نشر : September 11 ,2018 | Time : 09:10 | ID 126648 |

ممثل المرجعية یدعو الخطباء لتغذیة الجيل بالعقيدة الحقة والاستفادة من خطب الإمام الحسين

شفقنا العراق-خاطب ممثل المرجعية الدينية العليا في اوروبا السید مرتضی الکشمیري الخطباء والمبلغين في الملتقى السنوي بالمملكة المتحدة، قائلا: عليكم ان تغذوا الجيل باصول العقيدة الحقة لتكون لهم درعا حصينا ووقاية من الافكار المنحرفة التي يبثها دعاة التفرقة والضلال في هذا العصر، داعیا الى الاستفادة من خطب الامام الحسين  لما فيها من الدروس والعظات والعبر التي يستفيد منها المسلمون وما كتبه وقاله أعلام الشرق والغرب عنه، کما ركز على الاستفادة من التوصيات الصادرة من مقام المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف لخطباء المنبر الحسيني لعام 1440هـ .

جاء حديثه هذا في الجلسة السنوية التي تعقد قبيل محرم الحرام حيث الموسم الحسيني الذي يقوم به المبلغون بالقاء محاضراتهم الحسينية في مختلف المراكز والمؤسسات في المملكة المتحدة وغيرها، وخاطبهم قائلا:

ان مهمتكم كبيرة وخطيرة في هذا العصر الذي ينشر فيه دعاة الضلال والتفرقة سمومهم وافكارهم الوهمية المخالفة للاسلام المحمدي وشعائره المقدسة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، وواجبنا اليوم التصدي لدفع هذه الشبهات بقوة وبطريقة علمية دقيقة تعتمد في طرحها على الكتاب والسنة واحاديث الائمة المعصومين (ع) ومناضراتهم التي دونها علماؤنا في كتبهم المعتبرة كالاحتجاج للطبرسي وغيره . كما دعا سماحته الى الاستفادة من خطب الامام الحسين (ع) وبالذات من بيانه الاول الذي صدر في المدينة المنورة (اني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا …) وحتى اخر خطبة له في يوم عاشوراء، لان هذه البيانات تعكس لنا اهداف النهضة الحسينية واسبابها وما فيها من الدروس والعظات والعبر للاجيال.

هذا ولا ننسى ما كتبه وقاله أعلام الشرق والغرب عن الإمام الحسين (ع)، كالسيد هبة الدين الشهرستاني في نهضته، والعقاد في كتابه (ابو الشهداء) وغيرهما، وما قاله أنطون بارا وبولص سلامة والمهاتما غاندي وغيرهم.

واخيرا اشار سماحته الى اهمية التوصيات الصاردة من مقام المرجعية العليا في هذا العام، وقال سماحته انها تصلح بان تكون برنامجا للخطيب في حديثه طيلة ايام المحرم لما تحمله من مضامين دقيقة جديرة بالاهتمام والاستفادة.

ثم قرأ البيان بنصه على المؤتمرين.

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على النبي المصطفى واله الطيبين الطاهرين

وبعد

لقد طلبنا من سماحة المرجع الاعلى السيد السيستاني (دام ظله الشريف ) توصيات ابوية لعموم خطباء المجلس الحسين لشهر محرم الحرام فتفضل علينا بهذه الكلمات النورانية المفعمة بروح العبرة والحرص على الدين وحفظ موقعية المنبر الحسين في اداء رسالته الخطيرة وقد افاض الحديث في نقطتين:

النقطة الاولى :

في بيان دور المنبر الحسيني وخصوصاً في أيام موسم محرم الحرام، وافاد ان رسالة المنبر تتلخص ـ بالإضافة الى ذكر ما جرى على أهل البيت (عليهم السلام) في نشر الدين وترسيخه في عقول المسلمين وقلوبهم من خلال بيان المعارف القرآنية ودفع الشبهات بالأدلة الوافية المقنعة وتربية نفوس المؤمنين على الورع والفضيلة والقيم المثلى.

وهذا بعينه هو الدور الذي أناطه الله (عزّ وجل) برسوله (صلى الله عليه وآله) الذي هو أول من ارتقى المنبر في الاسلام، وقد شرح القرآن لنا دوره في قوله (عزّ وجل):﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ﴾ حيثُ اشارت الآية الكريمة الى ان الرسالة النبوية – التي كان المنبر اداة فاعلة لتبليغها – ترتكز على ترسيخ الدين بتزكية النفوس وتنقيتها من أدران الظلمات والامراض الروحية والاخلاقية وعرض معارفه القرآنية وغرس الحكمة في القلوب بمصاديقها المتنوعة علماً وعملاً.

كما ان الهدف الأسمى للحركة الاصلاحية التي قام بها سيد الشهداء (سلام الله عليه) هو حفظ الدين وترسيخه مقابل المنهج الاموي الذي كان قائماً على هدم ركائز الاسلام وقيمه كما يظهر من شواهد كثيرة تعرف بمراجعة النصوص التاريخية. فقد قامت نهضته (صلوات الله عليه) في مواجهة ذلك المنهج الخطير، وكانت رسالته وتضحيته من اجل أسمى هدف وهو حفظ الدين عن الزوال والانحراف، وفي اعتقادي انه لولا تضحية الامام الحسين (عليه السلام) بتلك الصورة العظيمة في تلك المرحلة العصيبة لم يبق للإسلام أثر يذكر لأن المخطط الاموي كان متقناً ويقرب من الوصول الى اهدافه، وبما ان المنبر الحسيني هو امتداد ليوم الحسين (عليه السلام) فدوره ووظيفته تتمحور حول الدين ترسيخاً ودفاعاً وتعليماً وتربيةً.

النقطة الثانية :

إنّ من أجلى مصاديق حفظ الدين وترسيخه في العصر الحاضر هو التصدي لدفع الشبهات المطروحة في مقابل الدين ومعارفه الاصيلة وقيمه الاخلاقية، ولكن ينبغي رعاية عدة أمور في هذا المجال:

الأمر الاول:

ان يكون الخطيب المتصدي لدفع الشبهات متضلعاً في هذا الباب متسلحاً بالخبرة ووفرة المعلومات، والا فان ما يفسده بتصديه ربما يكون اكثر مما يصلحه. والمنبر هو من أهم الوسائل المتاحة لدفع الشبهات عن العقيدة الحقة، وقد كان النبي (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام)مضافاً الى التصدي لبيان المعارف والتعاليم الدينية يقومان على المنبر بدفع الشبهات التي كانت في اذهان بعض المسلمين لقرب عهدهم بالجاهلية او كانت تطرأ على اذهان البعض منهم تأثراً بأفكار دخيلة على المجتمع الاسلامي، ومن هنا تتبين أهمية دور المنبر الحسيني من حيث انه امتداد واستمرار لرسالة المصطفى والمرتضى (صلوات الله عليهما وآلهما) مما يقتضي ان يكون مرتقي المنبر ذا كفاءة وجدارة وأهلية علمية.

الأمر الثاني:

ان الشبهات على نوعين: فبعضها رائج ومشهور، وبعضها مطروح ولكن ليس بمتداول الا في نطاق محدود، ومن المناسب بل اللازم التصدي بشكل مباشر لدفع الشبه المعروفة في اوساط الناس، واما الشبه غير المتداولة على نطاق واسع فليس من الحكمة استعراضها وشرحها في اوساط العامة بل الصواب في علاجها أن يؤسس المبلّغ الديني بصورة محكمة للمضمون الذي به تندفع الشبهة عن اذهان من وقفوا عليها، من غير حاجة لذكرها والتعليق عليها.

الأمر الثالث:

ان من المعلوم ان لكل مقام مقالاً، ولذا فان على الخطيب ان يلاحظ المستوى الذهني والثقافي للمتلقين للخطاب بالمباشرة ام بالواسطة فلا يطرح من المعارف الدينية الا ما ينسجم مع المستويات الذهنية للمستمعين ويعتني بصياغة الشبهات وتوضيح الجواب عنها بمقدار نفوذها في اذهانهم، وقد ورد عن الرسول الاعظم (صلى الله عليه واله): ((إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى‏ قَدْرِ عُقُولِهِمْ))..

الأمر الرابع:

لا بد من أقصى الاستفادة من معين علوم أهل البيت (سلام الله عليهم)المأثور عنهم بالطرق المعتبرة والمصادر الموثوقة، وقد ورد عنهم (سلام الله عليهم) ((إِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ‏ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا)) وتشتمل محاسن كلامهم على منظومة فكرية متكاملة متنوعة المضمون كالقرآن الكريم، ففيها من روائع الحكم ومعالم الاخلاق وإثارة دفائن العقول ودفع الشبهات ما ينير الانسان المسلم ويجعله واثقاً بعقيدته ودينه، وذلك هو مقتضى كونهم الثقل الثاني للقرآن بصريح حديث الثقلين وغيره. فعلى الخطيب الحسيني أن يهتم بهذا الجانب في خطابته كما عليه أن يهتم بذكر مصائب أهل البيت (عليهم السلام) وما جرى عليهم في فاجعة كربلاء لما لذلك من تأثير بالغ في بقاء هذه القضية حية في النفوس.

نسأل الله تعالى أن يوفق جميع الخطباء لأداء دورهم على الوجه الاحسن ويسدد خطاهم في ترسيخ الدين وتزكية نفوس أهله إنه سميع مجيب.

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين ورحمة الله وبركاته.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here