نشر : September 8 ,2018 | Time : 07:13 | ID 126362 |

المرجعية.. فلماذا البصرة؟

شفقنا العراق-لقد كانت البصرة قديما تتميز بموقعها ودورها المهم، وتعتبر من المدن العراقية المهمة، والمعبر المائي الاول، والعاصمة الاقتصادية، وهي ذات موارد متنوعة وفي مقدمتها النفط، وهي من المدن النفطية المهمة في العالم، لذا من الطبيعي كانت محط انظار اطماع ذوي النفوذ التوسعية، وخصوصا بريطانية وامريكا، فمنذ 2003 وجراء السياسة السابقة عانت الحروب والعقوبات الاقتصادية والاهمال، ثم توالت الاحداث وكانت الحصة الاكبر منها البصرة، فكانت بوابة لتوغل التحالف الدولي بقيادة أمريكا.

وقد شارك مع القوات الامريكية الانكليز فقط؟! وكان الهجوم مشتركا وبرمائيا، وهذا الدخول له مدلول في قانون القوات المحتلة!! ولكننا سوف نقف ونقتصر على ثلاثة محطات مرت بالبصرة منذ سقوط البعث ونظامه في 2003، وهي ذات اهمية بالإضافة انها تحمل رسائل؟! لم تعجب الكثيرين من الخارج او الداخل. فالمحطة الاولى كانت مع دخول الامريكان والانكليز، وكان تصورهما بان البصريين سوف تستقبل هذه القوات بالورود، لكن المفاجئة مقاومة عنيفة في اول محطة يضع اقدامه فيها، وهنا بدأت إعادة الحسابات ولتتعرض منشآت النفط لعمليات منظمة للسلب والنهب والحرق، بالإضافة الى التعاقد مع شركات امريكية لتأهيل المنشآت النفطية؟!

لكن تقارير صحفية أمريكية اشارت إلى أن الحكومة الأمريكية تعاقدت مع شركات أمريكية دون اعتماد أسلوب المناقصات مما يعني انتفاء المعايير والشروط الفنية اللازمة لتنفيذ مثل هذه المشاريع؟!

المحطة الثانية: هو دخول السيد محمد باقر الحكيم للعراق، وانطلاقته من البصرة، التي اندلعت منها الشرارة الأولى أيام الانتفاضة الشعبانية عام 1991 ليمر عبر المحافظات الجنوبية ليستقر عند مدينة المرجعية النجف الاشرف وقد رفع من البصرة عدة شعارات هي:

  • وحدة الصفوف والكلمة.
  • استقلالية لا حكومة مفروضة تمثل جميع ابناء الشعب تنعم بالحرية والاستقلال والعدالة.
  • ثم شكر المرجعية؟!

فتعالت اصوات البصريين بالترحيب والولاء للإسلام وللمرجعية؟! وكانت كلمته مدوية افزعت وارعبت أصحاب “الاستقبال بالورود”، والتي منها انطلقت خططهم الخبيثة لصنع الارهاب، ولتقضي على حامل المشروع؟! وتفتح على العراق صفحة سوداء تبدأ بالطائفية، والتفجير، والتهجير، والارهاب والنهاية مجهولة.

المحطة الثالثة: دخول المرجع الاعلى سماحة السيد السيستاني دام ظله من البصرة وهو قادم من رحلته العلاجية والتي تزامنت مع ما عرف ازمة النجف عام 2004 ليقود مسيرة جماهيرية لإنقاذ النجف، أخطر مرحلة كانت تمر بها من انهيار أمني كبير ونشبت على اثره معارك عنيفة مع القوات الأمريكية، وصلت ذروتها لتصل الى الحرم العلوي المقدس، بعد أن عجز الجميع عن تقديم الحلول المناسبة، فقدم السيد العظيم “خربشات” تتضمن خمسة بنود تمثل مخرجا مقبولا لكل الأطراف، فأعلن إن اليوم المرتقب لوصول المرجع الأعلى إلى أرض الوطن، وتم دعوة أبناء المرجعية البررة للاستعداد والانطلاق إلى النجف بقيادة مرجعهم لتزحف جنود المرجعية المجهولين المؤمنين من ديالى والموصل وكركوك، وبغداد، وثم ديوانية والعمارة والكوت!

لكن الانطلاقة من البصرة؟!

بعد أن توافد جماهير المرجعية تحت لهيب الشمس المحرقة تعلوا أصواتهم باستقبال قائدهم الحقيقي، أي ولاء للمرجعية يا أهل البصرة الفيحاء؟ احتفظوا بهذا الولاء فهو منجيكم.

فانطلق القائد والمرجع من البصرة الى النجف الأشرف، لنستذكر انطلاقة شهيد المحراب وبنفس المسار والتي كانت تحفها الجماهير بالأهازيج والرايات الحسينية، فالجماهير تبكي والمرجع يبكي رغم تعرض للمخاطر واطلاقات نارية على الجماهير الموالية ولكن أبت الى أن تنصر وتقف مع مرجعها ليقول كلمته الفصل وتحل أزمة النجف.

فهذه من أهم مراحل تاريخ العراق عموما والبصرة خصوصا بعد 2003، باعتقادي لم تعجب وتروق للكثيرين، نعم فهي لم تعجب القوات المحتلة التي تزعم تحرير العراق، وتهيأ حكومة على مزاجها ووفق رغباتها بما يخدم مصالحها، وعلى الشعب ان يرضى بها ولكن الواقع كان خلاف إرادتهم بالتفاف الجماهير حول المرجعية العليا.

هذا من جانب ومن جانب اخر لم يعجب بعض الاحزاب والقوى السياسية، والتي لا ترغب بتدخل المرجعية في الشأن السياسي؛ ليحلوا لهم ما يشتهون؟!

وما يحصل للبصرة اليوم من اهمال وتعمد سوء الخدمات ولمدة 15 سنة، هدفه قطع هذا الرابط والولاء للمرجعية عبر أساليب حرمان أهل البصرة من أبسط مستلزمات المعيشة، لتنتقل خسة هذه الأساليب اليزيدية عبر قطع ماء الشرب أو الكهرباء!

فما أخس أساليبكم، فالجانبان هدفهم واحد هو تسقيط المرجعية في أعين محبيها وجنودها عبر أساليبكم الرخيصة، وسينقلب السحر على الساحر وستبقى المرجعية في قلوب البصرة واهلها.

سجاد العسكري

————————–

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

www.iraq.shafaqna.com/ انتها