نشر : September 13 ,2018 | Time : 09:27 | ID 126819 |

ناشط حقوقي لـ”شفقنا”: قرار المحكمة الدولية أخطر من حافلة عين الرمانة ويجب محاكمة من كان وراء إنشائها

خاص شفقنا-بيروت-لا زالت قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري مساحة خصبة للتجاذبات وتبادل الإتهامات وباب للتحريض وتأجيج الوضع الداخلي اللبناني مدفوعة بضغوط خارجية كبيرة ضربت مصداقية هذه المحكمة وشفافيتها وأظهرت صورتها الحقيقية المتمثلة باداة مسيرة تهدف لضرب الإستقرار في لبنان وتقيد حركة المقاومة كما بات شائعاً.

الادعاء في المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري أكد مسؤولية حزب الله والدولة السورية المباشرة عن العملية في انتظار صدور الحكم النهائي خلال أشهر، كما لفت في اليوم الاول من المرافعات النهائية الى ان المرتكبين قد استعملوا عن سبق إصرار مواد متفجرة لقتل الحريري و21 شخصا آخرين عمدا، وهم مسؤولون عن محاولة قتل 226 شخصا آخرين عمدا، مشيرين الى ان “مصطفى بدر الدين” كان مسؤولا كبيرا في “حزب الله”،، معتبرين ان خبرة “بدر الدين” العسكرية أوصلته لقيادة قوات الحزب في سوريا وهذه الخبرة تجلّت في طريقة التحضير وتنفيذ عملية اغتيال الحريري.

وانطلقت يوم الثلاثاء في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان جلسات المرافعات الختامية ضمن برنامج يمتد لنحو أسبوعين، وتشمل مرافعات الادعاء والمتضررين وفريق الدفاع، على أن يتفرغ القضاة بعدها لمراجعة الملفات قبل إصدار الحكم المتوقع العام المقبل.

في حديث خاص لـ”شفقنا” أشار الدكتور حسن جوني الناشط الحقوقي والاستاذ في القانون الدولي إلى ان “الرئيس سعد الحريري يعلم تماما بأن هذه المحكمة هي أساسا محكمة سياسية ولها أهداف سياسية خطيرة جدا على لبنان”، لافتا إلى ان خطابه الهادئ الذي صرح به من لاهاي استخدم فيه كلاما مبطنا وأن “ما قاله من الناحية السياسية يعتبر تأييدا للمحكمة، وحضوره لأولى جلساتها هو تأكيد من قبله على أنه يسير في هذا المسار”.

وحول وقع قرار المحكمة وتأثيره على الداخل اللبناني يقول جوني أن “المحكمة وقرارها يشكل خطرا يفوق خطر حافلة عين الرمانة (التي تسببت بالحرب الاهلية) لان مرافعاتها الختامية تأتي في ظل ظروف اقليمية خطيرة جدا وفي ظروف صراع كبير جدا تشهده المنطقة وسوريا تحديدا والتي يسطر فيها الجيش السوري انتصارات متلاحقة”، إضافة إلى أننا “نشهد تحويل الصراع العربي الاسرائيلي إلى صراع عربي-ايراني وإلى صراع طائفي-مذهبي يتجلى فيه تورط صهيوني واضح يهدف إلى محاولة إخراج اللبنانيين من عروبتهم والاتجاه نحو خلق جو معاد لإيران والمقاومة”.

أما في مجال إمكانية تنفيذ القرار فيعتبر جوني أن “المحكمة من الناحية القانونية ستطلب من لبنان تسليمها المطلوبين وسيكون هناك إحراج كبير جدا للقضاة اللبنانيين المتواجدين فيها في حال اتخذوا قرارا بالتصويت مع او ضد الحكم النهائي، ولبنان طبعا لا يستطيع تسليم هؤلاء المتهمين مما سيؤدي إلى تأجيل هذه المسألة والذي سيتسبب بتحريض طائفي في لبنان سيكون له حضور مباشر على شاشات التلفزة”، مؤكدا ضرورة تعزيز خطابات التهدئة لمجابهة المشروع الأمريكي الصهيوني الذي هو مشروع صب الزيت على النار بشكل دائم ومستمر.

واعتبر جوني أن استهداف المحكمة لحزب الله ناتج عن الإنتصارات التي حققها أمام العدو الصهيوني وبسبب أنه حزب غير طائفي، مشيرا إلى انه “من الطبيعي جدا أن تقوم الإمبريالية والصهيونية بإستهداف حزب الله بكل الوسائل وأبرزها إغتيال الرئيس رفيق الحريري وخلق شارع يجابه حزب الله مع العلم أن الشارع الذي الآن يحرض ضد الحزب كان شارعا مقاوما وناصريا وعروبيا ولكن تم تحويله إلى شارع منساق إلى السياسة السعودية التي تريد اليوم أن تطبع مع العدو الصهيوني والتي بدل ان تجابه اسرائيل تتحول للأسف إلى مجابهة ضد ايران ومجابهة عبثية مذهبية في المنطقة والتي ستؤدي إلى الويلات”.

ويضيف جوني “قالت تسيبي ليفني وزيرة خارجية إسرائيل السابقة وزعيمة حزب كاديما بعد انتصار لبنان على العدو الإسرائيلي :” لا أحد يربح من حزب الله” وحذرنا آنذاك من هذا التصريح لأن هذه العبارة كانت رسالة إلى الإمبريالية لكي تخطط من جديد من أجل هزيمة حزب الله بطريقة مختلفة وهذه الرسالة كانت خطيرة جدا، فاجتمعت الإمبريالية بكل اجهزتها وخططت من أجل ما يحصل الان لتفتيت المنطقة مذهبيا وعرقيا في سوريا وايران والعراق وأما لبنان فله هذه المحكمة التي ستلعب هذا الدور، لذلك ان لم يكن حزب الله مستهدفا فالأمر لن يكون طبيعيا”.

ويؤكد جوني وجود ضغوطات خارجية على المحكمة مشيرا إلى أن هذه الضغوط “ليست من الآن بل منذ لجنة التحقيق والجميع يعلم أن الإتهام باطل والدلائل ظرفية مستندة إلى اتصالات غير معروفة وإتهامات سياسية”، متسائلا:” أين محمد الصديق ولماذا لم يمثل امام المحكمة ولم يسأل لمصلحة من حاول تضليل التحقيق؟ ولماذا لم تأخذ مسالة الضباط الأربعة مسارا مختلفا”.

ورأى جوني “أن المطلوب هو الوعي ثم الوعي وخطاب متزن، لأن الإمبريالية تخطط وتستهدفنا بشكل قوي جدا وتعمل على تقوية فكر التّزمت والدواعش وجبهة النصرة”، مؤكدا ضرورة أن “يعلم اللبنانيون أن مصيرهم يتجه إلى مكان خطير جدا لان المنطقة بأكملها ذاهبة إلى الفتنة وسيكون لهذه المحكمة مهمة المساعدة في إيقاظها”، وأضاف “لذلك هناك مسؤولية كبيرة جدا تقع على كل الوطنيين في لبنان والعالم العربي وخصوصا على القوى التي تقاوم اسرائيل تتمثل في تعزيز الصمود”، داعيا إلى أنه “يجب محاكمة من كان وراء إنشاء هذه المحكمة”.

مهدي سعادي

www.iraq.shafaqna.com/ انتها