نشر : September 12 ,2018 | Time : 09:43 | ID 126756 |

احذر أن تكون واحداً من هؤلاء الثلاثة.. وكن الرابع !

شفقنا العراق-حينما تتعالى أصوات الفرقاء السياسيين الشيعة، وبشكل مُلفت للنظر والى ما يشبه الإجماع بينهم، بالدعوة الى تبنّي رؤى المرجعية العليا الإصلاحية-السياسية، واعتمادها كخارطة طريق كما يحصل الآن، اعلم أن الخطر كان قد أحدق بهم، وبات يُهدّد أحدهم الآخر بالويل والثبور. وليس من المستبعد أن يكون “الفناء” مصيرهم المحتوم جميعا، باقتتال داخلي قد لا يُبقي أحدا ولا يذر، نتيجة التقاطعات السياسية والصراع من أجل السلطة والمال والنفوذ.

فالسباق المحموم الى “رئاسة” مجلس الوزراء من خلال تشكيل “الكتلة” الكبرى قد أسقطت عن وجوه معظم الزعامات السياسية الحاكمة في العراق ما تبقى من الأقنعة الزائفة حتى تفجّر الوضع وانفلت زمام الأمر في مدينة “البصرة” مساء يوم الجمعة 7/9/2018 على يد أذرعهم المفتولة ممَن أسموْهم بـ(المُندسين) ولا مِن مُندسين هناك.

فبعد التظاهرات والاحتجاجات المطلبية المشروعة لأهالي المدينة المنكوبة، وقسوة تعامل القوات الأمنية معهم حتى وقع المحذور بسقوط ضحايا، عصفت موجة العنف الخفية على حين غرّة ليلا (بعد ساعات من خطبة جمعة كربلاء) ببعض مؤسسات الدولة وبالمُمتلكات العامة والخاصة بالاعتداء والحرق والنهب والسلب والتدمير والتخريب حتى طال وشمل أغلب مقار الأحزاب العتيدة وبعض مقار الحشد الشعبي.

تُرى ما الذي دفع الطبقة السياسية وعلى اختلاف تخندقاتهم السياسية هذه المرة، لأن يؤمّوا النجف الأشرف ويتبنّوا رؤاها لحل أزماتهم السياسية المختلفة والمتوالية والمتفاقمة، والتي تُلقي بظلالها سلبا ً في كل مرّة على البلد أجمع؟

ربما يكمن الجواب باختصار شديد في نقطتين:

الأولى: الذي دفع الطبقة السياسية الى ذلك إفلاسهم الكامل في إدارة الدولة في كل الميادين وما ذلك إلا لافتقارهم إلى:

1ـ المنهاج الكامل الذي يُعالج المشاكل والأزمات في جميع شؤون الحياة (الدولة والمجتمع).

2ـ القادة المصلحون. فالأمر ليس لكل مَن يدّعي قيادة الإصلاح لوجوب توفّر صفات فضلى كالورع والتقوى وغيرها بالإضافة الى توفّر مقوّمات القيادة .

3ـ استجابة شرائح المجتمع للقائد المُصلح، فمسألة توفر الوعي والتفهم والانقياد والطاعة من شروط الاستجابة وتحقق الإصلاح والقضاء على الفساد في جميع الميادين.

الثانية: إدراكهم العميق بأن المرجعية الدينية العليا هي المُنقذة والمُخلصة في نهاية المطاف، وأنها تقف على مسافة واحدة من جميع الفرقاء السياسيين، وهي بمقام الأب لكل العراقيين، وأنها تمتلك الدواء لكل داء، وأنها هي قائدة ورائدة الحركة الإصلاحية في العراق بلا مُنازع: (قادة الإصلاح الحقيقيّون موجودون في كلّ زمان.. النبيّ والإمام والعلماء المصلحون الذين جُعلوا حججا ً في الأرض..).

