نشر : August 31 ,2018 | Time : 00:28 | ID 125495 |

ثلاثة يهدمن الحضارة

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2017-11-22 12:45:01Z | | Ð

شفقنا العراق-اذا أردت ان تهدم حضارة، عليك بثلاث وسائل تجعل الشعوب تستحي حتى من انتمائها: “هدم الاسرة، وافشال التعليم، وإسقاط القدوة (القائد)”.

هذا ما نستشعره اليوم لدى شعوب المنطقة العربية، تراهم يخجلون من انتمائهم الإسلامي والعربي، ويتمنون لو إنهم ولدوا في بلدان غربية وأوروبية حديثة النشأة، تفضيلاً على دولهم ذات الحضارات التاريخية العريقة.

لتهدم أسرة عليك بتغييب دور الأم، اجعلها تخجل من وصفها بـ “ربة منزل”، فلا تقارنها بأجيال اليوم، ولا تقل لها إن أفكارك “قد اكل عليها الدهر وشرب”، فهي لم تختار حياتها كما هو اليوم عند الغالبية العظمى من النساء، لأنها عاشت في ظروف تختلف كثيراً عما نحن فيه، فدور الأم في المجتمع من اهم الأدوار، لأنها الأقرب للأسرة من غيرها، فهي المعلم الأول للأجيال.

يعتبر التعليم أحد أهم ركائز بناء المجتمعات المتطورة، لارتباطه الوثيق بالأسرة، لذلك سميت بـ “وزارة التربية والتعليم”، أَي ان التربية سبقت التعليم، لأنها المدخل الأساسي لبناء الإنسان، ولأجل هدم التعليم عليك بـ”المعلم” لا تجعل له أهمية، قلل من مكانته، حَقِرّه أمام طلابه، اجعله يستحي من انتماءه لمهنته، كي يصبح مفتقراً لمكانته العلمية والمجتمعية داخل بلده، وبذلك تكون قد هدمت ثقافة جيل بأكمله.

كي تسقط “القدوات” عليك بالعلماء والمفكرين، اطعن فيهم، قلل من شأنهم، شكك بهم، ارمهم بالزور والبهتان، دلس عليهم، حتى لا يسمع لهم قول، ولا يقتدي برأيهم، حينها يصبح المجتمع في تيه وحيرة وتخبط تام، لا يعرف طريقه من أين يبدأ وإلى اين ينتهي.

المجتمع العراقي باعتباره مجتمع مسلم غالبيته من الشيعة، فإن قيادته تنحصر نوعا ما في علماء الدين ورجالتها، ولكي تصنع فجوة بين المجتمع وقادته، اضرب القادة، قلل من أهميتهم المجتمعية، ساوي بينهم وبين عامة الناس، فإذا ما جوبهت بالرد إن هؤلاء علماء أفاضل وقادة أجلاء، احصر حركتهم بالدِّين فقط،، وقل إنهم اختصاص فيما هم فيه، عندها يمكنك جعل المجتمع لا يأبه بهم ولا يمتثل لأقوالهم وأوامرهم ونواهيهم.

نعم ستجابه بردود لعل بعضها قاسية في حال انتمائك لجهات غير دينية، أما إذا كنت تنتمي لجهة دينية ستكون الردود أقل وطأة، وتناقش في بعضها، عندها يكون التأثير أكثر عمقاً في نفوس المجتمع.

فلا غرابة ولا استغراب عندما نسمع بين فترة وأخرى بعض المنتمين لـ “حزب الدعوة الاسلامي”، يطعنون ويشككون في قضايانا الدينية، وعقائدنا المذهبية، كما فعلها المدعو حسين الشامي، ثم يأتي دور آخر لعدد مِنْهم يطعنون في مراجعنا وعلمائنا، عندما يقولون بأن “المرجع مفكر ونحن مفكرون”، فهذا هو واقعهم الحقيقي ومنهجهم الخفي.

بعدما ترك السيد محمد باقر الحكيم، والسيد محمد باقر الصدر، والسيد مهدي الحكيم الحزب، آصبح بلا قيادة تذكر، وكل من جاء بعدهم لم يطول به المطاف طويلاً مع الدعاة، لأن آغلبهم يدعي ؛نه القائد والمفكّر، فأصبحوا قادة لمجموعات صغيرة جداً، وهذا ما نلمسه اليوم في تشكيلات الدعوة الحالية.

إن خلو الدعوة من القيادة العامة، وافتقارهم الدعم المرجعي، جعلهم يكنون الأحقاد والضغينة للآخرين، والعداء لمراجع الدين، بعدما ترك أغلبهم الصفوف الأولى للحزب بادئ الأمر، وأصبحوا خارجه كلياً، وانقطعت الصلاة بينهم.

شهدت المرحلة الأخيرة هجوما منظما ضد المرجعية الدينية من قبل بعض أعضاء “حزب الدعوة” كما اعترف بذلك من يدعي نفسه مفكراً (غالب الشابندر)، حين قال “كلفنا أنا والأخ سامي العسكري بمهاجمة المرجعية في كتابة مقالات ضدها، وتبين إننا مخطئون”، فَلَو يسأل سائل من هو الذي كلفهم؟ وهل كان تكليفهم استخباراتي خارجي؟ أم حزبي داخلي؟

كلام الشابندر الأخير عبارة عن أقاويل مليئة بالتناقضات، فوصفه للسيد الحكيم بالدكتاتور، ما هو إلا حقد دفين امتلأ به قلبه، أراد الإفصاح عنه لأن لا يقتله، ثم لم يكتفي بهذا ليتهمه بمحاربته الحزب، بدون ذكر الوقائع والأسباب، ونسي إنه أحد مؤسسيه، ومن أهم قياداته، فإذا حاربهم يعني وجود خلل كبير داخله أراد تصحيحه، وإلا لماذا تركه في بداية ثمانينيات القرن الماضي؟

أما عن محاربة إيران لهم ففيه تغييب للحقيقة، لأن الغالبية العظمى تعرف جيداً تدخل إيران المباشر في القرار السياسي العراقي، من أجل تمكين “حزب الدعوة” من السلطة، عندما جلس “سليماني” مع “خليل زادة” للتفاوض حول منح المالكي الولاية الأولى والثانية، ولما خرجت “بدر” من “المجلس الأعلى”، ولا اضطر الحكيم على الخروج وتأسيس تيار جديد، ناهيك عن التدخل الحالي العلني في تشكيل الحكومة القادمة.

فمنهج حزب الدعوة ما زال قائماً على إزاحة كل من يقف أمامهم، ولا تعنيهم شخصيته ومكانته، دينية كانت أو مجتمعية، المهم عندهم جعل الساحة خالية أمام تطلعاتهم، بأي ثمن كان، نجح الإعلام المعادي للإسلام والعروبة بتحقيق مبتغاه، فلا نعلم بعد هدم الأسرة، وإفشال التعليم، وإسقاط القدوة من يربي المجتمع على النشأة الصالحة.

رضوان العسكري

————————–

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

www.iraq.shafaqna.com/ انتها