نشر : September 17 ,2018 | Time : 16:22 | ID 127326 |

السابع من المحرم.. يوم الساقي أبي الفضل العباس

شفقنا العراق-قدم عمر بن سعد بن أبي وقاص – وكان قائدا لجيش عبيدالله بن زياد – من الكوفة في الثالث من محرم الحرام في أربعة آلاف فارس فنزل بنينوى ، ثم ورد عليه كتاب ابن زياد أن “حل – أي امنع- بين الحسين و أصحابه و بين الماء ولا يذوقوا منه قطرة كما صُنع بالتّقي الزّكي عثمان بن عفان !!” ، فبعث عمر بن سعد في الوقت عمرو بن الحجاج في خمسمائة فارس ، فنزلوا على الشريعة و حالوا بين الحسين و أصحابه و بين الماء و منعوهم أن يسقوا منه قطرة و ذلك قبل قتل الحسين (ع) بثلاثة أيام.

ونادى عبدالله بن حصين الأزدي و قال بأعلى صوته : “يا حسين!! ألا تنظرون إلى الماء كأنه كَبِدُ السّماء، والله لا تذوقون منه قطرة واحدة حتى تموتوا عطشًا.

نفذ الماء و اشتد العطش بالحسين (ع) و أهل بيته و ضجَّ الأطفال وهم ينادون “العطش ، العطش” ، فدعا الحسين عليه السلام بأخيه العباس عليه السلام – وكان ذلك ليلة الثامن من المحرم- و ضم إليه ثلاثين فارسا و عشرين رجلا و بعث معه عشرين قربة ، فأقبلوا في جوف الليل حتى دنوا من الفرات.

فقال عمرو بن الحجاج : “من أنتم؟!”

فقال رجل من أصحاب الحسين عليه السلام يقال له هلال بن نافع البجلي :”أنا ابن عمِّ لكَ ، جِئتُ لأشرب من هذا الماء”

فقال عمرو :”اشرب هنيئا”

فقال هلال :” ويحك!! كيف تأمرني أن أشرب و الحسين بن علي (ع) ومن معه يموتون عطشا”

فقال عمرو: “صدقت ، ولكن أمرنا بأمر لابد أن ننتهي إليه”

فصاح هلال بأصحابه فدخلوا الفرات و صاح عمرو بالناس فاقتتلوا قتالا شديدا ، فكان قوم يقاتلون و قوم بملأون القرب حتى ملأوها و لم يُقتل من أصحاب الحسين أحد ثم رجع القوم إلى معسكرهم فشرب الحسين (ع) ومن كان معه ، و لذلك سمي العباس عليه السلام بـ”السقّا”

وفقاً لما ذُكر في الرّوايات من أنّه: في اليوم السابع من شهر محرّم الحرام سنة (61هـ) أُنيطت بأبي الفضل العبّاس مع بعض خاصّة أصحاب الحسين(عليه السلام) مهمّة اقتحام نهر الفرات (العلقمي) عنوةً، وإزاحة جموع الأعداء منه لجلب الماء إلى الحسين(عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه، وقد أخذوا معهم (20) قربةً لملئها منه وإرواء عطشهم الذي أخذ منهم كلّ مأخذ.

حيث جاء في أخبار السير أنّه لمّا اشتدّ العطش بالإمام الحسين(عليه السلام) وأصحابه دعا أخاه العبّاس(سلام الله عليه) وضمّ إليه ثلاثين فارساً وعشرين راجلاً وبعث معهم عشرين قربةً في جوف اللّيل حتى دنوا من الفرات وقد تقدّمهم نافع بن هلال المراديّ وهو من أفذاذ أصحاب الإمام الحسين، فاستقبله عمرو بن الحجّاج الزبيدي وهو من مجرمي حرب كربلاء، وقد عُهِدت إليه حراسةُ الفرات فقال لنافع: ما الذي جاء بك؟. فقال: جئنا لنشرب الماء الذي حلأتمونا عنه –أي منعتمونا وحرمتمونا منه-. فقال: اشربْ هنيئاً. فأجاب: أأشرب والحسينُ عطشان، ومَنْ ترى من أصحابه؟! فقال له: لا سبيل إلى سقي هؤلاء، إنّما وُضِعنا بهذا المكان لمنعهم عن الماء.

ولم يُعنَ به الأبطال من أصحاب الإِمام الحسين(عليه السلام)، وسخروا من كلامه فاقتحموا الفرات ليملأوا قِرَبَهم منه، فثار في وجههم عمرو بن الحجّاج ومعه مفرزةٌ من جنوده، والتحم معهم بطلُ كربلاء أبو الفضل العبّاس(عليه السلام) ونافع بن هلال، ودارت بينهم معركة إلّا أنّه لم يُقتَلْ فيها أحدٌ من الجانبين، وعاد أصحابُ الإمام بقيادة أبي الفضل(عليه السلام) وقد ملأوا قربهم من الماء.

وقد مُنِحَ أبو الفضل العبّاس(عليه السلام) منذ ذلك اليوم لقب “السقّاء” وهو من أشهر ألقابه وأكثرها ذيوعاً وشيوعاً بين الناس، كما أنّه من أحبّ الألقاب وأعزّها الى نفسه.

— المصدر :العباس بن علي بطل النهضة الحسينية للسيد أبوالقاسم الديباجي ص 123 ، الطبعة الأولى

www.iraq.shafaqna.com/ انتها