إن أحسنّا الظن بالسياسيين وبدعواهم على تبني رؤى المرجعية العليا للإصلاح وحل المشاكل والأزمات، مع أنّ فاقد الشيء لا يُعطيه، ولكن “فرض المحال ليس بمحال”، يكون كلام المرجعية العليا في المجال الإصلاحي قد سبق لهم مرارا ً وتكرارا ً، عبر قنوات الخطاب المتنوعة والأزمنة المُختلفة، وبيّنت لهم أنها إنما تنطلق لقيادة الحركة الإصلاحية كونها تُمثل الخط الإصلاحي للأنبياء والأوصياء من الأئمّة (عليهم السلام) في المجتمع ـ (النبيّ والإمام والعلماء المصلحون الذين جُعلوا حججا ً في الأرض..)! ولم يكن أمامهم (إن أرادوا صلاحا وإصلاحا) إلا الاستجابة والانقياد والطاعة للمنهاج الذي يضعه العالم المُصلح الحجّة.

وأنذرت الجميع بما في ذلك الطبقة السياسية أن يقفوا عائقا ً أمام الحركة الإصلاحية وقائدها، وأن لا يكونوا ممن يقعون في العمى القلبي والنفسي الذي يمنعهم من رؤية الحقّ واتّباعه، ويجعلهم يرفضون دعوة الإصلاح ويكون موقفهم سلبيا تجاهها.

كما وحذّرت بشكل أساسي أن يكون أحد مِنهم ضمن الفئات أو الطبقات الثلاثة ممن تعامل بالضد من الحركة الإصلاحية وهم:

1ـ الطبقة الأولى: وهي الطبقة المتنفّذة وهي الأكثر تمرّدا ورفضا للحركة الإصلاحيّة بسبب استكبارها وخشيتها من فوات مصالحها السياسيّة أو الدنيويّة، وبسبب أنفتها واستعلائها على الحركة الإصلاحيّة وهي الأكثر خطرا ً والأكثر ضررا ً بالحركة الإصلاحيّة.

2ـ الطبقة الثانية: الطبقة الجاهلة أو غير الواعية. وهي الطبقة التي ليس لديها الوعي الكافي أو النضج الكافي بالحركة الإصلاحيّة. وهؤلاء ينساقون ويسيرون وينعقون خلف كلّ ناعق، خصوصا ً مع وجود وسائل إعلاميّة قادرة على التضليل والتجهيل. وهؤلاء هم الذين يقفون ضدّ الحركة الإصلاحيّة.

3ـ أمّا الطبقة الثالثة: وهي الطبقة التي تتحكّم بها الأهواء والشهوات والأمزجة الشخصيّة. والتي تسير أحيانا ً خلف نزعاتها القوميّة أو العشائرية. وتكون أسيرةً لفكرها في الماضي ولا تقبل أيّ نقاش في هذا الإرث الفكري الماضي لها.

دعت المرجعية العليا في الوقت ذاته، الجميع بأن يكونوا من الطبقة الرابعة التي أسمتها بالطبقة (المؤمنة والواعية) وهي الطبقة التي تلتزم بالتوجيه الإلهيّ، والواقعة عليها مسؤولية تقويم وتسيير العمليّة الإصلاحيّة في المجتمع، وهي مسؤولية حيوية ومقدسة مما لا يخفى، ويكون الإتباع والانقياد والإذعان للقيادة الصالحة (الحجة) أساس مواصفاتها، وجوهر حركتها الإصلاحية في المجتمع.

ملاحظة: روح المقال وبعض العبارات الواردة فيه، مأخوذة بتصرف من خطبة صلاة جمعة كربلاء الأولى (17شعبان 1439) الموافق لـ(4آيار 2018) والتي كانت بإمامة سماحة الشيخ “عبد المهدي الكربلائي” دام عزّه . ونص الخطبة على الرابط.

 نجاح بيعي

————————–

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

www.iraq.shafaqna.com/ انتها

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here