناك، فالموضوعات كثيرة ولا بد من تسليط الضوء على دروس وعِبر القضية الحسينية، وتعليم الناس الحلال والحرام والصحيح والباطل، وما تعم به البلوى من المسائل الفقهية، والتركيز على المسائل العقائدية بأدلتها الناصعة الواضحة، والتركيز على الأخلاق، لأن هذه المجالس هي قضية أوصى بها النبي والعترة الطاهرة “عليهم السلام”، فلا بد من تعليم الأجيال الناشئة السيرة الحسينية وأهدافها السامية، إذ حرصت ممثلية المرجعية الدينية عاماً بعد عام بتنظيم وترتيب عشرات المجالس في مدينة الكاظمية المقدسة وبغداد، والالتزام بالمحاور العشرة التي تم ذكرها آنفاً.

  • هل حقّق المشروع التبليغي الحوزوي أهدافه المنشودة في معالجة الواقع والمشاكل التي يواجهها المجتمع؟

ـ تبليغ الأنبياء ومن بعدهم الأوصياء وتبليغ المراجع والعلماء وطلاب العلوم الدينية مستمر مُنذ نبي الله آدم إلى ظهور الحجة المنتظر “عجل الله فرجه الشريف”، والعملية مع الإنسان هي عملية طويلة النفس تعتمد على اختلاف العقول والأمزجة، والأمل كبير بالله سبحانه وتعالى بالتأييد لأن العمل التراكمي والتسديد الدائم من المولى عزّ وجلّ والارتباط بالقرآن والعترة قطعاً يأتي ثماره .. فالثمار الكبرى نراها إن شاء الله تعالى بعيون القلوب.

  • نستمع قبل البدء في كلّ مجلس عزائي إلى سورتي الفاتحة والتوحيد المباركتين بل التأكيد عليها مراراً وتكراراً ما الهدف من ذلك؟

ـ أوصيت قرّاء القرآن الكريم الأجلاء بأن يكرروا قراءة سورتي الفاتحة والتوحيد في المجالس، أولاً: نحن نريد أن نقرأ القرآن الكريم ونتبرك بسماعه، ثانياً: ان سورتي الفاتحة والتوحيد يحتاجها كلّ مسلم في صلاته، والحضور يختلفون في الحفظ لذا فهذه طريقة لتصحيح القراءة، ثالثاً: نبعث ثوابها يهدى إلى شهدائنا الأبرار وإلى الباذلين من الأموال الطائلة لإقامة هذه التجمعات والمجالس العزائية.

  • كلمة أخيرة ورسالة يوجهها سماحتكم إلى جميع المعزين بذكرى استشهاد أبي الأحرار الإمام الحسين “عليه السلام” ؟

ـ لا يتردد أحد منا في المشاركة في مجلس فاتحة لأحد اقربائه مع العلم أنه لم يستمع إلى ذكر القرآن الكريم الكثير منهم، يشاركون ويعظّمون المجالس بأموالهم وبوقفتهم مع أرحامهم، في سبيل المحافظة على الأسرة واحترام الميت؟ في الوقت ذاته ان مجالس الإمام الحسين هي فاتحة للإمام وأهل بيته وأصحابه “عليهم السلام” معنونة إلى الإمام المنتظر “عجّل الله فرجه الشريف”، قد يقول بعض شبابنا وبعض الناس أنا لا استفيد من تلك المجالس وسمعت عن واقعة الطفّ، والجواب واضح من تقريبي للقضية، يجب أن نعظّم هذه القضية بعيون الإمام الحجة بن الحسن وعزائه على جده الإمام الحسين “عليهما السلام”.

كما أوجّه أخوتي المؤمنين والمؤمنات في الحفاظ على مجالس عزاء سيد الشهداء وعلى قداستها وسموها، وأن نتنبه إلى مناوئي الإسلام إذ الحقّ يعزّ عليهم في أن يبقى هذا العمود للدين قائم، وهو عمود العزاء والبكاء بل يريدون نخره والدس فيه بأقوال وأفعال فلننتبه إلى ذلك لأجل الحفاظ على حرمة رسالته، ونسأل الله تعالى أن يجعلنا بجوار أمتنا الأطهار وتحت ظلهم في الدينا والأخرة.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها