نشر : September 4 ,2018 | Time : 10:09 | ID 125918 |

جحا والحصى والبرلمان العراقي..

شفقنا العراق-على رأس كل أربع سنوات تطل علينا حليمة بأشكالياتها الحديثة والقديمة حال تشكيل الكتلة الكبرى التي سيتمخض فيها الجبل عن ذلك الكائن اللطيف المكلف برئاسة الوزراء، فيختلف القوم ويتنازعون وكأن نزاعهم ضارب في القدم متأصلة فيه روح المسؤولية والحرص وأنه حقيقة التفاني التي لاتشوبها شائبة المحاصصة وانه في خلو من حيلة اصطناع المنافسة أوادعاء الذوبان في الحرص والوطنية ولا لوم على هؤلاء المتخاصمين في خصامهم فإن في الخصومة وادعائها خراج يجبى ومليارات تدر.

كل شيء أصبح واضحا لهذا المواطن الذي فتح عينيه في التيزاب واللبن والظلام ودخان الحروب، فلم يعد غافلا ولا نائما ولا ساذجا ، وربما تظاهر بالغفلة والسذاجة لدواع واغراض فرضتها عليه متطلبات المصلحة الشخصية ولو بشكل مؤقت أو شغلته عن البوح بنقمته لقمة العيش لكنه بالمحصلة النهائية مواطن فطن ومتيقظ وعارف بالحيل السياسية والحزبية التي اصبحت كأغنية تراثية قديمة مل الاستماع إليها.

في أول جلسة لهم وبأدارة أكبرهم سنا أقسموا كعادة أسلافهم على ما أقسموا عليه ولاشأن لنا بما أقسموا عليه حيث أن حنث اليمين وارد بحكم التجربة ونقض العهود أمر قد أصبح من المسلمات، ثم أظهروا خلافهم حول تسمية الكتلة الكبرى ولكن هذه المرة بخلاف جديد هو هل أن الكتلة الكبرى تتشكل بتواقيع الاعضاء ام بتواقيع رؤساء الكتل؟

رفعت الجلسة وأوكل امر النزاع للمحكمة الاتحادية والقضية بحسب التوقيتات تستغرق من سبعة الى عشرة أيام.

ولسنا ندري هل سيكون الحساب بحسب تواقيع رؤساء الكتل ام بحسب تواقيع النواب فيها؟ وكم سيكون عددهم لو طبقت إحدى الآليات؟ وهل أن هذه الآليات هي من العرف ام من القانون؟ وهل ستكفي الايام السبعة أو العشرة؟ فالعيد الذي سيثبته هلال المحكمة الاتحادية ربما سيكون كالعيد الذي أثبته جحا لقومه حين اختلفوا بحساب أيام شهر الصيام  ورأى اختلاف الناس في كل عام حوله فارتأى أن يضع في جرة يملكها حصاة واحدة عن كل يوم يصومه ولابأس بها كفكرة مضى بالعمل بها موقنا بأن الحصى في مأمن من الزيادة أو النقصان ولم يكن في حساباته أن طفلته ستقلده وتضع ماتشاء من الحصى في جرته ليصبح العدد مئة وعشرون فقسمها الى نصفين مخافة ان لا يصدقه الناس ليعلن في نهاية الشهر وهو الواثق من حكمته وحصاه وجرته أن اليوم هو الستون من شهر رمضان وعلى الناس أن يصدقوا فلا بد لهم من عيد.

أن حصى البرلمانيين أصبحت اليوم في جرة المحكمة الاتحادية وعلينا انتظار الإعلان عن الكتلة الكبرى فلابد لنا من عيد نفطر به.

حسين فرحان

————————–

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

www.iraq.shafaqna.com/ انتها