نشر : September 12 ,2018 | Time : 09:56 | ID 126789 |

بولتون.. وبلطجة الكابوي

US President Donald Trump speaks alongside National Security Adviser John Bolton (L) during a Cabinet Meeting in the Cabinet Room of the White House in Washington, DC, May 9, 2018. / AFP PHOTO / SAUL LOEB

خاص شفقنا-على شاشة احدى القنوات العربية تسأل المذيعة ضيفها الفلسطيني، من اعضاء السلطة الفلسطينية، عن الخيارات المتبقية امامهم للرد على سياسات الرئيس الامريكي دونالد ترامب الرامية لتصفية القضية الفلسطينية، بعد اغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، فقال باحرف الواحد تفعيل المقاومة على الارض.

للاسف هذا الخيار الذي اشار اليه المسؤول الفلسطيني، لم يكن خيار السلطة الفلسطينية خلال خمسة وعشرين عاما من عمر اتفاق اوسلو الذي حول السلطة الفلسطينية الى ذراع امني “اسرائيلي” لضرب اي نشاط مقاوم قد يستهدف الوجود “الاسرائيلي” على ارض فلسطين، وهذا الامر بالذت كان من الاسباب الكبرى التي احدثت شرخا بين رام الله وغزة، وما زال هذا الشرخ يتسع يوما بعد يوم.

من الخطأ الاعتقاد ان القضية الفلسطينية كانت تحتل اهمية لدى الادارات الامريكية السابقة لادارة الرئيس دونالد ترامب، فكل تلك الادارت ومنذ اتفاقيات اوسلو كانت تعمل على تصفية القضية الفلسطينية، بفارق بسيط عن ادارة ترامب وهو فارق العمل على الزمن، فتلك الادارات كانت تعمل بالخفاء وببطء شديد على تصفية القضية الفلسطينية منذ عام 1993 وحتى اليوم، كي لا يُصعق الراي العام العالمي وخاصة الراي العام العربي والفلسطيني، بينما ادارة ترامب بولتون البلطجية، فهي لا تعير اي اهمية للراي العالمي وخاصة العربي، بعد ان ادخلته الاموال والاعلام والسياسة السعودية في حالة الدوار، فهي تسابق الزمن لتصفية هذه القضية وباساليب لا يمكن وصفها الا باساليب عصابات المافيا.

المتتبع لتصريحات مستشار ترامب للامن القومي جون بولتون، وهي تصريحات ادلى بها امس، في اول تصريح شامل له بعد انتخابه لمنصبه، يخرج بنتيجة مفادها ان هذه ادارة ترامب لا تفهم الا لغة المقاومة، واي خيار اخر غير المقاومة، هو استسلام ومساهمة في تصفية القضية الفلسطينية والى الابد.

قال بولتون في كلمة أمام الجمعية الاتحادية وهي جماعة يمينية متطرفة في واشنطن، ان بلاده ستستخدم أي وسيلة ضرورية لحماية جنودها وعملائها الذين نفذوا جرائم ضد الانسانية في افغانستان والعراق وباقي الدول الاخرى، وكذلك لحماية “اسرائيل” من اي محاكمة امام المحكمة الجنائية الدولية، مهددا ان امريكا ستدرس منع القضاة ومدعي العموم من دخول الولايات المتحدة وفرض عقوبات على أي أموال لديهم في النظام المالي الأمريكي وملاحقتهم أمام نظام المحاكم الأمريكي، كما ان بلاده لن تتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية ولن تقدم أي مساعدة إلى المحكمة الجنائية الدولية، لن تنضم إلى المحكمة الجنائية الدولية، وان امريكا ستترك المحكمة الجنائية الدولية تموت من تلقاء نفسها!

طليعة تهديدات بالتون وجدت طريقها الى التنفيذ، كان أمر اغلاق مكتب منظمة التحريرالفلسطينية في واشنطن، وكان المكتب من اكبر مكتسبات اتفاقية اوسلو، وذلك من اجل اغلاق الطريق امام الفلسطينيين من تقديم اي شكوى امام المحكمة الجنائية الدولية ضد “اسرائيل”.

الصفعة التي وجهها الثنائي ترامب بولتون بقيادة كبيرهما نتنياهو، الى اتفاقية وسلو والسلطة الفلسطينية، لم تكن الاولى ولن تكون الاخيرة، من اجل الضغط على السلطة للانخراط في عملية قتل وقبر القضية الفلسطينية والى الابد، في اطار ما بات يعرف بصفقة القرن التي روج لها قبل الامريكيين و”الاسرائليين”، بعض العرب وفي مقدمتهم السعودية والامارات والبحرين.

قلنا ان اغلاق مكتب السلطة الفلسطينية في واشنطن، لم يكن الاجراء الاول لدفع الفلسطينيين الى التنازل عن ارضهم وقضيتهم، بل عملية التصفية، ونقصد هنا التصفية السريعة  بدات مع نقل السفارة الامريكية الى القدس، وحذف القدس من جدول اعمال المفاوضات بين السلطة الفلسطينية و”اسرائيل”، ومرت ايضا بقرار وقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لحذف حق العودة لملايين الفلسطينيين الذي شردوا من بلادهم ابان غزو العصابات الصهيونية لفلسطين، وليس انتهاء بقرار خفض تمويل المستشفيات في القدس الشرقية، ومحاربة المرضى بدوائهم وعلاجهم، من اجل كسر ارادة الشعب الفلسطيني وارغامه على قبلوا املاءات العنصريين والمتطرين في واشنطن امثال ترامب وبولتون وكوشنير وبومبيا.

نعود من حيث بدانا، ما قاله ضيف تلك القناة العربية عن الخيار المتبقي، وهو المقاومة، لمواجهة ليس الانحياز الامريكي الكامل لـ”اسرائيل”، بل وليس التبني الامريكي الكامل لمواقف “اسرائيل”، بل لمواجهة الحكومة الصهيونية التي هيمنت على البيت الابيض، والمنفذة لاوامر نتنياهو بحذافيرها، لم يكن خيارا غائبا عن اذهان الغالبية العظمى للشعب الفلسطيني منذ مصيدة اوسلو، فهذا الخيار، وفي حال تبنيه من قبل السطة منذ البداية، ما كان سيسمح بان تتمادى “اسرائيل” على مدى ربع قرن، من ابتلاع اغلب الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس وباقي الاراضي الفلسطينية، ومن تهويد القدس ،ومن تحويل اعضاء السلطة الفلسطينية لموظفين لدى دويلة الاحتلال، وصولا الى محاولة تصفيتها بقوة المال والدواء والحصار، الامر الذي يؤكد صوابية موقف حركة المقاومة الاسلامية حماس وحركة الجهاد وباقي الفلصائل الفلسطينية المؤمنة بخيار المقاومة، وصوابية محور المقاومة بشكل عام، وهو موقف يؤمن امنا راسخا بان القوة هي وحدها من تسترد الحقوق المغتصبة، وما عداها ليس سوى سراب في سراب.

نبيل لطيف

www.iraq.shafaqna.com/ انتها