نشر : September 19 ,2018 | Time : 00:17 | ID 127459 |

هل كان أبو الفضل العباس ناسيا لعطش أخيه فتذكره عند المشرعة؟

شفقنا العراق-إنّ الحديث عن قضيّة عطش الإمام الحسين(عليه السلام) وأهل بيته وكذلك موقف أبي الفضل العباس(عليه السلام) وتذكّره عطش أخيه الحسين(عليه الإسلام) عندما نزل الى المشرعة وملأ القربة وأخذ الماء بيده ومن ثمّ رماه هو حديثٌ ذو أبعاد ومضامين لابُدّ من الوقوف عندها.

المصادر التاريخيّة تذكر الخبر بهذه الصورة: (فقال له الحسين -عليه لسلام- إن عزمت فاستسقِ لنا ماءً، فأخذ قربته وحمل على القوم حتّى ملأ القربة، قالوا: واغترف من الماء غرفةً ثمّ ذكر عطش الحسين(عليه السلام) فرمى بها وقال:

يا نفسُ من بعد الحسين هوني *** وبعده لا كنتِ أن تكوني

هذا الحسينُ واردُ المنــون *** وتشربين باردَ المعــين)…

فيا تُرى هل كان أبو الفضل العبّاس ناسياً عطش أخيه الحسين(عليهما السلام) عندما اقتحم نهر الفرات، (فتذّكر) عطش الحسين(عليه السلام) لمّا أراد أن يشرب؟!!

الجواب: الموجود هو وصفُ المؤرّخين لحالة أبي الفضل العبّاس وهو ليس سوى وصفٍ ظاهريّ للواقعة من دون أن يعلم الراوي عمّا كان يختلج في نفس العبّاس(عليه السلام) حينئذ. كما أنّه لم يرد ذلك في نصٍّ روائيّ معتبر عن المعصوم حتّى يُفيدنا علماً بالموضوع.

يُضاف إلى ذلك أنّ التذكّر حينئذٍ لا يلزم منه الغفلة قبله. خصوصاً وأنّ للتذكّر مراتب تتفاوت شدّةً وضعفاً، كما أنّه يُمكن -على فرض صحّة الوصف وكشفه عن حالة أبي الفضل سلام الله عليه- أن يُقال بأنّ العباس الذي قد قدم لتوّه من عملٍ عسكريّ ضخم، حيث اخترق الصفوف حتّى وصل إلى المشرعة وأزال عنها أربعة آلاف فارس -كما نقلوا- على رأسهم عمرو بن الحجاج الزبيدي ونزل إلى شاطئ الفرات، وهنا قد يكون الأمر على نحو الحركة اللاشعوريّة التي تحدثُ للظامئ والعطشان عندما يرى الماء، فإنّه يُسارع إليه في ردّ فعلٍ سريع لرؤيته ويملأ كفّه، لكن مع أدنى توجّه إلى تلك الحركة اللاشعوريّة يقوم أبو الفضل بسكب الماء مرّةً أخرى ويمتنع عن الشرب.

هذا من جانب وأمّا من جانبٍ آخر نقول: لا يُمكن لمثل العبّاس بن علي(عليهما السلام) وهو شريكُ أخيه الحسين في هذه المحنة، وإنّه عطشان كأخيه وعياله، أن ينسى العطش فيتذكّره عند ملامسته للماء!!

بل هو أعطى درساً أخلاقيّاً وإيثاريّاً في أنّه جسّد موقف أخيه الحسين في هذا الدور بكلّ صغيرةٍ وكبيرة حتى العطش، على الرغم من أنّه ملك الماء آثر على نفسه ليُسجّل في صفحات التاريخ والإنسانيّة درساً عظيماً، ممّا جعل الإمام الصادق(عليه السلام) يذكر هذا الدرس في زيارته (سلام الله عليه) بقوله: (لم تَهِنْ ولم تنكلْ)، أي أنّه لم يضعف ولم ينكل في واجبه، على اعتباره يمثّل أخاه الحسين(عليه السلام) انعكاساً لقوله وفعله.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها