نشر : September 17 ,2018 | Time : 09:25 | ID 127276 |

الميزان الشرعي في تنقيح روايات الشعائر الحسينية

شفقنا العراق-دأب بنو الإنسان منذ بدء الخليقة على التواصل بين الأجيال المتعاقبة والأقوام المختلفة في الأزمنة السالفة، ومعرفة أخبار هذه الأُمم وما حصل فيها من وقائع وأحداث، بدافع حبّ الاطّلاع المغروس في فطرة الإنسان، وكان هذا التواصل عادةً ما يحصل عبر رواية أخبار الماضين وتناقلها جيلاً عن جيل، أو مشاهدة آثارهم وما تركوه من وثائق ومستندات.

لقد كان لأدوات هذا الارتباط أهمية بالغة في ربط الماضي ـ بكل ما يحمل من قيمة معرفيّة كبيرة ـ بالحاضر والتأثير فيه من أجل صنع مستقبل أفضل؛ وذلك من خلال استيعاب دروس الماضي وتحليلها واستخلاص العِبَر منها، وكذلك فهم رسالات السماء التي جاء بها الأنبياء وأبلغوها للبشرية على مرّ التاريخ، وأمروا بالالتزام بما جاء بها من تعاليم وتوصيات.

مضافاً إلى أنّ الماضي كثيراً ما يضمّ في طياته وقائع وأحداث تاريخية مهمّة تحمل دلالات اجتماعية وإصلاحية قام بأعبائها أشخاص ثوريون ومصلحون أرادوا إنقاذ أممهم ومجتمعاتهم من خطر الانحراف عن جادة الصواب، ولا نكون مجانبين للصواب إذا ما قلنا: إنّ النهضة الاجتماعية الإصلاحية التي قادها سبط النبي الخاتم ( ص ) الإمام الحسين( ع ) تقف في مقدِّمة النهضات والثورات، بل لا تمتلك أيّ حركة اجتماعية ـ لإصلاح المجتمع وإعادته إلى المسار الصحيح ـ ما تمتلكه النهضة الحسينيّة، بأبعادها ومعطياتها المختلفة، التي لم تستطع البشرية حتى اليوم إدراكها وفهمها؛ فلكي تصل عاشوراء الحسين عليه السلام إلى الأجيال لتنهل منها لا بد من نقل أحداثها ووقائعها ورسائلها بطرق وقنوات ممنهجة ومدروسة، تخضع للميزان العلمي والعقلائي والشرعي؛ من هنا انبثقت فكرة التعرُّف على الميزان العلمي الذي يلزم الباحث معرفته في قضية عاشوراء، الذي بموجبه يتم قبول أو طرح روايات وأخبار النهضة الحسينيّة.

إنّ معرفة الميزان الصحيح الذي توزن به المادة والحدث العاشورائي، أمر يحوز أهمّية فائقة على صعيد عرض أحداث عاشوراء الإمام الحسين، وله أثر كبير في إثبات بعض ما يُنقل ويُروى من تاريخ عاشوراء وأحداثها، والذي سيمثّل مادة أولية للنثر أو الشعر أو القصّة أو الإنتاج السينمائي أو المسرحي أو غير ذلك، وأيضاً إثبات ما يمارس من مصاديق الشعائر الحسينيّة ودفع الإشكال عنها.

فإذا أردنا ذكر حدثٍ من أحداث ملحمة عاشوراء، فما هو الميزان الذي يبيح لنا ـ كخطباء أو شعراء أو أدباء ـ أن ننقل ذلك الحدث أو ننسبه إلى فاعله؟ بحيث لا ينطبق على ناقله عنوان الكذب في النقل، الذي حرّمته الشريعة المقدّسة بصورة مطلقة، وتشتدّ الحرمة فيما لو كان النقل عن المعصوم؛ وذلك لخصوصية العصمة والقداسة الموجودة في بعض أشخاص ملحمة عاشوراء؛ إذ لا يجوز نسبة أي شيء اليهم ما لم يكن هناك دليل وحجّة على ذلك، كما في شخص قائد الملحمة الإمام الحسين وابنه الإمام زين العابدين ( ع )؛ إذ إنّ عنوان الإمامة والعصمة يضفي عليهما أحكاماً خاصّة، من حيث نسبة قول أو فعل أو تقرير إليهم، كما هو مقرر في علمي الفقه والكلام.

موازين ومناهج القبول والردّ في العلوم

تفرض طبيعة كل علم ـ وخاصيته وما له من غاية ووظيفة ـ أن يكون له منهج وميزان خاصّ تخضع له عملية الاستدلال في ذلك العلم، وتحكّم قوانينه وموازينه في القبول والردّ. وإنّ هذه الموازين والمناهج العلمية يختلف بعضها عن البعض الآخر ـ بطبيعة الحال ـ  من حيث التشدّد أو التساهل، فبعضها يتشدّد كثيراً، كما في المنهج العقدي والكلامي، وبعضها يتساهل قليلاً في قبوله للخبر أو الرواية كالمنهج الفقهي، وبعضها أكثر اتّساعاً في تعامله مع الأخبار والروايات، كما هو الحال في ميزان المنهج التاريخي، وستأتي الإشارة إلى ضوابط وموازين كل واحد من هذه المناهج، وكيفيّة تطبيقها على أحداث عاشوراء؛ لمعرفة ما هو المعيار والميزان في نسبة فعل أو قول أو أيّ شيء آخر لذوات ملحمة كربلاء.

وبعبارة أوضح: ما هو ميزان التعامل في نقل روايات وأحداث عاشوراء؟ فهل نتعامل مع النقل للوقائع معاملة القضايا أو المسائل العقائدية؟ أو نتعامل معها معاملة المسائل الفقهية أو التاريخية؟ أو ماذا؟

الخلط بين المناهج في التعامل مع أحداث عاشوراء

بعد أن عرفنا أنّ لكل علم منهجه الخاصّ وضوابطه المحددة، فإنّ حصول أيّ خلط بينها سوف يؤدي إلى انحرافات وعواقب وخيمة، تلقي بظلالها على كثير من الأحكام والموضوعات الشرعيّة من جهة، وتؤدي إلى نزاعات علميّة من جهة أُخرى، وهو ما يسمى بـ(الخلط في المنهج) حسب الاصطلاح المعاصر.

وبسبب الخلط بين المناهج الثلاثة ـ العقدي والفقهي والتاريخي ـ  وضوابطها أصبح عندنا اتجاهان غير معتدلين في القبول والرفض لوقائع كربلاء ورواياتها:

الأول: المنهج المتشدِّد

وهو ما ذهب إليه بعض الباحثين من تفنيد أكثر أحداث عاشوراء؛ وذلك بعد أن قاسها بمقياس لم يوضع لأجلها، ووزنها بغير ميزانها؛ إذ إنّه عامل كلّ الأحداث معاملة الرواية في باب العقائد أو الفقه، واشترط ضوابط العِلمين في كلّ الروايات العاشورائية، ولعلنا نجد هذا المنهج متَّبعاً في كتاب الملحمة الحسينيّة للشهيد مطهري، وكذا لدى بعض الكتَّاب المعاصرين.

الثاني: المنهج المتساهل

وهو ما انتهجه بعضٌ آخر من الباحثين، كبعض الخطباء والكتَّاب وأرباب المقاتل وبعض المحدِّثين، الذين توسعوا في تلقي ما نُقل في كتُب السير والتأريخ حول واقعة الطفّ بالقبول، ولم يعيروا أهمية واضحة للتفريق بين المناهج المتقدِّمة في تقبُّلهم لتلك الأحداث، فأرسلوها إرسال المسلَّمات من خلال الاعتماد في كلّ المنقولات العاشورائية على ميزان التاريخ فقط، فوزنوا كلّ الأحداث بالميزان الأسهل، وأخذوا كلّ ما ذكره التاريخ؛ وبذلك وقع الفريقان بين إفراط بالقبول أو إفراط بالرفض، والحال أنّ الطريقة المثلى هي الوسطيّة التي سنتعرَّف عليها من خلال البحث؛ حيث إنّنا سنتبنّى التفصيل في روايات عاشوراء.

 موازين العلوم والرواية العاشورائية

قبل أن نعطي نتيجة حول الميزان في قبول الروايات العاشورائية لا بدّ أن نستعرض المناهج والموازين في قبول النقل في العلوم الثلاثة: (الكلام والفقه والتاريخ) ونحدّد الميزان الذي يمكن أن نحاكم تلك الروايات العاشورائية على أساسه:

أولاً: المنهج أو الميزان في البحث العقدي (الكلامي)

إنّ المنهج في نقل الرواية في باب الأُمور الاعتقادية المتعلقة بالبحث عن أصول الدين الإسلامي (التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد) وتفريعاتها ـ مما يمكن إثباتها عن طريق النقل ـ يختلف عن مناهج نقل الرواية في فروع الدين والمسائل الفقهية، كما ويختلف عنه في نقل الرواية التاريخية، فهو المنهج الأكثر تشدداً بالنقل؛ إذ إنّ الرواية في باب العقائد التي تثبت بها أمور عقائدية، لا بدّ أن تكون بدرجة القطع والعلم بصدورها عن المعصومين؛ لأنّ الأُمور العقائدية لا تبنى على الظنّ والتخرُّص، فإنّهما لا يغنيان عن الحقّ شيئاً.

وبعبارة أُخرى: إنّ الذي يُطالب به المكلف في باب العقائد هو عقد القلب القطعي على الاعتقاد بالأصول الخمسة وتفريعاتها، ومن دون أيّ ريب أو شك، وهذا لا يحصل من الظنِّ.

وهذا الرأي ذهب إليه مشهور علماء الإمامية، فقالوا: إنّ مطلق الأُمور العقائدية لا تثبت إلاّ باليقين، واليقين لا يحصل بالخبر الظنّي، كخبر الواحد، وإنّما يحصل بالخبر القطعي كالخبر المتواتر، أو المحفوف بقرائن قطعية(1 ).

وخالف بعض الأعلام، ففصّلوا بين إثبات العقائد الأساسية والرئيسة وبين إثبات العقائد الثانوية الفرعيّة، فقالوا: إنّ العقائد الأساسية لا تثبت إلاّ بالخبر القطعي واليقيني، وأمّا العقائد الفرعيّة والتفصيليّة فيمكن إثباتها بالخبر الظنّي الحجّة، وهو خبر الثقة أو الخبر الموثوق بصدوره.

وذهب إلى هذا القول جملة من المحققين، منهم: المحقق الطوسي رحمه الله ، والعلاّمة المجلسي رحمه الله ، والشيخ البهائي رحمه الله ، وغيرهم( 2 )، وتبنّاه من المعاصرين أستاذ أساتذتنا السيد المحقق الخوئي (قدس سره) في كتابه مصباح الأصول، في بحثه حول حجيّة الظنّ في غير الأحكام(3 ).

وتبنّاه أيضاً بعض مشايخنا المعاصرين، كالشيخ الأستاذ محمد السند في بحثه الأصولي، وفي كتابه الشعائر الحسينية(4 ). وهذا الميزان لا يجري في نقل كلّ الروايات التي تنقل إلينا واقعة كربلاء؛ إذ إنّ تلك الروايات تنقل لنا أحداثاً تاريخيّة في غالبها.

نعم، إذا كانت تلك الروايات تنقل لنا ما يتعلّق بالعقيدة والاعتقاد، كالحديث عمّا يتعلق بعصمة الإمام الحسين (  ع ) ، أو العدل الإلهي، وما جرى من محن وابتلاءات على آل البيت، وربطه بواقعة وأحداث كربلاء، أو ما يخصّ الشفاعة، أو رجعة الإمام الحسين ( ع )( 5 ) أو غيرها، فإنّ كل ذلك يوزن بوزان المنهج العقائدي؛ وعليه يكون الميزان العقائدي جارياً في بعض أحداث ووقائع عاشوراء المحتوية على ما يرتبط بالعقيدة والاعتقاد فقط، دون النقول الأُخرى.

وإليك جملة من التطبيقات الكليّة التي لا بدّ من أن توزن بالميزان العقدي:

الأول: كل ما يُنقل عن الإمام الحسين( ع )  فيما يخصّ العقيدة والاعتقاد، كقضية الإمامة والوصية، كما في قوله( ع ) : >فانسبوني فانظروا مَن أنا، ثمَّ ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها، فانظروا هل يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي؟ ألست ابن بنت نبيكم، وابن وصيه وابن عمّه، وأول المؤمنين المصدِّق لرسول الله بما جاء به من عند ربه؟!<( 6 ).

أو أنّ الخروج عليه كفر؛ باعتباره إمام مفترض الطاعة، كما في قوله: >ثمّ إنّكم زحفتم إلى ذريته وعترته تريدون قتلهم، لقد استحوذ عليكم الشيطان؛ فأنساكم ذكر الله العظيم، فتباً لكم ولما تريدون، إنّا لله وإنّا إليه راجعون، هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم، فبعداً للقوم الظالمين<(7 ).

أو أنّ مَن قاتله خالد في النار، كقوله: >ولبئس ما قدمت لهم أنفسهم في العذاب وهم خالدون<(8 ).

أو وجوب نصرته حين طلب النصـرة، كما في الرواية التي يرويها كثير من المؤرخين عن النبي الأعظم: >إنّ ابني هذا يُقتل بأرض يُقال لها: كربلاء. فمَن شهد ذلك منكم فلينصره<( 9).

الثاني: كل ما يُنقل عن الإمام السجاد من روايات أو مواقف تندرج تحت القضايا العقدية، ومن أمثلة ذلك: ما نقله صاحب البحار من خطبة الإمام السجاد في مجلس يزيد: >فإن زعمتَ أنّه جَدُّك؛ فقد كذبتَ وكفرت، وإن زعمتَ أنّه جَدّي؛ فلِمَ قتلتَ عترته<( 10).

الثالث: كلّ ما ينقله الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه من روايات تُبيِّن مواقف عقدية عن النبي أو أمير المؤمنين أو الحسن، ومن أمثلة ذلك: ما استشهد به الإمام الحسين من قول رسول الله: >أوَ لم يبلغكم قول رسول الله لي ولأخي: هذان سيّدا شباب أهل الجنّة؟! فإن صدّقتموني بما أقول وهو الحقّ، والله، ما تعمّدت الكذب منذ علمت أنّ الله يمقت عليه أهله، ويضرّ به مَن اختلقه، وإن كذّبتموني؛ فإنّ فيكم مَن إن سألتموه عن ذلك أخبركم، سلوا جابر بن عبد الله الأنصاري، وأبا سعيد الخدري، وسهل بن سعد الساعدي، وزيد بن أرقم، وأنس بن مالك، يخبرونكم أنّهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله لي ولأخي، أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي؟!<(11 ).

الرابع: كلّ ما صدر عن السيدة زينب من نقول أو أفعال تنقلهما عن الإمامين الحسين والسجاد، ومن أمثلة ذلك: ما نقلته السيدة زينب عن الإمام السجاد أنّه قال لها: >اسكتي يا عمّة، فأنت بحمد الله عالمة غير معلَّمة، فَهِمَةٌ غير مفهَّمة<(12 ).

ومن أمثلة ذلك أيضاً: ما روي عن السيدة زينب من أنّ الإمامة للإمام السجاد بعد أبيه، وأن الإمام زين العابدين طلب من عمته سيفاً ليقاتل مع أبيه الحسين، فقال الحسين لأُخته: >يا أُم كلثوم، خذيه لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمد<( 13).

الخامس: كل ما يُنقل من روايات تمسّ أو تنافي عصمة الإمام الحسين والإمام السجاد؛ باعتبار دخول مسألة العصمة في مبحث الإمامة.

السادس: ما يُنقل عن السيدة زينب أو بعض أصحاب الإمام الحسين من أُمور عقديّة، بمرأى ومسمع من المعصوم، كما في قولها لشخص أراد أن يأخذ إحدى بنات الإمام الحسين في مجلس يزيد، بعد أن أقرّ بصحّة السبي: >ما جعل الله لك ذلك، إلاّ أن تخرج من ملَّتنا وتدين بغير ديننا…<( 14).

فهذه التطبيقات الكليّة ـ التي يجدها الباحث والمتتبع والسامع لوقائع عاشوراء ـ وما يندرج تحتها من أمثلة كثيرة لا بدّ أن توزن بمعايير وضوابط البحث العقائدي، ولا يصح النقل بشكل قطعي ما لم تخضع لذلك الميزان.

ثانياً: المنهج أو الميزان في البحث الفقهي

وهذا المنهج يُعنى بنقل الرواية في باب الأحكام الشرعيّة الفرعيّة ـ المسطور في كتب الفقه الإسلامي ـ وهو المنهج الأقل تشدداً في النقل من المنهج العقائدي؛ لأنّه يقبل الخبر الظنّي المعتبر، كخبر الواحد الثقة، أو الخبر الموثوق بصدوره من خلال مجموعة عوامل تفيد الاطمئنان أو الوثوق بالصدور( 15 ).

وبيان ذلك يتوقف على استيضاح مقدمة:

وهي أنّنا نعلم إجمالاً بأن بعض الأخبار الواصلة إلينا مدسوس ومكذوب على رسول الله وأهل البيت، ولهذا التزوير والوضع تاريخ طويل لا يسع ذكره هنا، وقد مورس بأيادٍ خبيثة أكثرها خارجية، وكذا من خلال بعض السلطات الحاكمة وبعض المرتزقة، ويعود زمن هذا الوضع والتزوير إلى بداية الدعوة، حتى أنّ رسول الله قد صرّح في غير موطن بذلك، كما قال أمير المؤمنين في خطبة له: >… وَقَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَلَى عَهْدِهِ حَتَّى قَامَ خَطِيباً، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ الْكَذَّابَةُ؛ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً؛ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ من النَّارِ. ثُمَّ كُذِبَ عَلَيْهِ من بَعْدِه‏<( 16 ).

وعليه؛ فإنّ منهج فقهاء أهل البيت في الاستنباط الفقهي والتشريعي لا يعتمد على كلّ الروايات الواصلة إليهم؛ لأنّهم يعلمون إجمالاً أنّ بعض ما وصل من روايات موضوع ومكذوب عليهم؛ لذا فإن منهج البحث في نقل الرواية المتعلقة بإثبات حكم شرعي فرعي يعتمد على أُسس وقوانين مدوَّنة تفصيلاً في علمي (الرجال والحديث)، ونحن نكتفي بذكر ملخَّص من ذلك؛ فنقول: إنّ الروايات تنقسم على أربعة أقسام:

1 ـ الرواية الصحيحة: وهي الرواية التي يكون جميع رواتها عدولاً إمامية اثنى عشرية.

2 ـ الرواية الموثّقة: وهي الرواية التي يكون جميع أو بعض رواتها ثقات، وإن لم يكونوا إمامية اثنى عشرية، وكانوا من أبناء العامة الثابتة وثاقتهم، أو زيدية، أو إسماعيلية أو غيرهم، إذا كانوا ثقات.

3 ـ الرواية الحسنة: وهي الرواية التي في سندها راوٍ إمامي، ولكنّه ممدوح ولم يرد فيه توثيق.

4 ـ الرواية الضعيفة: وهي الرواية التي يكون راويها منصوصاً على ضعفه، أو مجهول الحال؛ فيعامل معاملة الضعيف( 17).

والمشهور يرى اعتبار الروايات الثلاث الأُولى دون الأخيرة( 18 )، ففي إثبات حكم شرعي لا بدّ من وصول الرواية إلينا بطريق معتبر وحجّة؛ لكي نعتمد عليها في مقام الاستنباط.

والروايات التي تكون حجّة في الأحكام على صنفين:

الصنف الأول: أن يكون الخبر واصلاً إلينا بالعلم والقطع، وهو الخبر المتواتر، ونسبة تلك الأخبار قليلة جداً.

الصنف الثاني: الخبر الواصل إلينا بالظنّ المعتبر الذي جعله الشارع حجّة، وتحصيل ذلك بأحد مبنيين:

الأول: مبنى الوثاقة

وهو ما ذهب إليه بعض الأعلام المعاصرين، كالسيد الخوئي وجملة من تلاميذه، وحاصله: أنّ الخبر المعتبر في الفقه ما كان رواته منصوصاً على وثاقتهم، إمّا بالتوثيقات الخاصّة، كنصّ الإمام أو نصّ أحد الرجاليين المتقدمين، كالطوسي أو النجاشي على وثاقة راوٍ معين، أو بالتوثيقات العامّة، ككبرى وثاقة كلّ مَن ورد في إسناد تفسير القمّي، أو في نوادر الحكمة أو غير ذلك، كما هو مفصّل في محله من علم الأصول والرجال(19). أمّا غير ذلك؛ فلا ثبوت للأحكام الفقهية به.

الثاني: مبنى الوثوق بالصدور

وهو ما ذهب إليه مشهور الفقهاء ـ كالسيد محسن الحكيم والسيد حسين البروجردي والسيد السيستاني وشيخنا الاستاذ السند وبعض أساتذتنا المعاصرين ـ وهو الصحيح ـ من أنّ الوثوق بالصدور يكفي في اعتبار الرواية، ومعنى الوثوق بالصدور هو: تجميع قرائن من داخل الخبر وخارجه تفيد اطمئناناً بأنّ الخبر قد صدر عن المعصوم، وإنّ لم يكن كلّ رواته في سلسلة السند منصوصي الوثاقة؛ فالحجّة هو حصول الاطمئنان والوثوق بأنّ الخبر صادر عنهم؛ وتكون حينئذٍ وثاقة الرواة إحدى أمارات تحصيل الوثوق بالصدور( 20 ).

وعلى كلا المبنيين ـ خصوصاً الأول منهما ـ لا يهمل الخبر الضعيف كلياً ويعامل معاملة غير الصادر، بل لعله صادر ولكن لم يثبت لنا طريق لاعتباره. وبعبارة أُخرى: كون الخبر ضعيفاً لا يدلّ على نفي صدوره عن المعصوم بشكل قطعي، بل لعله صدر ولا وسيلة لإثباته.

وهذا يستدعي عدم طرح الأحاديث الضعيفة كلياً؛ للقاعدة التي أسسها علماء الأصول من حرمة ردِّ الخبر الضعيف(21 )؛ إذ يمكن الاستفادة منه في إثبات مستحب أو مكروه؛ طبقاً لقاعدة التسامح في أدلّة السنن، التي يبني عليها بعض الأعلام، كما يمكن  إثبات حصول التواتر أو الاستفاضة به.

والروايات العاشورائية لا تخضع لهذا الميزان على نحو كلي، وإنّما يشملها فيما إذا كانت تلك الروايات تؤسس لحكم شرعي، أو تنسب فعلاً أو قولاً لمعصوم كالإمام الحسين أو الإمام السجاد.

نعم، بعض الروايات الضعيفة التي تنقل أفعال الإمام الحسين لا ينبغي طرحها، بل يُبحث عن قرائن أُخرى لإثباتها، خصوصاً على مبنى الوثوق بالصدور، كما أشرنا سابقاً. فمثلاً: إذا نقل ابن عساكر في تاريخه حدثاً عن كربلاء، وتكرر النقل من مؤرِّخ آخر للحدث نفسه، كما لو نقل الخوارزمي والرازي نفس الحدث، فلا يقال: إنّ أخبارهم ضعيفة ولا يؤخذ بها؛ لأنّ الخبر الضعيف لا يعني أنّه مدسوس، فلو حصل لنا اطمئنان أو وثوق بالصدور أصبح حجّة، وحصول ذلك الوثوق بسبب قرائن من داخل النصّ، كعلو بلاغته، أو إخباره عن المغيّبات وغيرهما، أو من خارج النصّ، كما هو مبحوث في علم الدراية والرجال.

وخلاصة الكلام في موردنا هذا هو: أنّ روايات عاشوراء إنّما توزن بالميزان الفقهي إذا كانت حاوية على مسائل فقهية.

وإليك بعض التطبيقات الكليّة التي لا بدّ أن توزن بميزان الفقه:

1ـ كلّ ما يتعلّق بالمسائل التي تخصّ الحلال والحرام، كالصلاة التي صلاّها الإمام الحسين حال الحرب (صلاة الخوف)، وطلبه الهدنة المؤقتة من القوم حتى يصلّي؛ فقد روي أنّه عندما ذكّره أحد أصحابه بالصلاة، قال له الإمام: >… ذكرت الصلاة؛ جعلك الله من المصلين الذاكرين. نعم، هذا أول وقتها. ثمّ قال: سلوهم أن يكفّوا عنّا حتى نصلّي<(22 ).

ومن ذلك أيضاً: مسألة خروجه يوم التروية، كما ذكر المؤرخون( 23 )؛ حيث ذكروا أنّ خروجه كان بسبب الاضطرار، فيبحث في أصل جواز الخروج وعدمه؛ وبناءً على الجواز، هل يجوز الخروج مطلقاً أو بشرط الاضطرار؟ ونحو ذلك.

ومنه: مسألة مشروعيّة الإذن بترك الجهاد معه والترخيص من قبله بالنجاة ـ حيث يُبحث في صلاحيّة ولي الأمر بترك الجهاد والإذن بالانصـراف ـ فروي في ثمرات الأعواد قوله: >يا أصحابي، إنّ هؤلاء يريدوني دونكم، ولو قتلوني لم يصلوا إليكم، فالنجاة النجاة! وأنتم في حِلٍّ منّي؛ فإنّكم إن أصبحتم معي قُتلتم كلّكم<(24 ).

ومنه: مسألة إصرار الإمام الحسين على عدم بدء الحرب، وإنّما بدأت من جهة جيش العدو( 25 ).

ومنه: قبول التوبة حتى بعد ارتكاب ما هو سبب لقتل الحسين، كما في التوبة التي سألها الحرّ مخاطباً الإمام: هل لي من توبة؟ فقال: >نعم، يتوب الله عليك<( 26 ).

2ـ كلّ ما ينسب للإمام الحسين ـ وإن لم يكن مسألة فقهية ـ من قول أو فعل أو تقرير؛ وذلك لخصوصيّة العصمة.

3ـ كل ما يرويه أصحاب الإمام الحسين أو أهل بيته أو السيدة زينب، من أقوال أو أفعال عن أبي عبد الله الحسين؛ للخصوصيّة نفسها.

4 ـ كل ما يُروى عن الإمام السجاد من قول أو فعل ـ سواء كان فقهياً أو غير فقهي(27 ) ـ لعدم جواز نسبة شيء إليه بشكل قطعي إلاّ بحجّة شرعيّة؛ لأن الإسناد له إسناد للشارع المقدّس( 28 )، ومثال ذلك: ما نقل بعض الكتّاب والمؤرخين كالدربندي في أسرار الشهادة والسيد المقرَّم في كتابه زين العابدين( 29 ): من أنّ الشهداء دفنوا في حفرة واحدة بتقرير من الإمام السجاد، وهذا النقل يستدعي إثبات ذلك برواية مسندة؛ إذ إنّه حكم فقهي من جهة، وإنّ أكثر الفقهاء بين مانع من الدفن الجماعي في قبر واحد، وبين قائل بالكراهة، ويستفاد ذلك من عبارة صاحب الجواهر؛ حيث قال: >و(منها) (أي المكروهات) دفن ميتين ابتداءً في قبر واحد بلا خلاف أجده بين مَن تعرَّض له ـ من ابن حمزة والفاضلين والشهيد وغيرهم ـ عدا ابن سعيد في الجامع فنهى، ولعله يريدها للأصل وضعف‌ المرسل عنهم (لا يُدفن في قبر واحد اثنان) عن إفادة غير الكراهة؛ فلا وجه للحرمة حينئذٍ، كما لا وجه للتوقف في الكراهة بعد ما عرفت، مع إمكان تأيده زيادة على المسامحة فيه بأولويته من كراهة جمعهما في جنازة واحدة المنصوص عليها في الوسيلة والمعتبر، وعن المبسوط و النهاية وغيرهما، المدلول عليها في الجملة بمكاتبة الصفّار لأبي وباحتمال تأذي أحدهما بالآخر، وافتضاحه عنده<( 30 ).

5ـ كلّ ما ينقله شهداء الطفّ من روايات ينسبونها إلى الرسول الأعظم، أو أمير المؤمنين، كما في نقل بعض أصحاب الإمام الحسين لأقوال رسول الله.

6 ـ كلّ ما تنقله السيدة زينب من أقوال عن النبي، أو أمير المؤمنين أو الزهراء، كما في نقلها لوصية الزهراء عندما ترى الحسين وحيداً؛ فتشمّه في نحره وتقبّله في صدره( 31 ).

فهذه الكليّات ـ وما يندرج تحتها من روايات ـ تحكي أحكاماً فقهية لا بدّ أن تخضع لموازين قبول الرواية في الفقه، ولا تصحّ نسبتها بشكل قطعي ما لم تتوفر تلك الموازين.

ثالثاً: المنهج أو الميزان في البحث التاريخي

إنّ الميزان في نقل الرواية والحدث التاريخي أقلّ تشدداً منه في المنهجين والميزانين المتقدّمين؛ حيث يُقبل النقل فيه حتى بالخبر الضعيف ما دام له مصدر، أو منشأ مذكور في كتب التاريخ والتراجم، ولم يعلم أنّه من وضع الوضّاعين، فهو أوسع من المنهجين السابقين في دائرة القبول وعدم الطرح.

فضابطة النقل في هذا العلم هو: أن يكون الحدث المنقول مكتوباً في مصدر تاريخي، وصل إلينا بطريق مشهور ومعتمد عند فئة من الناس، ولم يتعمد كاتبُه تزييف الحقائق.

وعادةً ما تكون الكتب التاريخية ـ بل الأصل فيها ـ خالية من طرق الإسناد، والمعول عندهم هو اعتبار كونها قديمة ومشتهرة، وكاتبها متخصص وموضوعي في النقل(32 ).

فالمؤرِّخ يصوِّر الحدث من خلال روايات ومشاهدات وقرائن وتحليل؛ فيرسم صورة للحدث التاريخي بمنظاره.

وفي الحقيقة هناك أُسلوبان أساسيان في النقل التاريخي:

 الأُسلوب الأول: هو الأُسلوب (السردي)، وهو ما يغلب على الكتب التاريخية القديمة، فهي سردية نقلية فقط، دون أن يكون للمؤرِّخ أيّ بصمات غير نقل الأحداث التي شاهدها، أو نُقلت إليه؛ فينقلها كما هي بألفاظها وكلماتها، كما في تاريخ الطبري وغيره.

الأُسلوب الثاني: وهو الأُسلوب (العقلي)، والذي هو عبارة عن المنهج التحليلي والاستنباطي، وهو منهج متّبع عند بعض المؤرِّخين؛ فيربط في هذا الأُسلوب بين الأحداث ويرسم أحداثاً وتحليلات لا يراها غيره؛ فيصيغها بصياغات فنية وأدبية مع التحليل والتأويل والربط بين مجمل الأحداث والاعتماد على القرائن( 33).

ورواية الشعائر أكثرها من الأُسلوب الأول من المنهج التاريخي وبعضها من الثاني؛ فلذا تُعامل روايات وأحداث الملحمة الحسينيّة كما تُعامل روايات التاريخ، فكما أننا لا نطلب الأسانيد في نقل حادثةٍ تاريخية ما، كذلك لا نطلب أسانيد لإثبات حادثة عاشوراء ووقائعها.

نعم، ما كان متعلّقاً بباب الأحكام وأُصول الاعتقاد يُحاكم بموازين المنهجين العقائدي والفقهي.

ولا حاجة لذكر التطبيقات العاشورائية في هذا المنهج التاريخي؛ لأنّها الأكثر في الروايات والأحداث.

النتيجة:

إنّ روايات عاشوراء ما دام غالبها روايات داخلة في المنهج التاريخي، فهي تقاس بالمقياس التاريخي لا غير، أمّا ما كان فيه مساس بالعقيدة أو الفقه فيقاس بمقياس ومنهج علمَي الكلام والفقه.

النقل التاريخي بأُسلوب أدبي

وهناك أُسلوب آخر أقرب للمنهج التاريخي النقلي، وهو منهج التعبير الأدبي والإبداعي ـ سواء كان بنحو القصّة أو الشعر أو غيرهما ـ الذي شاع كثيراً في التمثيل الدرامي والسينمائي والمسرحي والشعري.

والفرق بين هذا الأُسلوب والمنهج التاريخي: أنّ المؤرِّخ ينقل في مقام الإخبار عن واقع ما، أمّا في المنهج القصصي، فلا يقول القاصّ: إنّي أخبر عن الواقع، وإنّما أُريد أن أُصوّر الحدث التاريخي الواصل إليّ  بصورةٍ أكثر تأثيراً، وبأدوات تخيّلية وفنيّة ومجازيّة وكنائيّة.

وهذا الأُسلوب ليس غريباً أو بعيداً عن الحدث التاريخي، بل هو مرتبط به ارتباطاً ما، وحاكياً عنه بوجه آخر، فهو كالمدلول الالتزامي له.

ومن أهمّ أمثلته لسان الحال الذي شاع ذكره بين الخطباء والشعراء، ومثاله البارز: ما أنشأه دعبل الخزاعي من شعرٍ بحضرة الإمام الرضا، عندما صوَّر حضور الزهراء في الطفّ تصويراً قصصياً، على أنّه ليس في مقام الإخبار، وإنّما هو تصوير لشخصيّة حقيقة بتصوير افتراضي؛ لذا صدّر القصيدة بحرف (لو)، فقال:

أفاطم لو خلتي الحسين مجدلاً

        وقد مات عطشاناً بشطّ فرات

إذن للطمتي الخدّ فاطم عنده

        وأجريتي دمع العين في الوجنات( 34 )

فهو ليس في مقام الإخبار الحقيقي عن الحدث، بل في مقام الشعر والافتراض، ولكن الأشخاص في هذا التصوير أشخاص حقيقيون؛ فلا يقال له: إنّك كاذب.

ولهذا الفنّ وأمثاله ضوابط وشروط وأحكام، ستكون عنواناً لبحثنا القادم إن شاء الله تعالى.

………………………….

([1]) الهاشمي، محمود، بحوث في علم الأصول (تقريرات بحث السيد محمد باقر الصدرH): ج4، ص327.

([2]) اُنظر: الموسوي، رياض، الشعائر الحسينية بين الآصالة والتجديد (محاضرات اية الله الشيخ محمد السند): ج1، ص239.

([3]) الحسيني، محمد سرور، مصباح الأصول (تقريرات بحث المحقق السيد الخوئيH): ج2، ص238.

([4]) اُنظر: الموسوي، رياض، الشعائر الحسينية بين الآصالة والتجديد (محاضرات الشيخ الاستاذ اية الله محمد السند): ج1 ص 240.

([5]) فقد وردت مجموعة من الروايات التي تنصّ على رجعة الإمام الحسينg، كما أخرج الكليني في الكافي، بسنده عن أبي عبد اللهg ـ في قوله تعالى: {ثُمَّ رَددنا لَكُمُ الكَرَةَ عَليهِمْ} ـ قال: >خروج الحسينg في سبعين من أصحابه، عليهم البيض المذهّب، لكل بيضة وجهان، المؤدّون إلى الناس أنّ هذا الحسين قد خرج، حتى لا يشك المؤمنون فيه، وأنّه ليس بدجّال ولا شيطان، والحجّة القائم بين أظهرهم، فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنّه الحسينg، جاء الحجّةَ الموتُ، فيكون الذي يغسّله ويكفّنه ويحنّطه ويُلحده في حفرته الحسين بن عليc، ولا يلي الوصي إلاّ الوصي<. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8 ، ص206.

([6]) المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص97.

([7]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص6.

([8]) الحلي، ابن نما، مثير الأحزان: ص40.

([9]) اُنظر: ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق: ج14، ص224. والعسقلاني ابن حجر، اُسد الغابة: ج1، ص123.

([10]) اُنظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص139.

([11]) المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص97.

([12]) الطبرسي، أحمد بن علي بن أبي طالب، الاحتجاج: ص166 (ط النجف).

([13]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص46

([14]) المصدر نفسه: ص136.

([15]) الإيرواني، محمد باقر، دروس تمهيدية في القواعد الفقهية: ص49.

([16]) الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص 62.

([17]) اُنظر: الإيرواني، محمد باقر، دروس تمهيدية في القواعد الرجالية: ص47.

([18]) اُنظر: الحسيني، محمد سرور، مصباح الأصول (تقريرات بحث المحقق السيد الخوئيH): ج2، ص200.

([19]) المصدر السابق: ج2، ص225.

([20]) اُنظر: الهمداني، مصباح الفقيه: ج1، ص34. والحكيم، محسن، مستمسك العروة الوثقى: ج9، ص248. والسبحاني، جعفر، الرسائل الأربع: ج3، ص69 (حيث ينقل رأي السيد البروجردي). والإيرواني، محمد باقر، دروس تمهيدية في القواعد الرجالية: ص207.

([21]) اُنظر: العاملي، محمد بن مكي(الشهيد الأول)، غاية المراد في شرح نكت الإرشاد: ج1 ص 103. والسند، محمد، بحوث في مباني علم الرجال: ج1، ص74.

([22]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص21.

([23]) اُنظر: الأمين، محسن، لواعج الأشجان: ص70. والسيد شرف الدين، المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة: ص209.

([24]) اُنظر: الهاشمي، عليّ بن الحسين، ثمرات الأعواد: ج1 ص 258.

([25]) اُنظر: الحلي، ابن نما، مثير الأحزان: ص56.

([26]) اُنظر: المصدر نفسه: 59.

([27]) كما روى أبو مخنف، قال: >حدَّثني الحارث بن كعب وأبو الضحّاك، عن علي بن الحسين بن علي، قال: إنّي جالس في تلك العشيّة التي قُتل أبي صبيحتها، وعمّتي زينب عندي تمرِّضني، إذ اعتزل أبي بأصحابه في خباء له وعنده حوى مولى أبي ذر الغفاري، وهو يعالج سيفه ويصلحه، وأبي يقول:

يا دهر أفٍ لك من خليل

كم لك بالإشراق والأصيل

 من صاحب أو طالب قتيل

والدهر لا يقنع بالبديل

 وإنّما الأمر إلى الجليل

وكلّ حي سالك السبيل

 قال: فأعادها مرتين أو ثلاثاً حتى فهمتها، فعرفت ما أراد؛ فخنقتني عبرتي، فرددت دمعي ولزمت السكون، فعلمت أن البلاء قد نزل…<. أبو مخنف، مقتل الحسين: ص111.

([28]) الصدر، محمد باقر، دروس في علم الأصول (الحلقة الثالثة): ص69.

([29]) اُنظر: الدربندي، أسرار الشهادة: ج3، ص170. وأيضاً: المقرَّم، عبد الرزاق، الإمام زين العابدين: ص 402.

([30]) النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام: ج4، ص341.

([31]) اُنظر: الهاشمي، عليّ بن الحسين، ثمرات الأعواد: ج1، ص31.

([32]) اُنظر: الموسوي، رياض، الشعائر الحسينيّة بين الأصالة والتجديد (محاضرات الشيخ محمد السند): ج1، ص230.

([33]) اُنظر: مطهري، مرتضى، المجتمع والتاريخ: ص65.

([34]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص257.

الشيخ محمد رضا الساعدي

————————-

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

www.iraq.shafaqna.com/ انتها